نحن والعالم

رسالة سياسية

ريهاب عبدالوهاب
ريهاب عبدالوهاب


من الناحية العملية والقانونية، لا يمكن التعويل على قرار مجلس الشيوخ الأمريكى الذى يطالب الرئيس بإنهاء العمليات العسكرية ضد إيران، الذى صدر الثلاثاء الماضى، وذلك لأن القرار تم تمريره أساسًا بصيغة الهدف منها توصيل رسالة للرئيس دون إجباره فعليًا على الانسحاب.

لأنه وفقًا للوائح الكونجرس هناك 3 أنواع من القرارات: مشروع القانون «Bill»، الذى يصبح قانونًا إذا أقره المجلسان «النواب والشيوخ» ووقّعه الرئيس، والقرار المشترك «Joint Resolution»، الذى يكتسب قوة القانون إذا أقره الكونجرس ووقّعه الرئيس، ولو اعترض عليه يتم تجاوز الفيتو الرئاسى بتصويت أغلبية الثلثين فى المجلس ليصبح قانونًا.

أما النوع الثالث فهو «القرار المتزامن»، الذى يقره المجلسان لكنه لا يُحال للرئيس ولا يصبح قانونًا ملزمًا، بل يُستخدم غالبًا للتعبير عن موقف الكونجرس وممارسة بعض صلاحياته الرقابية، وهو النوع الذى ينتمى له هذا القرار.

رغم ذلك لا يمكن التقليل من مغزى تمرير القرار، ليس فقط لأنها المرة الأولى التى يمرر فيها مجلسا الكونجرس قرارًا يوجه رئيسًا لوقف الأعمال العدائية منذ سن قانون «صلاحيات الحرب» عام 1973، ولكن لأنه جاء «بنيران صديقة» بعد انحياز عدد من الجمهوريين للكتلة الديمقراطية فى المجلسين لتمريره، وفى وقت يتسيد فيه حزب ترامب الجمهورى الكونجرس بمجلسيه، وهو ما اعتبره البعض إشارة واضحة على تآكل الدعم المطلق الذى كان يستند له ترامب داخل الكونجرس، وتحذيرًا مبطنًا من الجنوح للتصعيد مرة أخرى، وانعكاسًا لرغبة كامنة فى تحجيم صلاحيات الرئيس فى استخدام القوة العسكرية خارج سيطرة السلطة التشريعية.

ورغم أن تأثير القرار على الوضع الحالى للحرب يكاد يكون معدومًا، خاصة مع المفاوضات ووقف النار، ولكن فى حال عادت المواجهات، يمكن للقرار أن يمثّل أساسًا لأى محاولة جديدة لتقييد تحركات البيت الأبيض، سواء عبر جلسات الاستماع أو فرض القيود التمويلية حيث يمتلك الكونجرس سلطة إصدار قانون يمنع تخصيص أموال للعمليات العسكرية، وكذلك رفض منح تفويض جديد باستخدام القوة العسكرية.