إنها مصر

«محو ايران» .. ترامب عاد يهدد من جديد !

كرم جبر
كرم جبر


الجديد أن دونالد ترامب عاد من جديد لخطابه التصعيدى القديم، بمحو إيران من الوجود، وهو ما يطرح سؤالا ملحا: متى تتوقف لغة الصواريخ «النارية» و«الصوتية»، وتخمد نيران التصعيد فى منطقة الخليج؟
دول الخليج لم تكن طرفا مباشرا فى مثلث الصراع الأمريكى-الإسرائيلى-الإيرانى، وتجد نفسها تدفع فاتورة باهظة سياسيا واقتصاديا وأمنيا، ورغم جهودها الحثيثة للحفاظ على الاستقرار وحماية مصالحها الاستراتيجية، إلا أنها تظل عالقة فى قلب معادلة إقليمية معقدة، تتجاوز مساعيها للتهدئة.
الرئيس الأمريكى عاد منذ يومين إلى استخدام نفس الخطاب شديد اللهجة، بمحو ايران، إذا اضطرت الولايات المتحدة إلى تصعيد العمليات العسكرية، وهذا النوع من التصريحات ليس جديدا، واعتدناه وتكرر مرات عديدة، ويثير تساؤلات حول أسباب تكرار التهديدات، دون الوصول إلى حسم عسكرى نهائى.
يعلم الجميع أن واشنطن تمتلك تفوقا عسكريا هائلا، لكنها تدرك أن العودة إلى مواجهة واسعة مع إيران ستكون باهظة التكلفة، وتمتد آثارها إلى كامل الشرق الأوسط والعالم، بما فى ذلك أسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية.
وفى المقابل، تستند إيران إلى مجموعة من عناصر القوة، تجعلها قادرة على إطالة أمد المواجهة، سواء عبر قدراتها الصاروخية، أو نفوذها الإقليمى أو موقعها الجغرافى المطل على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط فى العالم، وتستخدم طهران أوراق الضغط البحرية والممرات الاستراتيجية كأوراق تفاوضية فى مواجهة الضغوط الأمريكية، وهو ما يفسر تشددها، رغم ما يترتب على ذلك من مخاطر جسيمة.
ويثار جدل واسع بشأن مدى التزام الطرفين ببنود التفاهمات التى أُعلن عنها مؤخرا، وتتبادل واشنطن وطهران الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار والتفاهمات الأمنية، وتؤكد كل جهة أنها ترد على انتهاكات الطرف الآخر، وهذه الدائرة المستمرة من الاتهامات والردود تجعل فرص تثبيت أى اتفاق هشّة، وتبقى المنطقة على حافة مواجهة قابلة للاشتعال فى أى لحظة.
ودول الخليج هى الأكثر تأثراً بهذه التطورات، فكل تصعيد عسكرى ينعكس مباشرة على أمن الملاحة وأسعار النفط والاستثمارات الأجنبية وحركة التجارة، فضلا عن زيادة الإنفاق الدفاعى وارتفاع كلفة التأمين البحرى، واستمرار حالة عدم اليقين تضعف خطط التنمية الاقتصادية، وتؤثر فى ثقة الأسواق العالمية بالمنطقة، وتخلق أجواء من التوتر وعدم الثقة.
وفى ظل هذا المشهد، لم تنجح لغة القوة وحدها فى إنهاء الصراع، ولم تحقق التهديدات المتكررة أهدافها السياسية بصورة كاملة، والحلول العسكرية مهما بلغت شدتها، قد لا تكون كافية لإنهاء الأزمة، فى وقت تزداد فيه الحاجة إلى مسار سياسى ودبلوماسى يضمن أمن الملاحة، ويحافظ على استقرار الخليج، ويجنب المنطقة حربا أوسع، تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمى بأسره، وبين التصعيد والتهدئة، يبقى الأمل معلقا على استمرار التفاوض، قبل أن تفرض الصواريخ واقعا جديدا، يدفع الجميع ثمنه.