هذا التصنيف ابتكره الكاتب البارز بصحيفة نيويورك تايمز توماس فريدمان، وهو يعنى به مدرستين فى الفكر السياسي.
الأولى نسبة إلى جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب وعضو الوفد المفاوض مع إيران، وهو فى الأصل مستثمر فى مجال العقارات، أما المدرسة الثانية، فهى نسبة إلى المرشد الأعلى الإيرانى الأسبق آية الله روح الله الخمينى مؤسس جمهورية إيران الإسلامية.
أمضى توماس فريدمان سنوات طويلة فى تغطية أحداث الشرق الأوسط، وبذلك يعد من الخبراء الذين يعتد بهم فى فهم قضايا المنطقة.
صحيفة نيويورك تايمز أجرت معه حوارا مطولا حول الأخطاء الذى وقع فيها ترامب فى الحرب مع إيران.
يرى توماس فريدمان أن هناك سوء فهم بين الجانبين الأمريكى والإيراني، وهو ما يؤدى إلى استمرار الصراع بين الدولتين، فترامب اعتنق آراء جاريد كوشنر وهو من مستشاريه فى البيت الأبيض، وتقود كوشنر عقلية رجل الأعمال الذى يقيس الصفقات والاتفاقات بمعيار الربح والخسارة.
ومن هنا نشب الصراع بين المدرستين، فمدرسة الكوشرنية ترى أن العامل الاقتصادى المؤدى إلى الرخاء سيسهم فى حل الخلافات السياسية، والمثال على ذلك أنه بعد اتفاق وقف إطلاق النار فى غزة، وقف كوشنر فى جلسة بالمنتدى الاقتصادى العالمى فى دافوس، ليقدم عرضا أمام مجلس السلام الذى شكله ترامب للإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار، وأطلق كوشنر على العرض اسم غزة الجديدة وهى مدينة تشيد من أجل السياحة على البحر المتوسط، وتحتوى على مناطق سكنية رائعة ومجمعات صناعية ومراكز بيانات تخدم الذكاء الاصطناعي.
ووجهة نظر كوشنر للعالم تتمثل فى الفنادق والمنتجعات الشاطئية الفاخرة والمناطق الترفيهية المبهجة، ولكنه ليس لديه أدنى فكرة متعمقة فى الواقع عن التطلعات والمعاناة التى حركت شعوب هذه المنطقة طوال قرون، أو عن آمال الفلسطينيين فى دولة لهم.
وعلى العكس من ذلك تأتى المدرسة الخومينية فبعد نجاح الثورة الإيرانية مباشرة قال الخميني: «إننا لم نقم بهذه الثورة لخفض أسعار البطيخ»، بل لأننا نحاول إقامة دولة إسلامية قائمة على الشريعة ونشر هذه الأيديولوجية فى المنطقة».
ومن هنا- وفقا لما يقوله فريدمان- فإن هناك صراعا بين الفكرتين وحول أيهما يمكنه الهيمنة على الشرق الأوسط.
وكان ترامب يعتقد أنه بتصفية القيادات الإيرانية سيأتى جيل جديد يطرح الخومينية جانبا ويعتنق الكوشنرية، أى يكون براجماتيا يتخلى عن مقولات التاريخ والحضارة العريقة لينعم بمغانم الحضارة الغربية بما تلوح به من رخاء ومغريات، غير أن ذلك لم يتحقق حتى الآن.
هذه يعنى وجود مدرسة تؤمن بمؤثرات التاريخ، وأخرى لا تأبه له وترى أن المستقبل يمكن أن يدفن الماضي، واحدة ترتبط بالتراث وتاريخها الثقافى مهما كلفها الأمر من مصاعب، وأخرى تعتنق الرفاهية والرخاء لتحقيق الاستقرار والسلام بين الشعوب وفقا لما يقوله الكاتب.
ويبقى أن ننتظر أن يجيب الزمن على هذا السؤال: من يفوز بالصراع بين المدرستين.
ويعتقد فريدمان أن ترامب نوع مختلف من الكوشنرية، واختلافه أنه أدار الحرب بمفرده أو عن طريق ما يطلق عليه فى الأعمال التجارية «عقد بالأمر المباشر» دون الدخول فى مناقصات، هو دخل الحرب دون استطلاع معاونيه رغم أن منهم من حذره من محاولة تغيير النظام، ومنهم من حذره من إمكانية أن تغلق إيران مضيق هرمز، كما لم يستشر حلفاءه الأوروبيين.
والذى حدث وفقا لفريدمان أنه اقتنع بتأكيد نتنياهو بأن تصفية القيادات الإيرانية ستدفع الشعب الإيرانى إلى النزول فى الشوراع للمطالبة بتغيير النظام من الداخل وهو ما لم يحدث.

مجدي أبو الخير يكتب: استقالةُ ستارمر .. وأسئلةٌ حَيرَى!
ياسر عبد العزيز يكتب: «أبو ريدة المونديالى».. كيف زرع الروح فى جسد «مصر الكروية» مرتين ؟!
كتيبة المبتسمين!





