وكانت الحرب ضد الإرهاب، قرارًا مصيريًا اتخذته الدولة المصرية، لإجهاض مخططات إقليمية ودولية تآمرت على أمن مصر القومى، وسعت بكل قواها إلى تفتيت الدولة، وتقويض مؤسساتها الراسخة.
وما حدث فى سيناء يجسد نموذجًا حيًا، لحرب تخليص الوطن من براثن الإرهاب، واختبارًا لسيادة الدولة، وكان الهدف من المواجهة، قطع الطريق أمام مخططات التقسيم التى استهدفت وحدة التراب الوطنى، وخاضت مصر صراعًا رهيبًا، امتزجت فيه التحديات العسكرية بالمسئولية الأخلاقية لحماية المدنيين، وكانت تلك المرحلة محطة أمنية قاسية، تعظم مسارًا وطنيًا راسخًا، لصمود القوات المسلحة وتضحياتها، وأن حماية سيناء هى انعكاس لقوة الدولة، وقدرتها على صون أمنها القومى.
لم تكن حربًا تقليدية، وواجهت الدولة شبكات دولية، استهدفت تحويل سيناء إلى بؤرة للإرهاب العابر للحدود، وتكديسها بترسانة من الأسلحة الثقيلة والمتفجرات، مدعومة بتمويلات ومخططات خارجية، واتسمت المواجهة بأقصى درجات الحذر، لحماية المدنيين الذين اتخذهم الإرهابيون دروعًا بشرية، واتخذت القيادة المصرية، قرارات دقيقة للموازنة بين تصفية الإرهاب وسلامة الأبرياء، وهو ما عكس التزام الدولة بمسئوليتها تجاه مواطنيها فى أصعب الظروف.
وتظل ذكرى «كمين البرث» فى السابع من يوليو ٢٠١٧ أيقونة خالدة فى الذاكرة الوطنية.. ملحمة بطولية أفشلت محاولة إرهابية لتنظيم داعش، لإعلان قيام ما يسمى «ولاية سيناء»، وتحطمت المؤامرة ببطولات خارقة فى الصمود، أبطالها العقيد أحمد المنسى ورفاقه، وتوجيه رسالة قاطعة بأن سيناء خط أحمر، وأن إرادة الدولة أقوى من كل محاولات الترهيب أو الانتصار الدعائى الزائف.
وتحطمت مخططات الغدر التى استهدفت معنويات المواطنين على صخرة الصمود والتضحيات، ولم تزد تلك الجرائم الشعب إلا تماسكًا وعزيمة، على استئصال شأفة الإرهاب، مُقدمين دماء الشهداء الزكية ضريبة، لا تزيدهم إلا إصرارًا على حسم المعركة.
ولم تنتهِ المهمة بانتهاء المواجهة الأمنية، وكانت بداية لمرحلة لا تقل أهمية وهى «البناء والتعمير»، وأدرك العقل الاستراتيجى للدولة أن سيناء لا تُحمى بالسلاح وحده، بل بالاستثمار والتعليم وتوفير الحياة الكريمة لأبنائها، وجاءت المشروعات القومية لتؤكد أن الهدف النهائى لم يكن مجرد القضاء على الإرهاب، بل إعادة سيناء إلى مكانتها الطبيعية أرضًا للرخاء والاستقرار.
استعادة تفاصيل تلك السنوات الصعبة ليست مجرد سرد الذكريات، بل قراءة فى حجم التحول الذى حققته مصر، وأثبتت التجربة أن تلاحم الشعب، مع قيادته وجيشه هو السلاح الأقوى الذى حطم طموحات التقسيم، ووضع سيناء فى قلب المشروع التنموى المصرى الشامل، لتظل دائمًا درعًا للأمن القومى وقلعة للبناء.
وتظل الحرب ضد الإرهاب نقطة تحول مفصلية فى تاريخ الدولة الحديثة، وتشرق سيناء اليوم كبوابة استراتيجية، ومركز تنموى يربط ماضى مصر العريق بمستقبلها الواعد، مؤكدة للعالم أن سيناء فى قلب الأمن القومى المصرى، وروح بقائه واستمراره.

مجرم الحرب.. حامى «الأقليات»!!
إفشال مخطط العدو
بدء خطوات السلام «3»






