حـضور

«ضمير وطن» فى جائزة مكتبة الإسكندرية للقراءة

طارق الطاهر
طارق الطاهر


طارق الطاهر

حدث استثنائى شهدته مكتبة الإسكندرية مؤخرا، ضمن فعاليات معرضها الدولى للكتاب، وهو حفل تكريم الفائزين بجائزتها للقراءة فى دورتها الثانية، وقد شاركتُ فى هذا الحدث رفيع المستوى، بوصفى «محكما ومتحدثا»، مؤكدا أن هذه الجائزة تمثل مشروعا قوميا يتجاوز كونها مجرد مسابقة، خاصة فى ظل المبادرة الرئاسية الهادفة إلى «بناء الإنسان».
فمما لا شك فيه أننا أمام حدث كبير ومتقن، فقد استغلت هذه المكتبة العريقة إمكاناتها سواء البشرية أو التقنية، فى تشكيل وعى الأجيال، عبر هذه المسابقة، التى تمر بمراحل دقيقة، بدءًا من إنشاء بنك للأسئلة يتمحور حول موضوع المسابقة، أعده نخبة من أساتذة الجامعات ومتخصصين، وصولا لمراحل التحكيم الثلاث، توفيرا لأكبر قدر من النزاهة والشفافية، إذ يتم التحكيم فى أول مرحلتين، بشكل إلكترونى، عبر أسئلة مباشرة، يتم الإجابة عنها من قبل المتسابقين، لتأتى بعد ذلك المرحلة الثالثة، التى يشارك فيها نخبة من المثقفين والمتخصصين، وتكمن هذه المرحلة فى تقييم الإجابات الخاصة بمجموعة من الكتب، عبر أسئلة تحليلية، تكشف مدى استيعاب المتسابق لجوهر ما يقرؤه، وصولا لاختيار المائة فائز، عبر احتساب نتائج المراحل الثلاث، وهؤلاء تتراوح جوائزهم المالية -تدريجيا- من 50 ألفا وصولا إلى أربعة آلاف، حسب ترتيب الفائز.
دارت المسابقة فى هذه الدورة، حول موضوع مهم وهو «مصر فى النصف الأول من القرن العشرين»، عبر المؤلفات التى عكست هذه الصورة، سواء كانت مؤلفات تاريخية أو سير ذاتية أو مترجمات، تناولت هذه الفترة، التى شكلت «هوية» مصر الوطنية، وشهدت تحولات عميقة فى المجتمع المصرى على جميع الأصعدة.
وبالفعل من خلال قراءاتى، لما يقرب من ألفى ورقة، تمثل إجابات 200 متسابق -فى التصفية النهائية- تم اختيار مائة فائز، طبقا لاحتساب النسب المئوية للمراحل الثلاث، فقد نطقت هذه الأوراق بقراءات مدهشة عن مؤلفات مثلت «سيرة الوطن» و«مسيرة رواده»، لتأتى هذه الأوراق لتكون بمثابة «ضمير مصر»، من هنا جاء اقتراحى للعالم الكبير د. أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية، بضرورة تشكيل فريق بحثى يعكف على هذه الأوراق الثرية، بدلالتها المعرفية، للخروج ليس فقط برؤيتهم لمصر فى النصف الأول من القرن العشرين، بل لأحلامهم لهذا الوطن.
تحية صادقة لمدير مكتبة الإسكندرية د. أحمد زايد، ولصديقى د. محمد سليمان نائب مدير المكتبة؛ هذا المثقف النبيل، الواثق من قدراته، التى يسخرها من أجل نجاح مكتبته، وتحية ممتدة لفريق عمله، الذى يسهم فى دعم الثقافة المصرية ونشر المعرفة.