التكنولوجيا تهزم الإصابة.. كيف تعيد الأقنعة الذكية نجوم الكرة إلى الملاعب؟

كيف تعيد الأقنعة الذكية نجوم الكرة إلى الملاعب؟
كيف تعيد الأقنعة الذكية نجوم الكرة إلى الملاعب؟


 

في عالم كرة القدم، قد تجبر إصابة واحدة نجما كبيرا على الابتعاد عن الملاعب لأسابيع، لكن التطور الطبي والهندسي غيّر قواعد اللعبة، فالأقنعة الواقية التي يرتديها بعض اللاعبين بعد إصابات الوجه لم تعد مجرد وسيلة للحماية، بل أصبحت نتاج تقنيات متقدمة تجمع بين الطب والهندسة والتصميم، لتمنح اللاعبين فرصة العودة إلى المنافسات بأمان وفي وقت قياسي.

اقرا أيضأ|اكتشاف علمي.. بروتين «ميتش تو» يفتح الباب لحرق الدهون دون خسارة العضلات


وكشف تقرير نشره موقع The Athletic عن الكواليس العلمية لتصنيع الأقنعة الواقية التي يستخدمها لاعبو كرة القدم بعد التعرض لكسور في الوجه، مستعرضًا تجربة النجم الفرنسي كيليان مبابي، التي تحولت إلى نموذج بارز يوضح كيف تتكامل جهود الأطباء والمهندسين والمصممين لإنتاج قناع مصمم خصيصا لكل لاعب.


درع واقية لا تعالج الإصابة


يؤكد المختصون أن القناع الواقي لا يسرّع التئام الكسر ولا يمنع الإصابة بشكل كامل، لكنه يؤدي دورًا مهمًا في تقليل مخاطرها، إذ يعمل على امتصاص قوة الصدمات وتوزيعها على مناطق أكثر صلابة في الجمجمة، ما يخفف الضغط عن العظام المصابة خلال فترة التعافي.


وتعد كسور الأنف وعظام الوجنة والفك من أكثر إصابات الوجه شيوعا في كرة القدم، لذلك يظهر عدد من اللاعبين في البطولات الكبرى وهم يرتدون هذه الأقنعة حتى يتمكنوا من العودة إلى المباريات قبل اكتمال شفائهم، كما تمنحهم شعورا أكبر بالثقة أثناء الالتحامات القوية.


كيف يصنع القناع؟


تبدأ رحلة تصنيع القناع بتقييم دقيق للإصابة يجريه أطباء جراحة الوجه والفكين، لتحديد المناطق التي تحتاج إلى الحماية، بعد ذلك يجرى مسح ثلاثي الأبعاد لوجه اللاعب باستخدام أجهزة تصوير متطورة، بهدف الحصول على نموذج رقمي دقيق، وبالاعتماد على هذا النموذج، يصمم المهندسون القناع بما يتناسب مع ملامح الوجه، مع مراعاة التورم والكدمات، وضمان توفير رؤية واضحة وتنفس طبيعي، إلى جانب توجيه قوة الصدمات المحتملة بعيدا عن موضع الكسر،وفي المرحلة الأخيرة، يثبت القناع بواسطة أشرطة مرنة وحشوات قابلة للتعديل، ويجرى اختباره أكثر من مرة لضمان ملاءمته الكاملة لوجه اللاعب وراحته أثناء الاستخدام.


مبابي.. سباق مع الزمن


شكلت إصابة كيليان مبابي بكسر في الأنف خلال بطولة أمم أوروبا 2024 تحديا كبيرا، بعدما قدر الأطباء فترة التعافي بنحو ستة أسابيع، وهو ما كان سيحرمه من استكمال البطولة،واستفادت شركة Oakley من مسح ثلاثي الأبعاد لوجه اللاعب كانت قد احتفظت به منذ عام 2022، ما سمح لها بالبدء فورا في تصميم قناع يناسب وجهه بدقة،واعتمد الفريق على الطباعة ثلاثية الأبعاد لإنتاج نموذج مطابق لرأس مبابي، قبل تصنيع القناع مع ترك مساحة مناسبة للحشوات الواقية بين الوجه والسطح الداخلي، لضمان أعلى مستويات الحماية.


وللتأكد من كفاءته، خضع القناع لسلسلة من الاختبارات الصارمة، شملت إطلاق كرات قدم بسرعة عالية على نموذج يحاكي رأس اللاعب، لمحاكاة أقصى درجات الاحتكاك والصدمات التي قد يتعرض لها داخل الملعب،ولم تستغرق عملية التصميم والتصنيع سوى 48 ساعة، قبل إرسال عدة نسخ إلى معسكر المنتخب الفرنسي، مع توفير حشوات بأحجام مختلفة لضبط المقاس وفق حالة اللاعب.


لماذا تفضل ألياف الكربون؟


يشير التقرير إلى أن معظم الأقنعة الواقية الحديثة تُصنع من ألياف الكربون، لما تتميز به من خفة الوزن والقدرة العالية على مقاومة الصدمات، إضافة إلى تغطيتها أحيانًا بطبقة مطاطية تقلل الاحتكاك وتحمي الجلد من التهيج، لكن قناع مبابي صُنع من مادة بلاستيكية نظرًا لضيق الوقت، فيما أكد المصممون أنهم كانوا سيلجؤون إلى ألياف الكربون لو توفرت مهلة أطول للتصنيع.


حماية فعالة.. ولكن ليست مريحة


ورغم نجاح القناع في تمكين مبابي من المشاركة في أربع مباريات بعد إصابته، فإن اللاعب أقر لاحقًا بأنه لم يشعر بالراحة أثناء ارتدائه، موضحًا أن القناع حدّ من مجال رؤيته وتسبب في تراكم العرق حول عينيه وقال مبابي: "لو عاد بي الزمن لما لعبت وأنا مصاب، لكن لم يكن لدي خيار آخر، لم أكن أستطيع المشاركة من دون القناع".


وتؤكد هذه التجربة أن الأقنعة الواقية تمثل اليوم إحدى أبرز ثمار التطور الطبي في الرياضة، فهي توفر توازنا دقيقا بين حماية اللاعبين وتمكينهم من العودة السريعة إلى المنافسات، رغم أنها لا تلغي تماما تأثير الإصابة أو التحديات التي تفرضها داخل الملعب.