هل يساعد الكرياتين في علاج الاكتئاب؟.. دراسات تكشف نتائج واعدة

 علاج الاكتئاب
علاج الاكتئاب


ارتبط الكرياتين لسنوات طويلة بتحسين الأداء الرياضي وزيادة الكتلة العضلية، إلا أن الأبحاث الحديثة بدأت تكشف عن دور محتمل لهذا المكمل الغذائي في دعم الصحة النفسية، خاصة لدى الأشخاص المصابين بالاكتئاب، ورغم النتائج المشجعة التي توصلت إليها بعض الدراسات، يؤكد الباحثون أن الأدلة الحالية لا تزال غير كافية لاعتماده كخيار علاجي، ما يستدعي إجراء المزيد من الأبحاث قبل إدراجه ضمن بروتوكولات العلاج.

اقرا أيضا| تقرير عالمي يكشف فرص المنتخبات للفوز بكأس العالم 2026


ما هو الكرياتين؟


الكرياتين مركب طبيعي ينتجه الجسم، كما يمكن الحصول عليه من بعض الأطعمة مثل اللحوم والدواجن والأسماك، إضافة إلى المكملات الغذائية، ويعرف بدوره الأساسي في تزويد الخلايا بالطاقة، خاصة العضلات، إلا أنه يوجد أيضا داخل أنسجة الدماغ، وهو ما دفع العلماء إلى دراسة تأثيره المحتمل على وظائف المخ والصحة النفسية.


ماذا تقول الدراسات؟


استعرضت مراجعة علمية نشرت في مجلة Brain Medicine نتائج خمس تجارب سريرية عشوائية شملت 238 شخصا يعانون من الاكتئاب أو الاضطراب ثنائي القطب، بهدف تقييم مدى فعالية الكرياتين في تخفيف أعراض الاكتئاب.


وأظهرت دراستان أجريتا على مرضى الاكتئاب نتائج إيجابية، حيث بينت إحداهما أن إضافة الكرياتين إلى مضاد الاكتئاب إسيتالوبرام ساهمت في تحسين الأعراض بشكل ملحوظ، بينما كشفت الدراسة الثانية أن المكمل عزز نتائج العلاج السلوكي المعرفي في المقابل، لم تسجل ثلاث دراسات أخرى أي تحسن واضح لدى المشاركين الذين تناولوا الكرياتين، بما في ذلك دراسة أجريت على مرضى الاضطراب ثنائي القطب.


هل الكرياتين آمن؟


أشارت الدراسات إلى أن الكرياتين كان جيد التحمل لدى معظم المشاركين، واقتصرت آثاره الجانبية على بعض الاضطرابات الهضمية البسيطة، لكن الباحثين رصدوا حالتين أصيب فيهما مشاركان يعانيان من الاضطراب ثنائي القطب بنوبات هوس خفيف أو هوس كامل خلال فترة استخدام المكمل، وهو ما يستدعي الحذر عند استخدامه لدى هذه الفئة من المرضى.


الحاجة إلى مزيد من الأبحاث


وأكد الباحثون أن النتائج الحالية تبدو مشجعة، لكنها لا تمثل دليلا علميا كافيًا لاعتماد الكرياتين كعلاج للاكتئاب، وقال المعد الرئيسي للدراسة، بسام جيروس فارس، طالب الطب بجامعة أوتاوا الكندية، إن المؤشرات الأولية تستحق الاهتمام، لكنها لا تكفي لتغيير الممارسات العلاجية الحالية، موضحا أن تجربتين فقط أظهرتا نتائج إيجابية، بينما لم تؤكد ثلاث دراسات أخرى الفائدة نفسها، وهو ما يفرض الحاجة إلى دراسات أكبر وأكثر تنوعا لحسم الأمر.


ويؤكد الخبراء أن الكرياتين لا ينبغي استخدامه كبديل للأدوية أو العلاجات النفسية المعتمدة، بل يجب استشارة الطبيب قبل تناوله، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية أو يتناولون أدوية مضادة للاكتئاب، وحتى تتوفر أدلة علمية أكثر قوة، يبقى الكرياتين مجالا بحثيا واعدا، لكنه لم يتحول بعد إلى علاج معتمد للاكتئاب.