رسالة اليوم

أنا والشباب: نحن نصنع المستقبل بأيدينا «٣-٣»

د. طارق هلال
د. طارق هلال


د. طارق هلال

الفشل كلمة ثقيلة على النفس، لكنها فى الحقيقة ليست نهاية الطريق كما يظن البعض، بل قد تكون بداية الفهم الحقيقى للحياة. فكل إنسان ناجح مرّ بلحظات تعثر، لكن الفرق الحقيقى لا يكون فى عدد مرات السقوط، بل فى طريقة التعامل معها.
أول ما يجب إدراكه أن الفشل ليس حكمًا على الشخص، بل هو نتيجة تجربة لم تنجح كما كان متوقعًا. وهذا يعنى أن المشكلة ليست فى «من أنت»، بل فى «ما الذى حدث وكيف يمكن إصلاحه».
كثير من الشباب عندما يواجهون الفشل يشعرون بالإحباط أو يفقدون الثقة فى أنفسهم، فيتوقفون عن المحاولة. لكن الحقيقة أن التوقف هو الفشل الحقيقى، أما الاستمرار فهو بداية التحول.
التعامل الصحيح مع الفشل يبدأ بالاعتراف به دون تهويل أو إنكار. ثم يأتى دور التحليل: ماذا حدث؟ ولماذا لم تنجح التجربة؟ وما الذى يمكن تغييره فى المرة المقبلة؟ هذه الأسئلة البسيطة هى التى تحول التجربة من خسارة إلى خبرة.
من المهم أيضًا ألا يتحول الفشل إلى صورة ثابتة عن الذات. فأن تفشل فى اختبار أو مشروع أو تجربة، لا يعنى أنك غير قادر، بل يعنى أنك تحتاج إلى تطوير مهارة أو طريقة تفكير أو أسلوب عمل.
التاريخ ملىء بأمثلة لأشخاص واجهوا الفشل أكثر من مرة قبل أن يحققوا النجاح. ولو توقفوا عند أول عقبة، لما وصلوا إلى ما هم عليه. الفرق بينهم وبين غيرهم أنهم نظروا إلى الفشل كجزء من الطريق، وليس نهايته.
كما أن البيئة المحيطة تلعب دورًا مهمًا. فالكلمة التى تسمعها بعد الفشل قد تبنيك أو تهدمك. لذلك من المهم أن تختار من يستحق أن يؤثر فيك، وأن تتعلم كيف تحمى نفسك من الإحباط الخارجى.
الفشل أيضًا فرصة لإعادة اكتشاف الذات. أحيانًا يفتح لنا أبوابًا جديدة لم نكن لنفكر فيها لو نجحنا من أول مرة. فهو يعيد تشكيل أولوياتنا ويجعلنا أكثر وعيًا بقدراتنا وحدودنا.
رسالة اليوم: لا تخف من الفشل، خف من أن تتوقف بعده. فكل تجربة لم تنجح اليوم، قد تكون الخطوة الأولى نحو نجاح أكبر غدًا.