حذَّرنا أكثر من مرة من نفاذ السوشيال ميديا إلى قلوب وعقول البشر خاصة مَن هم فى مقتبل العمر.. وإنها صارت مدعاة لارتكاب الجرائم من خلال الآليات الإلكترونية أو تطبيقات معينة لسلب الإنسان إرادته.
الآن يجب فتح ملف جرائم السوشيال ميديا وتأثيرها على البشر، فهى تخترق إحساسه وقلبه وعقله وتوجهه إلى أشياء ليست حقيقية، بل وتدفعه إلى الإيمان بأفكار مغلوطة، ولأن هناك فراغًا عقليًا وقلبيًا بعدما انصرف الأهل عن أبنائهم وحتى عن أنفسهم، فصار الجميع ضحيةً ومتهمًا فى أفكاره المستوحاة من السوشيال ميديا.
صار التواصل الإلكترونى وبث الفيديوهات خاصة الـ «ريلز» منها فى فترة وجيزة لهم يصيب المرء فى الاعتقاد بما هو غير صحيح، خاصة أن المسرح الالكترونى يخدع من خلال القائمين عليه الناس، لجهل فى المعلومة أو عدم يقين بما هو معروض عليه أو التصديق المباشر بسبب عدم وضوح الرؤية وعدم بذل أى جهد للتأكد منها أو مثل السينما عندما يعرض فيلم يصوِّر جريمة فكرية أو جسدية بطريقة جذابة ينساق المرء إلى تقليدها وتصديقها حرفيًا بما جاء فيها نتيجة الانفصال عن الواقع والإحساس أنه وحده فقط.
من خلال «لمسة إصبع» على جهاز الموبايل، صار هناك مسرح كبير من الأحداث التى تفوق قدرة المواطن على استيعابها وبالتالى يصبح تصديقها الأقرب حتى إن كانت تحمل سمًا فكريًا أو عقليًا أو توجيهيًا.
أزعم أن الحروب القتالية الآن تدار مُسبقًا بالسوشيال ميديا، وأن خداع الشعوب لاعتقادات مخالفة للقيم الأصلية صار سهلًا من خلال الفيديوهات والتطبيقات الدينية، ناهيك عن تحقيق المليارات للشركات وجذب المواطنين العاديين للحصول على بعض من هذه الأموال.
هذه الحرب الجارية والسارية المفعول لم تجد حتى الآن مَن يواجهها سواء على مستوى الدول أو الخبراء أو الأهالى، وصارت هناك مسافات إنسانية تبعد كل طرف عن الآخر، وما تقوم به الدول من نفى أو تكذيب الأفكار الهدَّامة ومواجهة التشكيك فى بناء أوطانها ما هو إلا النزر اليسير، فالمسألة أكبر من ذلك وتحتاج مقاومة أسرية حتى لا يصبح أولادنا فى مهب الريح.. العلاج طويل ويحتاج مختصين غير تقليديين.


د إبراهيم مجدي حسين يكتب : الأمن النفسي القومي في عصر الذكاء الاصطناعي
قبل أن يسرقوا براءة أطفالنا رجاءٌ إلى البرلمان المصري
النجومية المفقودة!





