حل أخضر لمشكلة عالمية.. دراسة تؤكد فعالية المورينغا في تنقية مياه الشرب

شجرة المورينغا
شجرة المورينغا


كشفت دراسة علمية حديثة عن نتائج جديدة لاستخدام بذور شجرة المورينغا، المعروفة باسم "الشجرة المعجزة"، في تنقية مياه الشرب من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة، إذ أظهرت كفاءة تضاهي المواد الكيميائية المستخدمة حاليا، مع مزايا بيئية وصحية قد تجعلها بديلا أكثر استدامة في المستقبل.

وأوضحت الدراسة التي قادتها الباحثة غابرييلي باتيستا من جامعة ولاية ساو باولو البرازيلية، ونشرت في دورية ACS Omega، أن مستخلصا ملحيا من بذور المورينغا نجح في إزالة أكثر من 98% من جسيمات البلاستيك الدقيقة المصنوعة من مادة PVC، وهي من أكثر أنواع البلاستيك ارتباطًا بالمخاطر الصحية.

اقرأ أيضًا | «المورينجا».. شجرة المعجزات| لها فوائد اقتصادية وطبية وقادرة على تنقية المياه

ويعيد هذا الاكتشاف إحياء تقنية قديمة يُعتقد أن المصريين القدماء استخدموها قبل آلاف السنين، إذ استعانوا ببذور المورينغا لتعقيم مياه الشرب وتقليل عكارتها، ما يجعلها واحدة من أقدم وسائل تنقية المياه الطبيعية المعروفة.

جاءت أهمية هذه النتائج في ظل تزايد القلق العالمي من انتشار الجسيمات البلاستيكية الدقيقة، التي تنتج عن تآكل إطارات السيارات، وتحلل العبوات البلاستيكية، والدهانات، والأقمشة الصناعية، حيث تتراكم في الأنهار والبحيرات ومياه الشرب، ويمكنها الانتقال إلى جسم الإنسان عبر السلسلة الغذائية.

تشديد إجراءات مراقبة الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في مياه الشرب

ورغم أن الاتحاد الأوروبي شدد منذ عام 2024 إجراءات مراقبة الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في مياه الشرب، فإن باحثين حذروا من أن الجزيئات الأصغر حجمًا قد تفلت من أنظمة الرصد الحالية، رغم قدرتها على اختراق الأمعاء والوصول إلى الدم والأعضاء الداخلية.

واعتمد الباحثون في الدراسة على مقارنة مستخلص بذور المورينغا مع كبريتات الألومنيوم (الشبّة)، وهي المادة الأكثر استخدامًا في محطات معالجة المياه، إذ يعمل كلاهما على معادلة الشحنة الكهربائية للجسيمات البلاستيكية الدقيقة، ما يسمح بتجمعها في كتل أكبر يسهل احتجازها بواسطة المرشحات الرملية.

وأظهرت النتائج أن المورينغا حققت كفاءة مماثلة للشبة في إزالة الملوثات، لكنها تفوقت عليها بقدرتها على العمل بكفاءة ضمن نطاق أوسع من درجات الحموضة، كما أثبتت فعاليتها حتى مع الجسيمات التي يبلغ قطرها نحو 15 ميكرومترًا، وهي صغيرة بما يكفي لعبور العديد من المرشحات التقليدية.

كما أظهرت الدراسة أن استخدام مستخلص المورينغا قد يختصر بعض مراحل المعالجة التقليدية، إذ أثبت كفاءة في الترشيح المباشر، ما قد يقلل الحاجة إلى عمليات الترويب التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة.

الاعتماد على المورينغا يحد من الآثار البيئية

أشار الباحثون إلى أن الاعتماد على المورينغا قد يحد أيضًا من الآثار البيئية المرتبطة باستخدام كبريتات الألومنيوم، التي قد يؤدي الإفراط في استخدامها إلى ارتفاع مستويات الألومنيوم في المياه، وهو ما ربطته بعض الدراسات باحتمال زيادة مخاطر الإصابة باضطرابات عصبية، من بينها مرض ألزهايمر.

كما أن إنتاج الشبّة يتطلب استخراج خام البوكسيت من خلال عمليات تعدين تؤدي إلى إزالة الغابات، فضلًا عن استهلاك كميات كبيرة من الطاقة وإنتاج كميات ضخمة من الحمأة التي يصعب التخلص منها بطريقة آمنة.

وتتميز شجرة المورينغا بسرعة نموها، وقدرتها على تحمل الجفاف، واحتياجها المحدود للمياه، كما تسهم في امتصاص الكربون وتحسين التنوع البيولوجي، إلى جانب استخدامها في مجالات التغذية والطب ومستحضرات التجميل، وهو ما أكسبها لقب "الشجرة المعجزة".

ورغم النتائج الإيجابية، أكد الباحثون أن التقنية ما زالت بحاجة إلى مزيد من الدراسات، خصوصًا فيما يتعلق بتأثير الكربون العضوي المذاب الناتج عن استخدام مستخلص البذور، إضافة إلى اختبار فعاليتها على نطاق واسع داخل محطات معالجة المياه قبل اعتمادها تجاريًا.