بدا الأمر كما لو كان «عودة إلى المربع الأول» فلم يمر أسبوع واحد من مهلة الـ ٦٠ يوما التى نص عليها إعلان التفاهم بين أمريكا وإيران من خلال ضربات عسكرية محدودة بين الطرفين قبل يوم واحد من استئناف المفاوضات على مستوى الخبراء والتى من المقرر لها غدا الاثنين ولعل السبب الرئيسى.
فيما حدث خلال اليومين الماضيين يعود إلى أن بنوده الـ ١٤ جاءت «حمالة أوجه» سمحت لكل طرف تقديم تفسيره ورؤيته لها والنماذج أكثر من أن تعد وتحصى مثلا لعل فى مقدمتها إدارة مضيق هرمز والتى نص عليها البند الرابع من المذكرة الذى اتخذت خطوات مهمة فى تنفيذه حيث شهد رفع الحصار الأمريكى عن إيران.
والتى قامت بدورها بالسماح بالمرور عبره ولكن طهران تسابق الزمن للتوصل إلى صياغة مشتركة مع سلطنة عمان لإدارة المضيق يضمن لها سيطرة بشكل أو بآخر ولكن الأخيرة أعلنت عن مسار آمن قريب من شواطئها مما استلزم هجوما محدودا على بعض الناقلات قيل إن وراءه قوات الحرس الثورى مما استدعى الضربات الأمريكية التى تمت مساء أمس الأول الجمعة ولكن رغبة الطرفين فى عدم التصعيد كانت وراء احتواء الموقف، دون أن نعرف هل تم تفعيل آلية الاتصال المباشر بين الجانبين لإنهاء أى أزمات طارئة فى حركة المضيق أم لا؟
ويبدو أن لبنان هو عنوان آخر للأزمات الطارئة بين البلدين حيث نشهد مسارين للبحث فيه مسار أمريكى إيرانى حيث تتمسك إيران بمضمون البند الأول الذى ينص على الإنهاء الفورى والدائم للعمليات العسكرية من طرفى المذكرة ومن حلفائهما على جميع الجبهات بما فيها الساحة اللبنانية وتعتمد طهران على استمرار عمليات الجيش الإسرائيلية فى أنها مخالفة للإعلان وتنتظر موقفا حاسما من واشنطن لإجبار نتنياهو على الانسحاب من الجنوب اللبنانى خاصة أن البند الـ ١٣ يشترط تنفيذ عدد من البنود الأخرى للبدء فى المفاوضات النهائية ولكن أمريكا فى نفس الوقت ترعى مسارا مباشرا بين الطرفين اللبنانى الإسرائيلى الذى حقق فى نفس التوقيت اختراقا مهما من حيث الشكل بخلق ما يطلق عليه المناطق التجريبية التى تسمح بانسحاب قوات الجيش الإسرائيلية من مناطق محددة ومتفق عليها على أن يسيطر عليها الجيش اللبنانى والذى يضطلع بمسئولية منع وجوده لأى قوات لحزب الله فيها، الاتفاق يمثل حبل نجاة لنتنياهو فى ظل الأزمة التى يعانى منها داخليًا مع رفض على الصعيد اللبنانى من حزب الله للمباحثات وبالطبع لكل نتائجها مما يؤدى إلى تأزيم داخلى دون أن نتعرف على موقف إيران مما يحدث.
الأمور جد معقدة وتحتاج إلى مزيد من التفاصيل وهذا ما نحاول فى هذا الملف
واشنطن.. «التصعيد المتقطع» سياسة التعامل مع الإخفاقات
ياسمين هانى
تصاعدت الأحداث مرة أخرى مساء أمس الأول مع اشتباكات عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران أعقبت اتهام الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إيران بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار بعد هجوم بطائرة مسيّرة استهدف سفينة تجارية فى مضيق هرمز.. يأتى التصعيد فى وقت تشهد فيه المفاوضات الأمريكية الإيرانية مرحلة حساسة تهدف إلى التوصل إلى اتفاق دائم.

ورغم أن الحرب بالفعل فى جولتها السابقة لم تسفر عن حلول لواشنطن، لكن يبدو وكأن الولايات المتحدة، عبر ردها العسكرى الفورى، تحاول إرسال رسالة لطهران مفادها أنها تتفاوض بيد واليد الأخرى على الزناد. ويريد ترامب ألا يبدو أبدا فى موقف ضعيف.. لاسيما وسط انتقادات كبيرة لواشنطن وتقديرات تحليلية عديدة تحدثت عن مكاسب إيران من الحرب التى فاقت بكثير المكاسب الأمريكية.
وعلى عكس المتخيل أن ثمة موقفين رسميين من التفاوض، أحدهما متشدد ويمثله وزير الخارجية ماركو روبيو والآخر دبلوماسى سلمى ويمثله نائب الرئيس جى دى فانس، لكن الحقيقة أن هذين الموقفين قد تمت صياغتهما بدقة، ليمثلا طرفى نقيض فى أدوات وخيارات السياسة الأمريكية تجاه إيران.
