فى الصميم

يعرف جيدا من هو «الزعيم»

جلال عارف
جلال عارف


 منذ بداية أزمته الأخيرة مع الرئيس الأمريكي، ونتنياهو يحاول لقاء ترامب حتى بعد مكالمة الشتائم الشهيرة والتصريحات المتوالية من ترامب بأن ما يقرره سينفذه رئيس الوزراء الإسرائيلي، وحتى بعد أن أكد نائب ترامب «دى فانس» علنا أن على نتنياهو أن يدرك أن بلاده لم يعد لها حليف أو داعم حقيقى فى العالم إلا ترامب وأنه يتصرف هو وحكومته على هذا الأساس.. وأخيراً أعلن ترامب أنه وافق على استقبال نتنياهو قريبا، لكنه شدد فى نفس الوقت على أن رئيس حكومة إسرائيل يعرف جيدا من هو الزعيم نتنياهو الذى ابتلع شتائم ترامب وقال إنها تحدث فى أحسن العائلات. يواجه «فى نفس الوقت» حملات من المعارضة تتهمه بأن فشله المتكرر هو السبب فى أن يصبح القرار فى كل القضايا الاستراتيجية الإسرائيلية رهينة لدى أمريكا، وأن دوره الوحيد الذى يقوم به هو تنفيذ تعليمات ترامب. ويعرف نتنياهو جيدا أنه لا يستطيع أن يخوض معركة ضد ترامب يعرف أنه سيخسرها بالقطع لأن الظروف تغيرت ولم يعد يستطيع أن يكرر معاركه السابقة ضد رؤساء مثل بوش الابن أو أوباما معتمدا على نفوذ اللوبى الصهيونى وسيطرته على الحزبين الرئيسيين فى أمريكا.. هذا كله انتهى إلى ما أكده نائب الرئيس الأمريكى له بأنه لم يعد له ولا لإسرائيل داعم حقيقى إلا ترامب.
نتنياهو يمر بأسوأ أزماته السياسية على الإطلاق. وهو يخشى أن يفاجأ بإجباره على الالتزام بإيقاف كامل لإطلاق النار وبدء الانسحاب من جنوب لبنان، كما يخشى أن تدرك واشنطن أن تعطيل تنفيذ اتفاق غزة لا يمكن أن يستمر. وسيحاول جاهدا تعطيل الاتفاق مع إيران، واستعادة التنسيق مع واشنطن فى المفاوضات التى لم تعد إسرائيل تعرف عنها إلا النتائج التى يطلب منها تنفيذها.
لكن ذلك كله لا يخفى أن الأهم «بالنسبة له» هو أن هذه الزيارة قد تقرر مصيره، وقد تحدد هل سيبقى فى الحكم أم لا.
يعرف نتنياهو أنه «فى ظل الظروف الحالية» لن يستطيع خوض الانتخابات بدون رضا ترامب ودعم اللوبى الصهيونى الأمريكى ويعرف أن ترامب كان قد فاجأه عندما تساءل إذا كان سيخوض الانتخابات من الأصل.
ورغم أن نتنياهو سارع على الفور بإعلان ترشيح نفسه للاستمرار فى رئاسة الحكومة فقد كان تعقيب ترامب أنه سينتظر حتى يرى باقى المرشحين. وبين باقى المرشحين «حتى الآن» ما يثير لدى نتنياهو أكثر من القلق، بعد الصعود المفاجئ لأسهم رئيس الأركان الأسبق «إيزنكوت» الذى تفوق على نتنياهو فى آخر استطلاعات الرأى وأصبح يمثل التهديد الرئيسى له.
سيذهب نتنياهو إلى واشنطون وهو يقر بمن هو الزعيم أو صاحب القرار لكنه «فى كل الأحوال» لن يستوعب حقيقة أن قرار ترامب مرتبط بأن أمريكا تتغير، وأن اللوبى الصهيونى يعاني، وأنه أصبح عبئا على أنصاره فى الإدارة الأمريكية كما أصبحت إسرائيل عبئا على أمريكا كلها.