بعد أقل من عامين على انتصاره الساحق

سقوط مدوٍ لحزب العمال فى بريطانيا.. والأزمة الاقتصادية فى قفص الاتهام

حزب العمال فى بريطانيا
حزب العمال فى بريطانيا


تقرير: أمانى عبدالرحيم

بعد أقل من عامين على الانتصار الانتخابى الكاسح، الذى أعاد حزب العمال للسلطة بعد سنوات طويلة من حكم المحافظين، تستعد بريطانيا لاستقبال رئيس وزراء جديد، هو السابع خلال 10 سنوات، بعدما أسقطت الأزمة الاقتصادية المتفاقمة حكومة «كير ستارمر» وحزبه الذى وصل للحكم مستفيدًا من الغضب الشعبى تجاه الأزمات الاقتصادية والإدارية للمحافظين.

ووفقاً لصحيفة «التليجراف» شهدت بريطانيا منذ 2016، 6 رؤساء وزراء 8 وزراء مالية، فى فترة اتسمت بالقرارات السياسية غير المتماسكة والأسواق المتقلبة وعدم الاستقرار، حيث فرضت أزمات متلاحقة نفسها على الحكومات البريطانية، التى لم تستطع التعامل معها. أولها تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى «بريكست» فى 2016.. يضاف لذلك كارثة «الميزانية المصغرة».

ففى محاولة يائسة لتحفيز النمو، قدمت رئيسة الوزراء السابقة «ليز تراس» ميزانية مصغرة فى 2022، تضمنت تخفيضات ضريبية ضخمة غير ممولة بقيمة 45 مليار جنيه إسترلينى. وكانت النتيجة كارثية وامتدت لسنوات، حيث خلّفت اقتصادًا مثقلًا بالديون ورثه رئيس الوزراء «ريشى سوناك»، ومن بعده «ستارمر». وبعد أن كانت بريطانيا تمتلك أقل دين بين دول مجموعة السبع قبل 20 عامًا، قفز هذا الدين لأكثر من 100% من الناتج المحلى.

وتقول «التليجراف» إن هذه الأزمات ضربت حكومة ستارمر، حيث بدأ تباطؤ النمو، وارتفاع تكاليف الاقتراض التى جعلت مدفوعات الفائدة على الدين الوطنى تتجاوز 100 مليار جنيه إسترلينى سنويًا، إلى جانب أزمة بطالة مع وجود 2.8 مليون شخص خارج سوق العمل. 

ومع استقالة ستارمر الأسبوع الماضى، بدأت التكهنات حول الاسم الأبرز لخلافته، التى تصب معظمها لصالح «أندى بيرنهام»، عمدة مانشستر الكبرى السابق. ويمتلك «بيرنهام» خبرة سياسية واسعة، حيث شغل حقائب وزارية فى حكومات «تونى بلير» و«جوردون براون». وقد عزز شعبيته كعمدة لمانشستر، ما أكسبه لقب «ملك الشمال».

وقد تعهد «بيرنهام» بالالتزام بقواعد الإنفاق والاقتراض الحالية، لكن الخطط التى ألمح إليها قد تتجاوز الهامش المتاح. كما أنه فى ملف الإنفاق الدفاعى سيواجه ضغوطًا لزيادة الإنفاق الدفاعى إلى 3.5% من الناتج المحلى، وهى خطوة قد تكلف عشرات المليارات من الجنيهات وتتطلب خفضًا فى ميزانيات أخرى. هذا إلى جانب ملف «الضمان الثلاثى» للمعاشات التقاعدية، الذى يعد قنبلة سياسية موقوتة لم تستطع الحكومات السابقة حله.