مديحة عزب
إن الثلاثين من يونيو ستظل رمزًا لإرادة شعب رفض أن تُختطف دولته واختار أن يكتب مستقبله بنفسه
ولأننا مازلنا فى أجواء ثورة يونيو فقد كان لزامًا الإشارة إلى أن هذا اليوم الذى نزل فيه المصريون إلى الشوارع والميادين كان لتخليص حسابهم مع جماعة إرهابية اعتلت كرسى الحكم فى غفلة من الزمن، نزلوا ليقولوا كلمتهم، لا لدولة المرشد، لا لدولة الإرهاب والإقصاء، لا لاختطاف الهوية المصرية السمحة، لا لإصابة الوطن فى مقتل..
لقد كانت لحظة استثنائية عبر خلالها الشعب المصرى عن إرادته الحرة دفاعًا عن هويته الوطنية ومستقبل بلاده وتمكن من تصحيح المسار وإنقاذ الوطن من مخاطر الفوضى والانقسام.. ولأن الدول لا تُبنى بالشعارات ولكن بالإرادة والعمل فقد اختار المصريون طريق البناء جنبًا إلى جنب مواجهة الإرهاب والفوضى..
واخترنا أن نسير فى الطريق الصعب وهو العمل فى كل المحاور فى وقت واحد، وفى زمن قياسى وفقنا الله لبناء بلدنا من جديد ولنا جميعًا أن نعتبر أن كل طريق وكل مدينة وكل محطة كهرباء وكل مشروع قومى تم إنجازه كان بالفعل امتدادًا لقرار تاريخى بدأ فى الثلاثين من يونيو حين قرر المصريون أن يبنوا وطنًا قويًا لا تهزه المؤامرات، تكون فيه التنمية حقًا لكل مواطن وتصل فيه المشروعات القومية إلى كل مكان.. فمنذ أن تولى الرئيس السيسى المسئولية والدولة قد دخلت فى أكبر خطة بناء وتنمية فى تاريخها الحديث، وبرغم صعوبة الحصر إلا أنه لابد من ضرب الأمثلة كالمجرى الملاحى الجديد لقناة السويس والذى لم يستغرق إنشاؤه إلا عامًا واحدًا، كذلك شبكة الطرق الجديدة على مستوى الجمهورية وإنشاء مئات الكبارى والمحاور لتقليل الزحام وربط المحافظات والتى جعلت مصر تحتل الترتيب الثامن عشر على مستوى العالم فى جودة الطرق.. وفى مجال الكهرباء فقد تمت إضافة أكثر من عشرات الآلاف من الميجاوات للشبكة كذلك إنشاء أكبر ثلاث محطات كهرباء بالتعاون مع كبريات الشركات العالمية.. وفى مجال المدن الجديدة فقد تم إنشاء أكثر من عشرين مدينة جديدة، يأتى على رأسها العاصمة الإدارية الجديدة والتى تعتبر فى حد ذاتها أكبر مشروع عمرانى فى تاريخ مصر، وتضم الحى الحكومى والبرج الأيقونى ومدينة الفنون والثقافة وأكبر مسجد فى مصر وكاتدرائية ميلاد المسيح.. وفى مجال الإسكان فقد تم تنفيذ مئات الآلاف من الوحدات السكنية ضمن مشروعات الإسكان الاجتماعى و»سكن لكل المصريين».. هناك أيضًا درة المشروعات الإنسانية «حياة كريمة» والذى استهدف وحقق بالفعل تطوير آلاف القرى وتحسين حياة نحو ستين مليون مواطن فى مجالات الصرف الصحى ومياه الشرب والطرق والمدارس والوحدات الصحية.. أما فى مجال الصحة فقد تعددت المبادرات الرئاسية لعلاج مائة مليون مواطن من كافة الأمراض سواء المزمنة أو غير المزمنة مجانًا، هذا بالإضافة إلى مشروع التأمين الصحى الشامل والذى بدأ تطبيقه فى بورسعيد ثم سيتم التوسع فيه تدريجيًا فى بقية المحافظات تباعًا.. وفى مجال الزراعة فهناك مشروع الدلتا الجديدة ومشروع مستقبل مصر ويتم من خلالهما استصلاح مئات الآلاف من الأفدنة لزيادة الإنتاج الزراعى.. وفى مجال النقل فقد تم تنفيذ شبكة القطار الكهربائى الخفيف وإنشاء القطار الكهربائى السريع وتنفيذ مشروع المونوريل وتطوير وإنشاء خطوط جديدة لمترو الأنفاق ليغطى بخدماته جميع مناطق القاهرة الكبرى.. وفى مجال الموانئ فقد تم تطوير موانئ الإسكندرية ودمياط والعين السخنة وشرق بورسعيد وغيرها لدعم التجارة، وفى مجال الغاز الطبيعى فقد تم تحقيق الاكتفاء الذاتى من الغاز لعدة سنوات والتوسع فى التصدير.. وفى مجال العدالة الاجتماعية فقد تمت زيادة برامج الدعم النقدى مثل تكافل وكرامة لتشمل ملايين الأسر كذلك رفع الحد الأدنى للأجور والمعاشات..
إن الثلاثين من يونيو ستظل رمزًا لإرادة شعب رفض أن تُختطف دولته واختار أن يكتب مستقبله بنفسه ومن رحم تلك اللحظة بدأت رحلة بناء الجمهورية الجديدة..
ما قل ودل:
فى الحياة إن لم تتعلم من الضربة الأولى فأنت تستحق الثانية..

العدالة الثقافية
معركة النسيان
الثلاثون من يونيو (٤/٤)