ربما تبدو سياسة كل من الولايات المتحدة وإيران ممثلة جيدا فى توزيع الأدوار التى تمثل المواقف السياسية.
ففى إيران، وقع الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان على مذكرة التفاهم القاضية بوقف إطلاق النار لمدة ستين يوما تجرى فيها مفاوضات الملفات الأساسية، ولم يوقعها المرشد الأعلى ليتحمل بزشكيان مسئولية اختيار السلام مع أمريكا. فيمثل الطرفان بذلك السياسة ونقيضها.. والأمر كذلك فى الولايات المتحدة.
فوفقًا لتحليل لرويترز، ثمة تباينات فى الرؤى بين كبار المسئولين، ولا سيما بين جيه دى فانس وروبيو، بشأن كيفية التعامل مع إيران وإسرائيل. وعبر التصريحات العلنية يبدو الاختلاف الذى يوفر للرئيس ترامب كل الخيارات، ويساعده على إخفاء نواياه الحقيقية تجاه إيران، سلما كانت أو صراعا.
أما جيه دى فانس فيمثل تيارا يدعو إلى قدر أكبر من ضبط النفس فى الانخراط العسكرى الأمريكى فى الشرق الأوسط. فقد انتقد الضربات الإسرائيلية فى لبنان، وأبدى تفاؤلًا بإمكانية تطوير علاقة أكثر استقرارًا مع إيران فى إطار الاتفاق الأولى بين واشنطن وطهران، معتبرًا أن نجاح المسار الدبلوماسى قد يفتح المجال أمام إعادة دمج إيران اقتصاديًا فى المنطقة، مع مساهمة محتملة من بعض دول الخليج فى جهود إعادة الإعمار.
فى المقابل، يتبنى روبيو خطابًا أكثر تشددًا تجاه إيران وأكثر دعمًا للمواقف الأمنية الإسرائيلية. فقد دافع عن العمليات العسكرية الإسرائيلية باعتبارها ردًا على تهديدات أمنية، وشدد خلال جولاته الخليجية على أن أى انفتاح أمريكى على إيران لن يكون على حساب أمن الحلفاء فى المنطقة، كما استبعد تقديم دعم لإعادة إعمار إيران قبل معالجة المخاوف المتعلقة ببرنامجها الصاروخى وأنشطتها الإقليمية.
لا يبدو الخلاف عبثيا، بل هى أوجه محتملة لسياسة البيت الأبيض.. يريد بها ترامب الاحتفاظ لنفسه بمساحة مرنة من التحرك باتجاه الملف الإيرانى.
ووفقا لتحليل نشرته مجلة تايم، فإن ترامب قدّم الاتفاق الأولى مع إيران بوصفه انتصارًا سياسيًا، رغم أن نتائجه تعكس تراجعًا عن كثير من الأهداف التى أعلنتها الإدارة عند بدء الحرب.
فقد انتقلت واشنطن من المطالبة بـ «الاستسلام غير المشروط» وتفكيك البرنامجين النووى والصاروخى الإيرانى وإضعاف النظام، إلى اتفاق يركز على وقف إطلاق النار واستمرار المفاوضات حول القضايا الخلافية. ويشير التحليل إلى أن هذا التحول يعكس فجوة بين الخطاب السياسى والواقع الميدانى، حيث لم يتحقق معظم ما وعدت به الإدارة.
كما يلفت إلى أن ترامب سعى إلى إعادة صياغة السردية العامة عبر تصوير الاتفاق باعتباره نجاحًا، مع التركيز على إنهاء القتال بدلًا من تقييم مدى تحقيق الأهداف الأصلية. ويرى التحليل أن الحرب أظهرت حدود القوة العسكرية الأمريكية عندما لا تُترجم المكاسب العسكرية إلى إنجازات سياسية واضحة،
وأن إنهاء الحرب بهذه الصيغة قد يُفسَّر بوصفه اعترافًا ضمنيًا بصعوبة فرض الشروط الأمريكية الكاملة على إيران، رغم استمرار الإدارة فى تقديم الاتفاق للرأى العام باعتباره نجاحًا دبلوماسيًا وسياسيًا.
سوريا.. الشرع يتجاوز «فخ» ملف حزب الله
سميحة شتا
أعادت تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بشأن إسناد «ملف حزب الله» إلى سوريا فتح أحد أكثر ملفات المنطقة تعقيدًا، إذ تداخلت فيها حسابات الصراع الإقليمى مع الإرث الثقيل للعلاقة بين دمشق وبيروت، وكذلك تاريخ المواجهة بين الرئيس السورى الانتقالى أحمد الشرع وحزب الله خلال سنوات الحرب السورية.

