عواصم - وكالات الأنباء
تتجه الأنظار إلى سويسرا التى تحولت خلال الساعات الأخيرة إلى مركز الحراك الدبلوماسى الأهم فى الشرق الأوسط، مع استعداد مسئولين أمريكيين وإيرانيين لإطلاق أولى جولات المفاوضات بشأن الملف النووى ومستقبل العلاقات بين البلدين.
ورغم التفاؤل الذى يبديه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بإمكانية التوصل إلى اتفاق شامل خلال 60 يومًا، فإن الطريق لا يزال محفوفًا بالعقبات، وفى مقدمتها التصعيد الإسرائيلى فى لبنان وإصرار طهران على رؤية وقف إطلاق النار يدخل حيز التنفيذ فعليًا قبل الانتقال إلى المرحلة التالية من التفاوض.
بالتزامن مع ذلك، برزت مؤشرات على خطوات أمريكية لدعم أجواء التفاوض، من بينها بحث خطة للإفراج المشروط عن 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، فى وقت تسعى فيه واشنطن وطهران إلى تحويل التفاهمات الأولية إلى اتفاق أوسع يعالج الملفات النووية والأمنية والاقتصادية العالقة.
وأعلنت سويسرا امس أنها تواصل توفير «بيئة سرية وموثوقة» فى بورجنشتوك، لتيسير المناقشات حول تنفيذ مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران.
وذكر موقع «أكسيوس» أن ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكى دونالد ترامب، يتجه إلى سويسرا لحضور الجولة الأولى من المحادثات مع إيران، بشأن اتفاق نووى محتمل، وذلك عقب اتفاق إسرائيل وحزب الله على وقف لإطلاق النار فى لبنان، بعد أن هدد تصاعد القتال هناك فرص تحول اتفاق مؤقت لإنهاء الحرب فى إيران إلى اتفاق دائم فى الشرق الأوسط، فيما يتواجد بالفعل جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، للمشاركة فى المشاورات.
كما وصل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسى إلى سويسرا للمساهمة فى الجوانب الفنية المتعلقة بالبرنامج النووى الإيرانى، حيث أجرى لقاءات مع فرق أمريكية متخصصة تمهيدًا للمفاوضات المنتظرة.
ويأتى هذا التطور بعد يوم من إلغاء نائب الرئيس جى دى فانس خططه لحضور المحادثات، التى تم إلغاؤها وسط تجدد القتال فى لبنان. وأثار هذا التصعيد شكوكًا جديدة حول مصير المفاوضات الحاسمة لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية العالمية.
ويخطط وزير الخارجية عراقجى الذى أجرى محادثات أمس مع وزير الداخلية الباكستانى محسن نقوى الذى تتوسط بلاده بين الجانبين فى إيران، للانضمام إلى الوفد الأمريكي، إلا أن المصادر أكدت أن هذه الخطة لا تزال قابلة للتغيير.
كما ذكر أكسيوس نقلاً عن مصدرين أن وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو يعتزم زيارة الشرق الأوسط الأسبوع المقبل، وأنه من المتوقع أن يزور الكويت والإمارات والبحرين، وأنه من المتوقع أن يعقد روبيو قمة مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجى فى البحرين.
من جانبه، أعرب ترامب عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق نهائى خلال مهلة الستين يومًا المنصوص عليها فى مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين. وقال إن الاتفاق الحالى يوفر فرصة حقيقية لتسوية جميع القضايا العالقة، مؤكدًا أنه لا يتوقع العودة إلى العمليات العسكرية. لكنه شدد فى الوقت نفسه على أن واشنطن ستتخذ خطوات أخرى إذا لم تسفر المفاوضات عن نتائج ملموسة.
ويأتى هذا التفاؤل فى وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى تثبيت مكاسب التهدئة وتحويلها إلى اتفاق دائم يضمن عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا ويحد من احتمالات اندلاع مواجهة جديدة فى المنطقة.
كما هاجم الرئيس الأمريكى الحزب الديمقراطى والإدارات السابقة، معتبرًا أن سياسته تجاه إيران حققت نجاحًا كبيرًا وأدت إلى «هزيمتها عسكريًا». وانتقد الرئيس الأسبق باراك أوباما وجو بايدن، واصفًا إياهما بالضعف، مؤكدًا أن طهران استغلت هذا النهج لعقود، قبل أن «يتغير كل شيء» مع وصوله إلى السلطة.
فى غضون ذلك، كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن خطة مشتركة بين الولايات المتحدة وقطر للإفراج عن نحو 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة لأغراض إنسانية. وبحسب الخطة، سيتم استخدام هذه الأموال فى شراء الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية للشعب الإيراني، فى خطوة تهدف إلى تشجيع طهران على المضى قدمًا نحو اتفاق شامل مع واشنطن.
ورغم أن المبادرة تمثل بادرة حسن نية من الجانب الأمريكي، فإن إيران لم تعط موافقتها النهائية بعد، ما يشير إلى أن الملف المالى سيبقى جزءًا من عملية التفاوض الأوسع خلال الأسابيع المقبلة.
من جهة أخرى، كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الحرب الأمريكية على إيران منذ 28 فبراير الماضى كبدت واشنطن أعباء مالية تجاوزت 132 مليار دولار وخسائر فى الأرواح والطاقة والغذاء، وخلقت أزمات متعددة.
وأوضحت الصحيفة أن الحرب خلفت نحو 3500 قتيل فى إيران، و3700 فى لبنان، و26 إسرائيليًا، و13 عسكريًا أمريكيًا، إضافة إلى مدنيين من جنسيات مختلفة، فى حين كانت أسوأ حادثة تدمير مدرسة أطفال إيرانية ومقتل 175 شخصًا.
وعلى الصعيد المالي، شملت الخسائر الإنفاق العسكرى المباشر (29 مليار دولار) وتكاليف إصلاح القواعد الأمريكية واستبدال الذخائر والحفاظ على انتشار حاملات الطائرات، إضافة إلى الأضرار التى لحقت بأصول أمريكية فى السعودية.
كما تسببت الأزمة فى اضطراب أسواق الطاقة بعد ارتفاع أسعار النفط إلى 120 دولارًا للبرميل، ما أدى إلى زيادة كبيرة فى تكلفة الوقود داخل الولايات المتحدة.
الحوثيون يدخلون على خط الازمة| غارات إسرائيلية على النبطية.. وتقارير عن «مسودة أمنية» بين تل أبيب وبيروت
«تصريح» يشعل روما| إلغاء زيارة تايانى لواشنطن.. وميلونى لـ«ترامب»: نحن لا نتوسل
جابارد تكشف الأسرار| وثائق تفضح علاقة «فاوتشى» بكورونا





