المشهد الذى يأسرك فكان وقوف الجميع لحظة عزف السلام الوطنى.. «بلادى بلادى».. والكل يردد كلماته بصوت عالٍ، لحظة يعجز الكلام عن وصفها
شاهدت مباراة مصر وأستراليا من مكانى المفضل، بدعوة من صديقى أحمد عبد الرحمن، على قهوة قمر الزمان بثكنات المعادى، جمع غفير كبير تجمع من كل مكان، مشهد يجعلك من الفرحة تبكى على ذلك الإحساس المصرى المتفجر داخل كل واحد من المتواجدين، وهو يشجع ويهتف باسم بلده ولفريقه، الجميع يحمل علم مصر أو «يتستر» بفانلة المنتخب، وليس على لسانه حتى قبل أن تبدأ المباراة إلا الهتاف بأعلى الصوت «مصر.. مصر»، ولكل اللاعبين والمذيع يقدمهم اسماً اسماً، أما المشهد الذى يأسرك فكان وقوف الجميع لحظة عزف السلام الوطنى.. «بلادى بلادى».. والكل يردد كلماته بصوت عالٍ، لحظة يعجز الكلام عن وصفها.
تبدأ المباراة وسط الدعاء بكلمة «يارب، يارب، انصر مصر»، هجمة مفاجئة على منتخبنا، الحمد لله تضرب فى العارضة إلى خارج الملعب، ثم يبدأ لاعبونا فى السيطرة على الملعب تماماً بنقلات يميناً ويساراً، وشوط على المرمى الأسترالى، تضيع فرصة وأخرى وسط السيطرة التامة التى فرضها أبطالنا على أرضية الملعب، حتى كانت الضربة الحاسمة أوفر متقن على رأس «الأفعى» إمام عاشور، وبإتقان فنان يحولها داخل المرمى محرزاً الهدف المصرى الأول المستحق، وسط تلك السيطرة التامة لمصر، وتتوالى الفرص، وينتهى الشوط بالتقدم المصرى، ليبدأ الشوط الثانى، ومع أول فرصة حقيقية فى الثوانى الأولى كاد عمر مرموش يحرز الهدف الثانى، ولكن الحظ لم يسانده، فضاعت الفرصة الكبيرة أمام المرمى، تهليل الجمهور على القهوة لم ينقطع لا بالدعاء لمصر، ولا بأن تنكسر أى هجمة من أستراليا على مرمى مصر، وللأمانة بدأت الناس تقلق بعد أن تمكن الأستراليون من السيطرة على منطقة العمليات، وتوالت هجماتهم، وشكلت خطورة أصابتنا بالقلق الشديد على مدى أكثر من نصف الشوط، حتى أحرزوا هدف التعادل بخطأ غير مقصود نهائياً من محمد هانى، أفضل لاعب فى البطولة بدون استثناء، نجح فى وقف خطورة العديد من لاعبى المنتخبات الأفذاذ ذوى الصيت، ووضعهم فى جيبه كما يحلو لنا أن نقول، كان لابد من تدخل حسام حسن، الذى بالأمانة أرفع له القبعة، فقد نجح فى حشد المعنويات للفريق، فصار أسداً هصوراً يهابه أى فريق، وهنا جاءت التغييرات الحاسمة تريزيجيه، وهيثم، وحسام عبد المجيد، الذين أحدثوا تغييراً جذرياً فى سير المباراة، فسيطر المنتخب فى آخر١٠دقائق، وحاصر المنتخب الأسترالى فى «ربع» ملعبه، وضاعت الفرصة تلو الأخرى، كان أخطرها لعبة بالرأس لرامى ربيعة، كانت كفيلة بإنهاء المباراة لصالح مصر تماماً.
ثم يأتى الوقت الإضافى، والكل على أعصابه من أى انهيار بدنى للمنتخب، وسط عمالقة المنتخب الأسترالى، ولكن ما حدث كان العكس تماماً سيطرة كاملة من المنتخب المصرى، وفرص هنا وهناك، ومع كل هجمة تتعالى الصيحات والدعاء، حتى انتهى الوقت لنلجأ لضربات الترجيح من نقطة الجزاء، كانت لحظات عصيبة، فالحظ وحده هو الذى يحكم السيناريو ولا تتوقف الأمانى والدعاء لله، الكل يقول «يارب.. يارب»، تتقدم أستراليا لتضيع الركلة الأولى، ليتراقص كل من أمامى على القهوة، ويهتفون «الله أكبر.. مصر.. مصر»، وتتقدم مصر لتحرز، وتعلو الفرحة الوجوه، وتزداد الثقة، وتحرز أستراليا، وتحرز مصر، ثم تحرز أستراليا الضربة الثالثة، وتحرز مصر، وتحرز مصر الثالثة باقتدار، ثم تهدر أستراليا الرابعة، لتتقدم مصر، ويحرز حسام عبد المجيد هدف الوصول والفوز بحرفية لدور الـ١٦.
لا أستطيع وصف المشهد، فقد غالبت الدموع كل الحاضرين صغيراً وكبيراً، رجلاً أو امرأة أو حتى طفلاً، رأيت مشهداً لم أرَ مثله من قبل على الهواء ومباشرة، انطلق الآلاف إلى الشارع، تعلو أصوات الكلاكسات والسراين من السيارات، أو الصفارات التى يحملها المشجعون، وترتفع الأعلام، والكل يردد «والله وعملوها الرجالة»، و»يا حبيبتى يا مصر»، و»المصريين أهمه».
اليوم يواجه منتخبنا عند السابعة مساءً منتخب الأرجنتين الخطير، ندعو الله سبحانه أن نحقق الحلم، صحيح صعب، ولكن متى كان الصعب صعباً على المصريين، المستحيل ليس فى قاموسهم، ولكن، وكما فعلوها مرة قادرون على فعلها هذه المرة، هذا الفريق، وهذا المدرب، اللى حيرنا معاه على قدر المسئولية، ونقول لهم إن شاء الله سينصركم المولى لإخلاصكم من أجل فرحة المصريين ومصر، وسوف نهتف لكم بفرحة مرة أخرى، «والله وعملوها الرجالة»، لأنهم رجالة بجد.

الشباب.. الاستثمار الرابح
التعليم وسوق العمل
المشككون يمتنعون