فبينما رأى ترامب أن القيادة السورية الجديدة قد تكون قادرة على التعامل مع الحزب بصورة أكثر فاعلية من إسرائيل، سارع الشرع إلى نفى أى نية للتدخل العسكرى فى لبنان، فى موقف يعكس محاولة سورية للابتعاد عن سياسات الماضى.
وكان ترامب قد كرر، خلال يونيو 2026، حديثه عن دور سورى محتمل فى لبنان. وذكرت بى بى سى أنه قال فى مقابلة مع شبكة فوكس نيوز إنه أصبح «قريبًا جدًا من تسليم ملف حزب الله إلى سوريا»، معربًا عن إحباطه من عدم قدرة إسرائيل على إنهاء تهديد الحزب. كما نقلت رويترز عنه، على هامش قمة مجموعة السبع، أنه اقترح على إسرائيل أن تترك سوريا تتولى التعامل مع حزب الله، معتبرًا أن الرئيس السورى أحمد الشرع «قد يقوم بعمل أفضل»، قبل أن يؤكد لاحقًا أنه ناقش الأمر بالفعل مع الشرع، دون الكشف عن تفاصيل المحادثات.
لكن الرئيس السورى الانتقالى سارع إلى تبديد الانطباعات التى أحدثتها تصريحات ترامب. ففى مقابلة مع قناة المشهد، نقلتها مونت كارلو الدولية، أكد أحمد الشرع أن تصريحات الرئيس الأمريكى «فُهمت بصورة خاطئة»، موضحًا أن الحديث لم يكن عن إرسال قوات سورية إلى لبنان، وإنما عن البحث فى سبل المساهمة بإيجاد مخرج سياسى للأزمة اللبنانية.
وقال إن سوريا تبحث عن «خطوط اقتصادية لا عسكرية»، وأن دورها يتمثل فى دعم مؤسسات الدولة اللبنانية وتعزيز الاستقرار، مؤكدًا أن بلاده لن تتدخل عسكريًا فى لبنان إلا إذا كان ذلك بطلب رسمى من الحكومة اللبنانية، وأنها منفتحة على الحوار مع جميع القوى اللبنانية، بما فيها حزب الله، إذا كان ذلك يخدم مصلحة البلدين.
ويعكس هذا الموقف تحولًا واضحًا فى السياسة السورية بعد سقوط نظام بشار الأسد، إذ تحاول القيادة الجديدة تقديم نفسها بوصفها شريكًا للاستقرار الإقليمى،
لا امتدادًا لسياسات التدخل التى طبعت العقود السابقة. فقد ذكرت بى بى سى عربى أن الشرع شدد أكثر من مرة على أن العلاقات السورية اللبنانية يجب أن تُبنى على احترام سيادة البلدين، معترفًا فى الوقت نفسه بأن لبنان لا يزال يحمل «جرحًا» بسبب التدخل السورى السابق، كما أن سوريا تحمل جرحًا آخر بسبب تدخل حزب الله فى الحرب السورية.
وهنا تكمن المفارقة، فالعلاقة بين الشرع وحزب الله لم تكن يومًا علاقة خلاف سياسى فحسب، بل علاقة حرب مباشرة استمرت سنوات. فمنذ اندلاع الاحتجاجات السورية عام 2011 وتحولها إلى نزاع مسلح، قرر حزب الله الانخراط عسكريًا إلى جانب نظام بشار الأسد، وقد بدأ الحزب بتبرير مشاركته بحماية المقامات الدينية والقرى الحدودية، قبل أن يعلن لاحقًا مشاركته الكاملة فى المعارك داخل سوريا، ليصبح أحد أهم أعمدة بقاء النظام السورى.
وخاض الحزب معارك مفصلية فى القصير والقلمون وريف دمشق وحلب، وهى معارك واجه خلالها فصائل المعارضة المسلحة التى كان أحمد الشرع أحد أبرز قادتها. وشكلت معركة القصير عام 2013 نقطة تحول رئيسية فى الحرب، بعدما ساهم تدخل حزب الله فى استعادة النظام السيطرة على المدينة، وهو ما غيّر موازين القوى على الأرض وأدى إلى اتساع الدور العسكرى للحزب داخل سوريا.
ولم تقتصر المواجهة بين الطرفين على المدن السورية، بل امتدت إلى الحدود اللبنانية السورية، حيث شهدت مناطق جرود عرسال والقلمون مواجهات متكررة بين حزب الله والفصائل السورية المسلحة، فى ظل محاولات الحزب تأمين الحدود ومنع انتقال مقاتلى المعارضة، بينما سعت الفصائل إلى كسر هذا الطوق. وتركت تلك المعارك آثارًا عسكرية وسياسية عميقة لا تزال تنعكس على علاقة الطرفين حتى اليوم.
