خطة بين «الصناعة» و«تنمية الصعيد» لإقامة مجمعات صناعية

خبراء: بوابة جديدة لجذب الاستثمارات.. ودعم التشغيل وتعميق التصنيع المحلى

المهندس خالد هاشم -  محمد البهى - د. على الإدريسى - أشرف حجر - رامى فتح الله
المهندس خالد هاشم - محمد البهى - د. على الإدريسى - أشرف حجر - رامى فتح الله


 كتبت: أسماء ياسر

 

خطوة استراتيجية لتقليل الواردات وزيادة الصادرات.. وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصرى

بحث المهندس خالد هاشم وزير الصناعة مع اللواء مهندس عمرو عبدالمنعم رئيس هيئة تنمية الصعيد سبل تعزيز التعاون فى مجالات إقامة المشروعات الصناعية بالصعيد، وتدريب العمالة الصناعية بمشروعات الهيئة، كما استعرضا الأنشطة والمشروعات المتكاملة للهيئة فى الصعيد بمجالات الزراعة والصناعة والسياحة والخدمات، ودعم الحرف التراثية والصناعات الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع الاستثمار المحلى والأجنبى، بما يضمن تحقيق تنمية متوازنة ومُستدامة تليق بأبناء الصعيد وتلبى طموحاتهم.

وأكد وزير الصناعة حرص الوزارة على التكامل مع أنشطة وخبرات الهيئة والبناء عليها فى إقامة المشروعات الصناعية، فى إطار مبادرة القرى المنتجة التى أطلقتها وزارة الصناعة، لافتًا إلى أن الجانبين سيعملان على وضع نموذج للشراكة بين الوزارة والهيئة من خلال الصناعات المُستهدف توطينها بالقرى، وتخصيص أراضٍ صناعية لصغار المطورين الصناعيين وإقامة مشروعات صناعية فى الصعيد. 

ووجه هاشم بدراسة حصر كافة الأصول الحكومية غير المُستغلة والمصانع المغلقة بالصعيد والتى تصلح لإقامة صناعات بها، ودراسة إقامة مجمعات صناعية بنظام المطور الصناعى بالتعاون مع هيئة تنمية الصعيد، كما وجه بتذليل أى عقبات تواجه المشروعات الصناعية التى تقيمها الهيئة فيما يخص إجراءات التراخيص الصناعية وتسريع وتيرة الإجراءات للهيئة، مشيرًا إلى ضرورة الاستفادة من الكوادر التدريبية بمصلحة الكفاية الإنتاجية والتدريب المهنى فى تدريب العمالة بالمصانع التى تنشئها الهيئة بالصعيد.

ويقول محمد البهي الخبير الصناعى: إن توجه وزارة الصناعة نحو تعزيز التعاون مع هيئة تنمية الصعيد يمثل خطوة مهمة فى تنفيذ رؤية الدولة للتوسع الصناعى، وتحقيق التنمية المتوازنة بين مختلف المحافظات، موضحًا أن هذا التوجه يأتي امتدادًا لرؤية القيادة السياسية التى أولت منذ البداية اهتمامًا كبيرًا بإقامة ظهير صناعى فى مختلف المدن خاصة بالمناطق الحدودية ومحافظات الصعيد، بهدف استيعاب الشباب فى سن العمل وتوفير فرص تشغيل حقيقية تسهم فى تحقيق الاستقرار الاقتصادى والاجتماعى، لافتًا إلى أن المشروعات الصغيرة والصناعات المغذية تمثل العمود الفقرى لأى نهضة صناعية حقيقية، وهذه الصناعات تُعد الأكثر قدرة على تنمية المجتمعات المحلية، وهو ما تؤكده التجارب الدولية الناجحة، حيث تستحوذ المشروعات الصغيرة والمتوسطة على النسبة الأكبر من النشاط الصناعى فى العديد من الاقتصادات الكبرى، مضيفًا أن المجمعات الصناعية التى تم إنشاؤها خلال السنوات الماضية.

وأكد البهى أن تنمية هذه المشروعات ستنعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد الوطنى، من خلال تقليل الاعتماد على الواردات وزيادة نسبة المكون المحلى فى الصناعة، موضحًا أن الصناعات المغذية تسهم فى توفير مدخلات الإنتاج محليًا بدلًا من استيرادها من الخارج، الأمر الذى يُخفض التكلفة الإنتاجية، ويعزز القدرة التنافسية للمنتج المصرى فى الأسواق المحلية والعالمية، كما يدعم زيادة الصادرات وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، مشددًا على أن نجاح هذه المنظومة يتطلب توفير حزم تمويلية مُيسرة للمشروعات الصناعية، خاصة فى ظل ارتفاع تكلفة الاقتراض الحالية، إلى جانب التوسع فى إنشاء المجمعات الصناعية المتخصصة التى تضم الصناعات المتشابهة فى موقع واحد، بما يسهم فى تقليل تكلفة نقل الخامات وتوفير الخدمات المشتركة للمصانع.

