أشرف عبدالغني يكتب: ظاهرة الازدواج الوظيفي

أشرف عبدالغني
أشرف عبدالغني


انتشرت في المجتمع ظاهرة الازدواج الوظيفى، وهى أن يقوم فرد بوظيفتين أو أكثر فى الوقت نفسه، كأن يعمل موظفًا فى القطاع الحكومى صباحًا وفى شركة خاصة مساء، نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة. 

ولا توجد إحصائيات رسمية دقيقة عن عدد الأشخاص الذين يعملون فى وظيفتين، لكن التقديرات تذهب إلى أن ٦٧% على الأقل من موظفي الحكومة لديهم وظيفة ثانية، مثل سائق بأحد تطبيقات المواصلات الذكية مثل أوبر، أو عامل توصيل، أو حتى موظف استقبال فى شركة أو عيادة خاصة.

وتشير بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن قوة العمل فى مصر تصل إلى ٣٤.١ مليون مواطن، وأن ٦.٥ مليون فرد يعملون لحسابهم الخاص، ما يعنى أن كثيرين وجدوا فى الاقتصاد غير الرسمى والعمل الحر وسيلة لمواجهة إرتفاع تكاليف المعيشة. 

وتوضح البيانات الرسمية أيضا أن معدل الادخار انخفض من ١٤ إلى ١% نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة، حيث يلتهم الإنفاق على الطعام والشراب ٤٤% من دخل الأسرة المصرية، فى حين تزيد تكاليف العلاج علي ٢٠% خصوصا لأصحاب الأمراض المزمنة، فضلا عن أن الإنفاق علي التعليم والدروس الخصوصية يتجاوز ٢٠% من دخل الأسرة المصرية. 

في ظل هذه الأرقام المفزعة تصبح الوظيفة الثانية ليست اختيارا لتحسين الدخل، وإنما ضرورة لمواجهة تكاليف الحياة، على الرغم من أن قانون الخدمة المدنية رقم ٨١ لسنة ٢٠١٦ يشترط التفرغ، ويمنع الجمع بين وظيفتين دون إذن كتابى رسمى، وإلا تعرض الموظف لعقوبات تأديبية تبدأ بالخصم والإنذار، وتصل إلى الفصل من الخدمة.

ومن المؤكد أن ظاهرة الازدواج الوظيفي تتسبب فى تراجع الإنتاجية، واستنزاف الموارد، واختلال العلاقات الاجتماعية.
 وهناك مقترحات لعلاج ظاهرة الازدواج الوظيفى منها:

- تحسين الأجور والمرتبات ووضع حوافز ومكافآت مرتبطة بالأداء. 

- ربط الأجور بمعدل التضخم لمنع تآكل القيمة الشرائية. 

- وضع ضوابط للعمل الإضافي overtime فى الجهات الحكومية والخاصة مما يزيد دخل الموظف دون أن يضطر إلى البحث عن عمل آخر.

- السماح للموظفين الحكوميين بالعمل الحر بشكل نظامى مقنّن فى غير أوقات العمل الرسمية، لتلبية رغبتهم فى تحسين الدخل بطريقة شرعية. 

- النص صراحة فى عقود العمل على ضرورة الحصول على إذن كتابى رسمى من جهة العمل الأصلية قبل الالتحاق بوظيفة إضافية. 

كلمة أخيرة: الحكومة قررت رفع الحد الأدنى للأجور إلى ٨ آلاف جنيه اعتبارا من أول يوليو الحالى، ومن منطلق تخفيف الأعباء عن الموظفين نطالب برفع حد الإعفاء الضريبى الإجمالى للموظفين من ٦٠ إلى ١٠٠ ألف جنيه سنويا، وذلك يتساوى تقريبا مع الحد الأدنى للأجور، علما بأن الموظفين هم الفئة الأكثر التزاما بسداد الضرائب، لأنها تخصم مباشرة من المرتبات والأجور.