فى الصميم

حين قالت مصر كلمتها..

جلال عارف
جلال عارف


لم يكن ممكنا أن تنتظر مصر على حكم الإرهاب أكثر من ذلك. عام واحد من سيطرة «الإخوان» على الحكم بعد أن سرقوا ثورة الشعب كان كافيا ليدرك الجميع الهاوية التى يقودون مصر إليها عمداً وعن سابق الترصد والإصرار، وهم يتصورون أن ممارسة الإرهاب فى الداخل، والدعم الكبير من الخارج، كافيان لفرض سيطرتهم وضمان حكمهم لخمسمائة عام قادمة.. كما قال كبيرهم قبل السقوط!!
ولأنهم لم يعرفوا مصر ولم يفهموا سر شعبها العظيم أبدا، فقد مضوا - فى عام حكمهم التعيس - وهم يسابقون الزمن من أجل فرض هيمنتهم على كل مؤسسات الدولة، ومن أجل قيادة مصر إلى مجاهل العصور الوسطى ليحكمها إرهاب يرتدى قناعاً دينياً زائفاً يعمل لخدمة من يوظفه من القوى الكبرى لخدمة أهدافه، ولإخضاع المنطقة كلها بعد أن تنتهى العقبة الرئيسية أمامهم بالسيطرة على مصر التى كانوا يعتبرونها «الجائزة الكبرى» لكل الأعداء!!
وفى الطريق لذلك ارتكبوا كل الموبقات.. زرعوا الإرهاب ومنحوه كل الدعم ليستوطن أرضنا العزيزة فى سيناء، دخلوا فى صراع مع كل مؤسسات الدولة التى رفضت مخطط «الأخونة». استهدفوا الوحدة الوطنية وهى قدس الأقداس فى وطن علم الدنيا قيمة التآخى فى رحاب الوطن. أرادوا اغتيال روح مصر التى تزهو بثقافتها وتعتز بإبداعها الذى لا مثيل له. بدأوا فى محاكمة كل فكر أصيل وسمعنا من ينادى بإعادة محاكمة طه حسين وحرق كتب نجيب محفوظ وقتل كل جميل فى مصر الجميلة، لأن خفافيش الظلام تعشق القبور، وتكره الحياة، وتريد أن تأخذ مصر إلى كهوف مثل كهوف قندهار!!
لم يكن ممكنا أن تصبر مصر عليهم أكثر من هذا العام التعيس، ورغم سيف الإرهاب المدعوم بقوة من الذين راهنوا عليه، لم يكن أمام مصر طريق آخر إلا طريق ٣٠ يونيو. خرج شعب مصر ليسقط حكم الإرهاب الإخوانى، وليستعيد الوطن لأهله. ووقف جيش مصر يحمى الملايين وهى تفرض إرادتها بينما قادة الجماعات الإرهابية يطمئنون أنصارهم بأن الأساطيل الأجنبية قادمة لدعمهم فى مواجهة مصر وشعبها!!
لو آمنوا يوما بالوطن، ولو فهموا «ولو قليلا» سر شعب مصر العظيم، لأدركوا «من البداية» أن ٣٠ يونيو كان طريق مصر الذى لا طريق غيره، وأن مصر قد منحتهم كل الفرص ليستقيموا، لكنهم أصروا على أن يظلوا إرهاباً عميلاً حتى النهاية .
كل ٣٠ يونيو، ومصر بخير .