ومع سقوط نظام بشار الأسد فى ديسمبر 2024، تبدلت المعادلة بالكامل. فقد أشارت رويترز إلى أن حزب الله خسر حليفه الاستراتيجى فى دمشق، كما فقد أهم ممر لإمداداته العسكرية القادمة من إيران عبر الأراضى السورية.
وأضافت الوكالة أن الحزب كان قد سحب معظم مقاتليه من سوريا خلال الأشهر الأخيرة من حكم الأسد، وأرسل ضباطًا للإشراف على انسحاب من تبقى منهم مع تقدم قوات المعارضة نحو العاصمة دمشق.
ورغم هذا الإرث من الصراع، لم تتجه القيادة السورية الجديدة إلى سياسة مواجهة مباشرة مع الحزب، بل كشفت رويترز، فى تقرير استند إلى مسئولين سوريين وغربيين وأوروبيين، أن الولايات المتحدة شجعت دمشق خلال الأشهر الماضية على دراسة إمكانية إرسال قوات إلى شرق لبنان للمساعدة فى دعم جهود الدولة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله، إلا أن الحكومة السورية تعاملت مع المقترح بحذر شديد، خشية الانجرار إلى مواجهة إقليمية مع إيران أو إشعال توترات طائفية داخل سوريا ولبنان.
وبحسب التقرير نفسه، رأت دمشق أن الأولوية تتمثل فى تثبيت الاستقرار الداخلى وإعادة بناء مؤسسات الدولة، لا فتح جبهة خارجية جديدة، خاصة أن أى تدخل داخل لبنان قد يعرضها لهجمات من الجماعات الموالية لإيران، ويقوض الجهود التى تبذلها لاستعادة الاستقرار بعد سنوات الحرب.
كما حرصت القيادة السورية على توجيه رسائل طمأنة إلى بيروت، حيث أبلغ الرئيس أحمد الشرع نظيره اللبنانى جوزيف عون، خلال اتصالات مباشرة، أن سوريا تحترم سيادة لبنان ولا تخطط لأى تدخل عسكرى، وأن التعزيزات العسكرية السورية على الحدود تهدف فقط إلى ضبط الأمن ومنع انتقال تداعيات الصراع إلى الداخل السورى. كما أكد الجيش اللبنانى استمرار التنسيق الأمنى مع دمشق فى ملفات الحدود، دون وجود أى حديث عن عمليات مشتركة ضد حزب الله.
ويحذر عدد من الباحثين من أن أى تدخل سورى فى لبنان قد تكون كلفته السياسية والأمنية أكبر من مكاسبه. فقد رأى الباحث فى معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أندرو تابلر، بحسب ما أوردته بى بى سى عربى، أن الحكومة السورية لا تزال منشغلة بتثبيت سيطرتها داخل البلاد، وأن فتح جبهة جديدة ضد حزب الله قد يؤدى إلى تصعيد إقليمى، ويمنح الحزب فرصة لتصوير نفسه باعتباره المدافع عن الطائفة الشيعية فى مواجهة سلطة سورية جديدة، فضلًا عن استحضار الذاكرة اللبنانية المرتبطة بالوجود العسكرى السورى الذى استمر من عام 1976 حتى انسحاب القوات السورية عام 2005.
وبذلك، تكشف تصريحات ترامب وردود الشرع أن الفجوة لا تزال واسعة بين الرؤية الأمريكية للدور الذى يمكن أن تلعبه سوريا فى لبنان، وبين حسابات القيادة السورية الجديدة. فرغم أن أحمد الشرع خاض حربًا طويلة ضد حزب الله، ورغم أن الحزب كان أحد أبرز داعمى نظام بشار الأسد، فإن دمشق تبدو اليوم أكثر ميلًا إلى توظيف أدوات السياسة والدبلوماسية والتعاون الاقتصادى، بدلًا من العودة إلى الخيار العسكرى.
وبينما يرى ترامب أن سوريا قد تكون قادرة على تولى «ملف حزب الله»، يصر الشرع على أن استقرار سوريا وإعادة بناء الدولة، واحترام سيادة لبنان، تبقى أولويات تتقدم على أى مغامرة عسكرية جديدة، حتى لو كانت تستهدف خصمًا حمل السلاح ضده لسنوات.
إسرائيل.. التغريد «خارج السرب» لإجهاض إعلان التفاهم
محمد نعيم
تعمل إسرائيل على مرحلة ما بعد فشل المفاوضات الأمريكية مع إيران، فلا تعزو إمكانية لتنفيذ الاتفاق فى نهاية المطاف، وتحرك من تل أبيب أدوات إجهاضه، لاستئناف المواجهة مع الدولة الفارسية، ووضع نهاية حتمية لنظام الملالى،

وتؤكد تلقى الموساد بقيادته الجديدة تكليفات بوضع خطط أكثر احترافية لإسقاط النظام فى طهران.. وبينما أسفرت نتائج المحادثات بين بيروت وتل أبيب عن نتائج إيجابية، أعادت -ولو مؤقتًا- انضباط خط التماس بين لبنان وإسرائيل، استعانت دوائر أمنية إسرائيلية بأدوات ضغط أمريكية، للتشكيك فى إمكانية التهدئة مع حزب الله بما ينعكس سلبًا على استمرار عملية التفاوض مع إيران.
