في خطوة قد تمثل نقلة نوعية في علاج السمنة، توصل باحثون إلى اكتشاف آلية بيولوجية جديدة قد تساعد مستقبلا على التخلص من الدهون الزائدة مع الحفاظ على الكتلة العضلية، وهو أحد أبرز التحديات التي تواجه أدوية إنقاص الوزن الحالية. ويرى العلماء أن بروتينا يعرف باسم «MTCH2» أو «ميتش تو» قد يكون مفتاحا لتطوير جيل جديد من العلاجات الأكثر كفاءة وأمانا.
اقرأ أيضا| «زفاف أميركا».. تايلور سويفت وترافيس كيلسي يحولان قصة حبهما إلى الحدث الأبرز في 2026
أمل جديد لمواجهة السمنة
شهدت السنوات الأخيرة تطورا كبيرا في أدوية علاج السمنة، إلا أن كثيرا منها يرتبط بفقدان جزء من الكتلة العضلية إلى جانب الدهون، وهو ما قد يؤثر سلبا في القوة البدنية والصحة العامة، لكن دراسة حديثة أجراها باحثون من معهد وايزمان للعلوم بالتعاون مع جامعتي بنسلفانيا وتكساس، كشفت أن تعطيل بروتين «ميتش تو» داخل الخلايا يؤدي إلى زيادة معدلات حرق الدهون والكربوهيدرات، مع تقليل تكوّن الخلايا الدهنية الجديدة، ما يجعله هدفًا واعدًا للعلاجات المستقبلية.
نتائج لافتة في التجارب
استندت الدراسة إلى أبحاث سابقة أجريت على الفئران، أظهرت أن الحيوانات التي افتقرت عضلاتها إلى بروتين «ميتش تو» تمتعت بلياقة بدنية أعلى، وقدرة أكبر على التحمل، إلى جانب مقاومتها لاكتساب الوزن، وهو ما دفع العلماء إلى التوسع في دراسة تأثير البروتين على الخلايا البشرية.
كيف يعمل البروتين؟
يرتبط بروتين «ميتش تو» بتنظيم عمل الميتوكوندريا، التي تعرف بأنها محطات إنتاج الطاقة داخل الخلايا.، وتلعب هذه العضيات دورًا رئيسيًا في تحويل الغذاء إلى طاقة يحتاجها الجسم للقيام بوظائفه المختلفة.
وأوضح الباحثون أن تعطيل البروتين يؤدي إلى انخفاض كفاءة إنتاج الطاقة داخل الخلية، ما يجبرها على استهلاك كميات أكبر من الدهون والكربوهيدرات والأحماض الأمينية لتعويض هذا النقص، وهو ما يزيد من معدل حرق السعرات الحرارية.
حرق الدهون بصورة أكبر
وأظهرت التجارب على الخلايا البشرية أن إزالة بروتين «ميتش تو» أدت إلى زيادة واضحة في استهلاك الدهون كمصدر رئيسي للطاقة، مقارنة بالخلايا الطبيعية التي تعتمد بدرجة أكبر على الكربوهيدرات والبروتينات، كما لاحظ الباحثون أن الخلايا المعدلة أصبحت أقل قدرة على تكوين خلايا دهنية جديدة، وهو ما قد يحد من تراكم الدهون داخل الجسم على المدى الطويل.
لم تقتصر نتائج الدراسة على زيادة حرق الدهون فقط، بل كشفت أيضًا أن غياب البروتين يجعل الخلايا السلفية أقل قدرة على التحول إلى خلايا دهنية ناضجة، وهي العملية المسؤولة عن تخزين الدهون في الجسم،ويعني ذلك أن تعطيل «ميتش تو» قد يحقق تأثيرًا مزدوجًا يتمثل في زيادة استهلاك الدهون من جهة، وتقليل تكوين مخازن جديدة لها من جهة أخرى.
الطريق لا يزال طويلا
ورغم النتائج الواعدة، يؤكد الباحثون أن هذه الاكتشافات ما تزال في مراحلها الأولية، إذ أُجريت على نماذج حيوانية وخلايا بشرية داخل المختبر، ولم تختبر بعد في تجارب سريرية على البشر ويشير، العلماء إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات للتأكد من سلامة استهداف هذا البروتين، وتحديد مدى فعاليته قبل تطوير أدوية تعتمد عليه لعلاج السمنة، ويمثل هذا الاكتشاف خطوة مهمة نحو فهم أعمق لآليات تنظيم الطاقة داخل الجسم، وقد يمهد الطريق مستقبلًا لتطوير علاجات تساعد على إنقاص الوزن بكفاءة، مع الحفاظ على الكتلة العضلية وتقليل الآثار الجانبية التي تصاحب بعض أدوية التخسيس الحالية.

اكتشاف مثير على بعد 25 سنة ضوئية.. «أرض فائقة» تحمل مؤشرات على وجود حياة
التكنولوجيا تهزم الإصابة.. كيف تعيد الأقنعة الذكية نجوم الكرة إلى الملاعب؟
هل يساعد الكرياتين في علاج الاكتئاب؟.. دراسات تكشف نتائج واعدة