ويؤكد د. على الإدريسى أستاذ الاقتصاد الدولى وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع أن التوسع فى إقامة المشروعات والمجمعات الصناعية بالصعيد إلى جانب تخصيص أراضٍ صناعية لصغار المطورين الصناعيين والعمل على إزالة العقبات أمام المستثمرين يمثل أحد أهم المحاور الداعمة للتنمية الاقتصادية الشاملة خلال المرحلة الحالية، وتسهم هذه المشروعات فى تحقيق تنمية متوازنة بين المحافظات، من خلال نقل جزء من الاستثمارات الصناعية إلى الصعيد الذى يمتلك مقومات كبيرة من الأراضي والعمالة، مما يحد من التركز الصناعى فى القاهرة الكبرى والدلتا.

وأضاف الإدريسى: أن المجمعات الصناعية لها دور مهم فى جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، خاصة مع توفير المرافق والبنية التحتية الجاهزة، وهو ما يقلل من تكلفة بدء النشاط ويزيد من تنافسية المنتج المصرى، كما أن تخصيص أراضٍ صناعية لصغار المطورين الصناعيين يفتح المجال أمام المشروعات الصغيرة والمتوسطة للنمو والتوسع، وهى المشروعات التى تمثل العمود الفقرى لأي اقتصاد قوى، وقادرة على توفير نسبة كبيرة من فرص العمل، كما أن تذليل العقبات الإدارية والتمويلية التى تواجه المستثمرين يسهم فى تسريع تنفيذ المشروعات وزيادة معدلات الإنتاج، وهو ما ينعكس إيجابيًا على الناتج المحلى الإجمالى والصادرات الصناعية، ومع زيادة الإنتاج المحلى تنخفض الحاجة إلى استيراد العديد من السلع والمنتجات، مما يساعد على تقليل الضغط على العملة الأجنبية وتحسين الميزان التجارى.

ويرى د. أشرف حجر المحاسب القانونى وعضو اتحاد المحاسبين والمراجعين العرب أن الشراكة بين وزارة الصناعة وهيئة تنمية الصعيد تمثل خطوة عملية نحو تعظيم الاستفادة من الأصول غير المُستغلة، وتحويلها إلى مراكز إنتاج حقيقية قادرة على خلق قيمة مضافة وفرص عمل مستدامة، كما أن التركيز على إعادة تشغيل المصانع المغلقة وتطوير المجمعات الصناعية يسهم فى رفع كفاءة الإنفاق الاستثمارى للدولة، وتسريع معدلات التنمية الاقتصادية بالصعيد.

وأضاف حجر: أن نجاح هذه المبادرات يتطلب وجود قواعد بيانات دقيقة للأصول الصناعية المتاحة، وآليات واضحة للمتابعة والتقييم، بما يضمن تحقيق أعلى عائد اقتصادى واجتماعى من الاستثمارات المُوجهة للصعيد، ويعزز مساهمة القطاع الصناعى فى الناتج المحلى الإجمالى.

ويؤكد رامي فتح الله رئيس لجنة المالية والضرائب بالجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال أن توجه وزارة الصناعة نحو دعم المشروعات الصناعية فى الصعيد يحمل أبعاداً اقتصادية وتنموية مهمة، خاصة مع التركيز على الصناعات المرتبطة بالقرى المنتجة وصغار المطورين الصناعيين، فهذه المشروعات قادرة على توسيع القاعدة الإنتاجية ودمج المزيد من الأنشطة الاقتصادية فى المنظومة الرسمية، بما ينعكس إيجاباً على الإيرادات العامة وفرص التشغيل.

وأضاف فتح الله: أن تيسير إجراءات التراخيص الصناعية وتوفير التدريب الفنى للعمالة يمثلان عاملين حاسمين فى جذب الاستثمارات إلى الصعيد، كما أن تطوير مجمعات صناعية جديدة وإعادة استغلال الأصول المُعطلة من شأنه تعزيز تنافسية المحافظات الجنوبية وتحويلها إلى مراكز إنتاج وتصدير، تدعم مستهدفات الدولة للنمو الصناعى والتنمية الإقليمية المتوازنة.