وفى محاولة لتسويق هذا التوجه، أجرت صحيفة «هاديرخ» الناطقة بلسان حزب «شاس» المتطرف حوارًا مع السيناتور الجمهورى ليندسى جراهام، لترسخ من خلاله استحالة انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، لا سيما فى ظل تأكيده أن «فرص ثبات الاتفاق بين لبنان وإسرائيل تكاد تكون معدومة، طالما أن إيران هى التى تتفاوض مع الولايات المتحدة نيابة عن حزب الله».
وأبدى جراهام اعتزامه اتخاذ موقف صارم للغاية ضد أى اتفاق يقوِّض حرية عمل الجيش الإسرائيلى ضد حزب الله فى جنوب لبنان، ورأى أن الجيش اللبنانى لن يستطيع القضاء على حزب الله بمفرده، لا سيما فى ظل ضعف موارد الجيش وتدريباته، زاعمًا أن «السبيل الوحيد لتفكيك حزب الله، يبدأ من تحجيم إيران وعزلها»، وألمح إلى أن مصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل تتعارض وحرص طهران على صون مقدرات حزب الله فى لبنان.
وللتركيز على المعسكر الموالى للسياسة الإسرائيلية إزاء إيران، استنطقت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الواعظ الإنجيلى المقرب من ترامب، وصاحب النفوذ الأوسع فى الحزب الجمهورى، مايك إيفانز، وكشفت من خلاله واقعًا غير مطروق للسياسة الأمريكية فى إدارة التفاوض مع طهران، ومدى علاقتها بأهداف حكومة تل أبيب، وفى سياق رسالة للإسرائيليين، قال إيفانز: «اهدأوا بنسبة 100٪، لم ينقلب ترامب عليكم على الإطلاق»، معتبرًا أن ما يشى حاليًا بتضارب سياسة الولايات المتحدة مع إسرائيل، لا يتجاوز محاولة ترامب تفادى انتخابات التجديد النصفى للكونجرس،
وأكد: «لا مجال لقبول الرئيس بـ «كأس إيران المسمومة»، ملمحًا بذلك إلى مذكرة التفاهم مع حكومة طهران، وأوضح: «لا يمكن أن يقدم ترامب للإيرانيين 300 مليار دولار»، فى إشارة إلى رفع العقوبات عن إيران بموجب الاتفاق.
وردًا على سؤال حول ما إذا كان يشعر بخيبة أمل من تصريحات نائب الرئيس الأمريكى جى. دى. فانس، التى هاجم بها إسرائيل، أجاب إيفانز: «إنها لعبة طويلة الأمد.
وخلص إيفانز إلى أن «مذكرة التفاهم الأمريكية مع إيران، تمنح إسرائيل قوة، لمجرد أنها ليست طرفًا فيها، خاصة أن المذكرة تشترط انسحاب الجيش الإسرائيلى من لبنان، فإذا قال نتنياهو إنه لا يستطيع الانسحاب، لأن ذلك يضر بأمن إسرائيل، فلا يمكن للإيرانيين الاستمرار فى العمل بمذكرة التفاهم، ما يفضى إلى سقوطها من جدول الأعمال الأمريكى فى نهاية المطاف».
وتراهن إسرائيل فى المقابل على أدوات موازية لإجهاض الاتفاق مع إيران، مشيرة وفق تقرير لـ «قناة 14» العبرية إلى احتمالية انهيار الاتفاق بأيادى طهران، حين تستغل رغبة ترامب فى القفز على انتخابات التجديد النصفى للكونجرس، بالمبالغة فى مطالبها التى قد تصل حد انسحاب كامل القوات الأمريكية من الشرق الأوسط.
وإلى ذلك، لا تستبعد المصادر ذاتها احتمالية انهيار النظام الإيرانى نفسه خلال الـ60 يومًا الأولى من عمر الاتفاق، والتى قد تمتد إلى 50 يومًا أخرى، وذلك عبر اندلاع الاحتجاجات مجددًا، أو ظهور انقسامات عميقة داخل القيادة الإيرانية، وعندئذ يمكن حل قضايا مثل البرامج النووية والصاروخية مع تشكيل حكومة جديدة فى طهران، وفق التقديرات الإسرائيلية.
وفى المقابل، لا تنطفى الأضواء داخل غرف عمليات الموساد، الذى وضع رئيسه الجديد رومان جوفمان إسقاط النظام الإيرانى على رأس جدول الأولويات، بعد تلقى تكليفات من المستوى السياسى بالمهمة، ومنذ تجاوزه عتبة المؤسسة الاستخباراتية، أجرى جوفمان تعديلات جوهرية فى صفوف القيادة، وشكَّل «مجلس خبراء» لا ينتمى أعضاؤه إلى الموساد.
