مع بدء بطولة كأس العالم تم الإعلان عن تنظيم فعاليات الـ»فان زون» لتحتضن الجمهور المصرى ومتعة المشاهدة بالعاصمة الجديدة..
وعقب فوز منتخبنا الوطنى حدث أمر مخجل لنا جميعا وهى مشاهد التخريب التى أعقبت فعاليات الـ «فان زون» ليس بسبب ما تعرض له المكان من تلفيات فقط، وإنما لأنها كشفت عن أزمة أعمق تتعلق بثقافة المسئولية لدى بعض الشباب، من حق الجميع أن يفرح ويحتفل ويشجع المنتخب،
لكن لا يملك أحد الحق فى تحويل لحظات الفرح إلى فوضى، أو الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة تحت أى مبرر، أيها الجيل الجديد الاحتفال الحقيقى لا يقاس بعلو الصوت أو حجم الفوضى، وإنما بقدرة الإنسان على التعبير عن مشاعره دون أن يضر بالآخرين،
يا سادة المكان الذى نستمتع به اليوم هو حق للجميع، والحفاظ عليه يعكس احترامنا لأنفسنا قبل أن يكون احترامًا للقانون، المؤلم أن هذه المشاهد لم تكن يومًا جزءًا من الشخصية المصرية التى عُرفت بالاحترام والذوق العام، يا سادة يفرض هذا الواقع سؤالًا مهمًا: ماذا حدث؟ وكيف وصلنا إلى مرحلة يظن فيها البعض أن التخريب صورة من صور الفرحة؟،
لا شك أن الأسرة تتحمل جانبًا كبيرًا من المسئولية، فهى المدرسة الأولى التى يتعلم فيها الأبناء معنى احترام الآخرين والحفاظ على الممتلكات العامة، وايضًا المدرسة والإعلام والمؤسسات الرياضية مطالبون بتعزيز قيم الانتماء والانضباط، لأن بناء الوعى لا يقل أهمية عن تنظيم الفعاليات نفسها، نحن فى حاجة إلى مراجعة حقيقية لمنظومة التربية قبل أن نكتفى بإدانة النتائج، نعم القوانين والعقوبات ضرورية،
لكنها وحدها لا تصنع مواطنًا مسئولًا، ما يصنع الشاب الجيد هو بيت يغرس القيم، ومدرسة تعززها، ومجتمع يرفض تبرير الخطأ مهما كانت أسبابه، إن ما حدث فى الـ «فان زون» يجب ألا يمر باعتباره واقعة عابرة، بل باعتباره رسالة تستوجب التوقف والتفكير،
لان الشباب هم طاقة الوطن ومستقبله، ومن حقهم أن يفرحوا ويحتفلوا، لكن من واجبهم أيضًا أن يدركوا أن التحضر لا يظهر فى لحظة الانتصار فقط، بل فى الطريقة التى نحافظ بها على المكان بعد انتهاء الاحتفال.. اللهم بلغت اللهم فاشهد.

سوريا والمستنقع اللبنانى
دوافع الولايات المتحدة الأمريكية للقبول بالهدنة مع إيران
من لم يمت بـ «الكروز» مات بالفيروس





