يظن الكثير من الناس أن التحدث مع النفس سلوك غريب أو علامة على التشتت، وغالبا ما يشعرون بالحرج إذا تم ضبطهم وهم يهمسون لأنفسهم أثناء أداء مهام يومية بسيطة.
بدأت الأبحاث النفسية الحديثة تغيرهذا التصور تماما، إذ تشير إلى أن الحديث الذاتي ليس مجرد عادة عفوية، بل أداة معرفية تساعد الدماغ على تحسين التركيز وتنظيم الانتباه واتخاذ القرار، بل إن هذا السلوك قد يكون جزءا طبيعيا من طريقة عمل العقل البشري منذ الطفولة، بحسب موقع " timesofindia ".
اقرأ أيضًا| فضولي أم خجول؟.. اكتشف شخصيتك عبر اختبارات الوهم البصري

- ما هو التحدث مع النفس؟
التحدث مع النفس، أو ما يعرف في علم النفس بـ"الحديث الذاتي"، هو عملية يقوم فيها الفرد بمخاطبة نفسه بصوت مسموع أو داخلي أثناء التفكير أو أداء مهمة معينة، وقد يكون هذا الحديث توجيهيًا (خطوة بخطوة) أو تحفيزيًا (تشجيع النفس)، أو حتى تنظيمًا للأفكار.
- كيف يساعد التحدث مع النفس على تحسين التركيز؟
تشير دراسات نفسية إلى أن نطق التعليمات بصوت مسموع يساعد الدماغ على تثبيت المعلومات بشكل أفضل من قراءتها بصمت.
فعندما يسمع الشخص نفسه، يتم تنشيط مناطق إضافية في الدماغ مسؤولة عن الانتباه والمعالجة السمعية، مما يعزز القدرة على التحكم في السلوك وتنفيذ المهام بدقة أكبر.
- دوره في البحث والانتباه البصري
أظهرت أبحاث في علم الإدراك أن تكرار اسم الشيء الذي نبحث عنه أثناء البحث مثل قول "مفاتيح، مفاتيح" يساعد الدماغ على توجيه الانتباه نحو الهدف بسرعة أكبر، وهذا يعني أن اللغة لا تستخدم فقط للتواصل، بل أيضًا لتوجيه الإدراك البصري وتحسين سرعة الوصول إلى المعلومات المطلوبة.
- الحديث مع النفس عند الأطفال
يرى عالم النفس التنموي ليف فيجوتسكي أن الحديث الذاتي يبدأ في مرحلة الطفولة كجزء طبيعي من تطور التفكير، حيث يستخدم الأطفال الكلام لتوجيه سلوكهم أثناء اللعب وحل المشكلات، ومع الوقت يتحول هذا الحديث إلى حديث داخلي صامت، لكنه يظل جزءا أساسيا من التفكير المنظم.
- أنواعه وتأثيره على الأداء
هناك نوعان رئيسيان من الحديث الذاتي:
حديث توجيهي: يساعد على تنظيم الخطوات أثناء تنفيذ مهمة معينة
حديث تحفيزي: يعزز الثقة ويقلل التوتر
وتظهر الدراسات أن الحديث الإيجابي أو المنظم مع النفس يحسن التركيز والانتباه، بينما الحديث السلبي قد يؤثر على الأداء ويزيد من القلق.
- لماذا نشعر بالحرج منه؟
يرتبط التحدث مع النفس لدى بعض الناس بفكرة اجتماعية قديمة تعتبره سلوكا غير طبيعي، رغم أنه شائع جدا في الواقع، معظم البشر يمارسونه بشكل يومي دون وعي كامل، سواء في شكل همس أو حديث داخلي، خصوصًا أثناء التفكير أو حل المشكلات.
التحدث مع النفس ليس علامة على التشتت أو الغرابة، بل هو أداة عقلية طبيعية تساعد على تحسين التركيز وتنظيم التفكير، ومع فهمنا العلمي لهذا السلوك، يمكننا استخدامه بشكل واعٍ لتعزيز الأداء اليومي بدلًا من الشعور بالحرج منه.

لصحتك.. أهمية الفحوصات الطبية الدورية بعد سن الـ 35
دراسة تكشف فوائد محتملة للبصل في خفض السكر والكوليسترول
الربو والتهاب المفاصل.. ضريبة «الهوس بالنظافة» المفرطة داخل منزلك