طهران.. مضيق هرمز عنوان الخلافات
محمد الزهيرى
تمر إيران بمرحلة شديدة الحساسية سياسيا ودبلوماسيا بعد توقيع مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة حيث تحاول طهران الاستفادة من الاتفاق لتخفيف العقوبات المفروضة عليها واستعادة جزء من أموالها المجمدة كما تسعى فى الوقت نفسه لتنسيق مواقفها مع الدول المجاورة خاصة سلطنة عمان وباكستان، تمهيداً للمفاوضات النهائية التى يفترض أن تنتهى خلال ستين يوما من تاريخ توقيع الاتفاق.

وبالرغم من أن مذكرة التفاهم بدت فى ظاهرها كخطوة نحو تهدئة التوترات بين واشنطن وطهران، إلا أن الأيام الأولى التى أعقبت توقيع الطرفين عليها كشفت عن خلافات واضحة حول تفسير عدد من البنود وفى مقدمتها قضية الأموال الإيرانية المجمدة وآلية إدارتها، ومستقبل الملاحة فى مضيق هرمز، إلى جانب بعض التفاصيل المتعلقة بالبرنامج النووى الإيرانى.
ولا يقتصر الخلاف فى رؤية البلدين على الأموال فقط، فهناك أيضاً اختلاف فى المواقف بشأن آلية التفتيش على المنشآت النووية وطريقة التعامل مع المواد المخصبة، فضلا عن مستقبل إدارة مضيق هرمز وهو ما يؤكد أن المذكرة ليست اتفاقاً نهائياً، وإنما إطار سياسى يحتاج إلى مفاوضات تفصيلية قبل دخوله حيز التنفيذ.
وبالتوازى مع هذه الخلافات، تحركت إيران سريعاً نحو سلطنة عمان حيث قام رئيس البرلمان الإيرانى محمد باقر قاليباف برفقة وزير الخارجية عباس عراقجى بزيارة لإجراء مباحثات مع السلطان هيثم بن طارق والمسئولين العمانيين، وذلك تنفيذا لأحد بنود مذكرة التفاهم التى تضمنت بنداً ينص على بدء حوار بين إيران وسلطنة عمان حول مستقبل إدارة الملاحة والخدمات البحرية فى مضيق هرمز بالتنسيق مع بقية الدول المطلة على الخليج وبما يتوافق مع قواعد القانون الدولى.
وخلال هذه المباحثات، أكد الجانبان على أهمية الحفاظ على أمن الملاحة وحرية مرور السفن، كما تم الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة الجوانب الفنية والقانونية المتعلقة بإدارة المضيق واستمرار التشاور خلال الفترة المقبلة، لكن الموقف العمانى حمل فى الوقت نفسه رسالة واضحة، حيث شددت مسقط على أن أى ترتيبات مستقبلية يجب أن تقوم على أسس القانون الدولى وأن يكون المرور عبر المضيق آمناً وخالياً من أى رسوم أو قيود بما يحافظ على استقرار المنطقة ويطمئن حركة التجارة العالمية،
وهو الموقف الذى يعكس تحفظ سلطنة عمان على أى تصور يمنح إيران دوراً منفرداً فى إدارة المضيق ويؤكد أن مسقط تفضل وجود آلية تنسيق جماعية مع الدول المطلة على الخليج بما يضمن عدم تحول المضيق إلى أداة للضغط السياسى أو العسكرى.
وتأتى أهمية هذا الملف فى ظل استمرار القلق لدى شركات الملاحة العالمية خاصة بعد تعرض عدد من الناقلات لهجمات غامضة أثناء مرورها فى مسارات بحرية مختلفة، وهو ما دفع كثيراً من شركات الشحن إلى التعامل بحذر مع المنطقة رغم الحديث عن تحسن تدريجى فى حركة الملاحة بعد وقف العمليات العسكرية، وهو ما يؤكد أن نجاح أى اتفاق لن يتوقف فقط على البيانات السياسية الرسمية، وإنما على قدرة الأطراف على توفير ضمانات حقيقية للسفن التجارية وإزالة الألغام والمخلفات العسكرية ومنع وقوع أى حوادث جديدة قد تعيد التوترات إلى المضيق.
وفى الوقت نفسه، أعلنت إيران تشكيل أربع مجموعات عمل متخصصة لمتابعة ملفات رفع العقوبات والبرنامج النووى وإعادة الإعمار وآليات تنفيذ الاتفاق، وذلك بالتزامن مع استمرار المفاوضات بين طهران وواشنطن، كما كشفت التصريحات الإيرانية عن التوافق على آلية للمرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز إلى جانب إنشاء وحدة لمنع النزاعات فى لبنان بمشاركة باكستان وقطر، وهو ما يعكس رغبة إيران فى توسيع دائرة التعاون الإقليمى وعدم الاكتفاء بالمفاوضات المباشرة مع الولايات المتحدة.
