الدعوة المستنيرة هى أحد أهم أدوات حماية المجتمع والحفاظ على تماسكه، وقد جاءت مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسى فى حفل تخرج الدورة الثالثة لأئمة وزارة الأوقاف من الاكاديمية العسكرية لتؤكد اهتمام الدولة ببناء كوادر دعوية قادرة على مواجهة الأفكار المتطرفة، ونشر قيم الوسطية والاعتدال والانتماء الوطني؛ فالمعركة ضد التطرف لم تعد أمنية فقط، بل أصبحت معركة وعى وفكر وثقافة، تتطلب تكاتف المؤسسات الدينية والإعلامية والتعليمية لبناء حصانة فكرية تحمى الأجيال الجديدة.
يؤكد د. عبدالفتاح العوارى، عضو مجمع البحوث الإسلامية، أن الدعوة المستنيرة تمثل خط الدفاع الأول فى مواجهة الأفكار المنحرفة والتى تروج لها الجماعات المتطرفة المغالية بدعوة التجديد، وهدفها الخبيث يتمثل فى هدم ثوابت الأمة، مما يجعلها فاقدة لهويتها، لأن الدعوة الصحيحة وفق المنهج الوسطى الأزهرى تقوم على الفهم الصحيح للنصوص الشرعية، وتربط بين ثوابت الدين ومتطلبات الواقع، وتُعلى من قيم الرحمة والعدل والتعايش التى جاء بها الإسلام. وأشار إلى أن الجماعات المتطرفة والمنحرفة فكرياً كل منهما يريد أن يستقطب شباب الأمة إلى ما يرمى إليه من أهداف خبيثة، فالإسلام دين بناء لا هدم، ودين حياة لا خراب، ودين يملك معالم الوسطية، حيث قال الله تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾.
وأوضح أن الدعوة المستنيرة تركز على بناء الوعى وفهم الواقع قبل إصدار الأحكام، وتغرس فى نفوس الشباب قيمة التفكير الصحيح والرجوع إلى أهل العلم المتخصصين، امتثالاً لقوله تعالى: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾. كما تبين أن التكفير من أخطر الانحرافات الفكرية، وقد حذر النبى صلى الله عليه وسلم من ذلك بقوله: «إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما».
وأضاف أن النبى وضع منهجاً واضحاً فى مواجهة التشدد والغلو، فقال: «إياكم والغلو فى الدين»، وقال أيضًا: «هلك المتنطعون»، أى المتشددون المتجاوزون لحدود الاعتدال، ومن هنا فإن تجديد الخطاب الدينى وتأهيل الأئمة والدعاة، هو أمر مقصود حثت عليه الشريعة الإسلامية، حيث جاءت على لسان حامل لوائها صلى عليه وسلم قوله «إن الله يبعث بهذه الأمة على رأس كل مائة عام من يجدد لها أمر دينها.
يضيف د. أسامة رسلان، المتحدث الرسمى لوزارة الأوقاف، أن وزارة الأوقاف هى وزارة المناعة الفكرية؛ وتتضافر جهودها مع مؤسسات الدولة لتأهيل كوادر الخطاب الديني، وضبط مساره، وتنفيذ خططه، وقياس أثره، من هنا تبلورت استراتيجية الوزارة عبر محاور: تشمل مكافحة التطرف الدينى ومكافحة التطرف اللادينى و بناء الإنسان، وصناعة الحضارة.
ويوضح أن هذا التدرج نابع من وعى بالواقع؛فقد رأينا أن التطرف الدينى قد أوقع شعوباً وأممًا ودولاً فى أتون التفكك والشواهد من حولنا كثيرة، فوجبت المسارعة نحو إطفاء نيران التطرف الدينى لمواكبة جهود الدولة فى مكافحته ميدانيًا عبر مؤسسات إنفاذ القانون، ويلى ذلك مكافحة التطرف اللادينى المتمثل فى سلوكيات وأفكار تنافى حميد الأخلاق ورفيع القيم؛
وذلك لأن كلا نوعى التطرف يتغذى على الآخر ويتعلل أصحابه بوجود النوع الآخر من التطرف، وإذا تمكنت الوزارة بمعاونة مؤسسات الدولة فى تنفيذ هذين المحورين باعتبارها من قبيل الداهم العاجل، تسنى الشروع (بالتوازي) فى بناء الإنسان الذى هو الغاية الأسمى من كل الجهود؛
فبناء إنسان واع مسلح بأدوات العلم والمعرفة والمهارات اللازمة لأداء دور الرائد الدينى فى هذا العصر يعنى النجاح فى تشكيل عقول القائمين على الخطاب الدينى بما يترتب عليه تحقيق التأثير المبتغى فى الجمهور سواء داخل مصر أو خارجها،وببناء إنسان قادر على النهوض بهذا الدور المهم، يتسنى الإسهام فى الحضارة الإنسانية بقوة؛
بما يجعل التدين حافزًا على إكرام خلق الله جميعًا، وعلى طلب العلم النافع فى كل المجالات، وعلى تقديم إسهامات حقيقية تنال أرفع مراتب التقدير والجوائز العالمية، أى أن التدين المطلوب هو تدين عمران وحضارة، وانتماء حقيقى للوطن، وسعى فى المجتمع بكل معانى الخير والرحمة والتكافل والوحدة.
ويشير د. أشرف جلال، عميد كلية الإعلام بالسويس إلى أن مواجهة الفكر المتطرف لا تقتصر على تفنيد الأفكار المغلوطة، بل تتطلب بناء وعى مجتمعى قائم على الفهم الصحيح للدين وقبول الآخر واحترام التنوع، ومن هنا يأتى دور الإعلام فى تقديم العلماء المتخصصين وأصحاب الفكر الوسطى بصورة جاذبة ومؤثرة، خاصة عبر المنصات الرقمية التى أصبحت المصدر الرئيسى للمعلومات لدى الشباب.
ويؤكد أن الأمن الفكرى يبدأ من نشر المعرفة الموثوقة ومواجهة الشائعات وخطابات الكراهية، وهو ما يتحقق من خلال شراكة حقيقية بين المؤسسات الإعلامية والدينية لإنتاج محتوى توعوى يجمع بين المصداقية والتأثير.
تــنــظـيـــم النـســـل أخــــذ بالأســــبــــاب لا يــخـــالــف الشـــــرع
فتوى| حكم نشر المقاطع غير الأخلاقية
خواطر الشعراوى| الألد خصاما