فى الوقت نفسه ووسط هذه التحركات، حرص الرئيس الإيرانى على التأكيد أن بلاده لا تزال لا تثق بالولايات المتحدة بسبب ما وصفه بالهجمات التى تعرضت لها إيران خلال فترة التفاوض، لكنه شدد أيضا على استمرار الاستعداد للحوار مع التأكيد أن برنامج الصواريخ الباليستية لم يكن ولن يكون جزءاً من أى مفاوضات وهو ما قد يشير إلى أن إيران تحاول السير فى مسارين متوازيين، الأول هو التفاوض مع واشنطن من أجل تخفيف العقوبات وتحسين الوضع الاقتصادى، والثانى هو تعزيز التنسيق مع الدول الإقليمية ودول الجوار لتوفير دعم سياسى وأمنى للاتفاق خصوصا فى الملفات الأكثر حساسية مثل مضيق هرمز.
وفى تطور لاحق، رفضت إيران البيان المشترك الصادر عن الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجى والذى رفض إصرار إيران على حقها فى فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، وأكدت طهران أن الوجود العسكرى الأمريكى فى الخليج يمثل مصدرًا لعدم الاستقرار فى المنطقة، كما جددت تمسكها بأن إدارة الملاحة فى مضيق هرمز يجب أن تتم بالتنسيق مع سلطنة عُمان وفقاً لمذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن وأكدت على أن المرور الآمن عبر المضيق لا يمكن ضمانه من خلال أى ترتيبات تتجاوز دورها.
وفى أحدث التطورات، شهدت الأزمة تصعيدا جديدا بعدما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات استهدفت مواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيرة والرادارات الساحلية الإيرانية، رداً على هجوم قالت إن طهران نفذته بطائرات مسيرة ضد سفينة تجارية فى مضيق هرمز معتبرة أن الهجوم يمثل انتهاكاً لاتفاق وقف إطلاق النار وتهديداً لحرية الملاحة.. وفى المقابل، توعد الحرس الثورى الإيرانى بالرد، وأكد أنه تصدى للهجوم الأمريكى واعتبره «اعتداء سافرا» لن يمر دون عقاب.
فى نهاية الأمر، تظل الأيام المقبلة حاسمة فى تحديد مصير المفاوضات فى ظل استمرار الخلافات وتباين وجهات النظر حول تفسير بنود الاتفاق سواء فيما يتعلق بالأموال المجمدة والبرنامج النووى أو بالترتيبات الخاصة بمضيق هرمز وهو ما سيحدد ما إذا كانت مذكرة التفاهم ستتحول إلى اتفاق نهائى قابل للتنفيذ.
بيروت - تل أبيب.. اتفاق تحت «التجريب»
مــروى حـسـن
فى الشرق الأوسط، لا تأتى التسويات الكبرى دفعة واحدة، بل تبدأ غالباً بخطوات صغيرة تختبر النوايا وتعيد رسم خطوط النفوذ.

ومن هذا المنطلق، تبدو الجولة الخامسة من المباحثات الإسرائيلية - اللبنانية أكثر من مجرد جولة تفاوضية عابرة، فهى محاولة أمريكية لإعادة صياغة الواقع الأمنى والسياسى فى جنوب لبنان عبر مشروع «المناطق التجريبية»، الذى قد يتحول إلى نقطة انطلاق نحو تهدئة طويلة الأمد، أو إلى مسار أوسع يفضى إلى إنهاء عقود من الصراع بين البلدين، أو ربما إلى ساحة جديدة للتجاذب بين متطلبات الأمن الإسرائيلى وحسابات الدولة اللبنانية ومصالح القوى الإقليمية، وفى مقدمتها إيران وحزب الله.
وشكلت الجولة الخامسة من المباحثات، التى عقدت فى واشنطن برعاية أمريكية، نقطة تحول مهمة فى مسار الاتصالات بين الجانبين، إذ انتقلت المفاوضات من مجرد إدارة وقف إطلاق النار ومنع الانزلاق إلى حرب جديدة، إلى وضع إطار سياسى وأمنى متكامل ينظم مرحلة ما بعد الحرب. وأسفرت الجولة عن توقيع اتفاق إطارى رسمى وصفته واشنطن بأنه «خطوة أولى» نحو بناء ترتيبات أكثر استدامة بين لبنان وإسرائيل.
وينص الاتفاق على التزام متبادل ومتدرج يقوم على بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، بعد التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية، بما يتيح إعادة انتشار القوات الإسرائيلية تدريجياً إلى خارج الأراضى اللبنانية. كما ينص على إنشاء مجموعة تنسيق عسكرية بمشاركة أمريكية لضمان تنفيذ الترتيبات الأمنية والإشراف عليها.
وفى هذا السياق، برز مشروع «المناطق التجريبية» باعتباره الآلية التنفيذية الأساسية للاتفاق. وتقوم الفكرة على اختيار منطقتين أوليتين يجرى فيهما تطبيق ترتيبات أمنية خاصة، تتولى بموجبها القوات المسلحة اللبنانية المسئولية الأمنية الكاملة والفعالة، بالتوازى مع إعادة انتشار مرحلية ومتحقق منها للقوات الإسرائيلية.
غير أن هذه الآلية تحولت سريعا إلى جوهر الخلاف بين لبنان وإسرائيل. فبيروت ترى أن أى ترتيبات أمنية يجب أن تقترن باستعادة السيادة الكاملة على الأراضى اللبنانية وانسحاب القوات الإسرائيلية بصورة نهائية، بينما تؤكد إسرائيل أن إعادة انتشارها خارج لبنان مرتبطة بالتحقق من نزع سلاح حزب الله والجماعات المسلحة الأخرى وضمان عدم تحول الأراضى اللبنانية مجدداً إلى مصدر تهديد لأمنها.
وفى هذا الإطار، أعلن مسئولون إسرائيليون أن الجيش الإسرائيلى سيواصل البقاء داخل المنطقة الأمنية المعروفة بـ «الخط الأصفر» إلى حين نزع سلاح حزب الله بالكامل، وهو ما يعنى عمليا أن الانسحاب الإسرائيلى لم يعد بندًا مستقلًا، بل أصبح مشروطًا بتحقيق الأهداف الأمنية الواردة فى الاتفاق.
كما تشير المعلومات المتوافرة إلى أن إحدى المنطقتين التجريبيتين تقع جنوب نهر الليطانى، بينما تقع الثانية شماله، فى مؤشر على أن الاتفاق لا يقتصر على معالجة الوضع الأمنى فى الجنوب فقط، بل يمتد عمليا إلى مجمل الجغرافيا اللبنانية، وهو ما يمنح الاتفاق أبعاداً تتجاوز بكثير إطار التهدئة الحدودية التقليدية.
ويبدو أن التحفظ الإسرائيلى على الانسحاب الكامل لا يرتبط فقط بالاعتبارات الأمنية المباشرة، بل يعكس أيضاً رغبة تل أبيب فى استثمار نتائج الحرب الأخيرة لإرساء معادلة أمنية جديدة على الحدود الشمالية، تقوم على منع إعادة تموضع حزب الله بالقرب من الحدود ومنح إسرائيل هامشًا أوسع من حرية الحركة العسكرية والاستخباراتية.
فى المقابل، يمثل بند نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة التحدى الأكبر أمام الاتفاق. فالنص يتحدث بصورة صريحة عن نزع السلاح الكامل والمتحقق منه لكل الجماعات المسلحة وعدم اضطلاعها بأى دور عسكرى أو أمنى فى أى مكان داخل لبنان، وليس فقط جنوب نهر الليطانى. كما يؤكد احتكار الدولة اللبنانية لاستخدام القوة وامتلاكها وحدها قرارَى الحرب والسلم.
ويفسر ذلك الرفض الذى أبداه حزب الله للاتفاق، إذ ينظر إليه الحزب باعتباره محاولة لإعادة صياغة التوازنات الداخلية فى لبنان وتقليص دوره العسكرى والسياسى تحت مظلة دولية وإقليمية تقودها الولايات المتحدة.. ومن هنا، تبدو «المناطق التجريبية» بالنسبة لواشنطن أداة لبناء الثقة تدريجياً بين الأطراف، ومدخلا لتطبيق نموذج أمنى وسياسى جديد فى لبنان. أما بالنسبة لإسرائيل، فهى آلية لاختبار قدرة الدولة اللبنانية على احتكار السلاح ومنع عودة التهديدات الأمنية.
وفى المقابل، يتعامل حزب الله معها باعتبارها مشروعًا يستهدف إعادة رسم قواعد القوة والنفوذ داخل لبنان.
وعلى الرغم من أن الاتفاق الإطارى يمثل الاختراق السياسى الأهم فى العلاقات اللبنانية - الإسرائيلية منذ سنوات طويلة، فإنه لا يزال يواجه عقبات كبيرة تتعلق بآليات التنفيذ، ومستقبل سلاح حزب الله، وطبيعة الوجود الإسرائيلى خلال المرحلة الانتقالية، ومدى قدرة الدولة اللبنانية على تنفيذ التزاماتها فى ظل الانقسامات الداخلية.
بريطانيا.. الاقتصاد وراء استقالة رئيس الوزراء
رغم الاتفاق الإطارى| تل أبيب تصعد وتشعل شبح الحرب الأهلية فى لبنان
جواز ترامب





