فى منطقة تعج بميليشيات «الدعم السريع» والعصابات المسلحة المتحالفة معها على الحدود السودانية - الإثيوبية، يجد آلاف السودانيين أنفسهم مُجبرين على عبور الحدود خشية ملاحقتهم من قبل تلك الميليشيات وتصفيتهم، لكن يبقى السؤال العالق: هل تنتهى المخاوف بمجرد تجاوز الحدود إلى الأراضى الإثيوبية؟!
يقول تقرير لصحيفة «الجارديان» البريطانية، إن كثيرًا من اللاجئين السودانيين يفرون إلى إثيوبيا «اعتقادًا منهم بأنها آمنة، لكن الصراع المتفاقم فى السودان يزعزع استقرار المنطقة بأسرها تدريجيًا وبشكل حتمى».
ويضيف التقرير: «إثيوبيا نفسها باتت منخرطة فى الصراع السودانى، إذ ظهر معسكر تدريب سرى ضخم لقوات الدعم السريع فى قاعدة عسكرية إثيوبية على مشارف مدينة أسوسا غرب البلاد». وتعود مخاوف اللاجئين السودانيين، الذين لا ناقة لهم ولا جمل فى الحرب، إلى اشتعال جبهة النيل الأزرق المحاذية للحدود الإثيوبية، من جديد بعد إعلان ميليشيات الدعم السريع، الاستيلاء على مدينة الكرمك الاستراتيجية، وسط اتهامات من الجيش السودانى لحكومة رئيس الوزراء الإثيوبى آبى أحمد بدعم الميليشيات.
ويتابع: «على بعد مسافة قصيرة من القاعدة - التى كان مدخلها محاطًا بحراسة مشددة عندما مرت بها صحيفة الجارديان فى أواخر يونيو الماضى - على طول طريق سريع ثم عبر طريق ترابى وعر، يقع مخيم أورا للاجئين، حيث تضم صفوفًا من الخيام المرتبة 14500 سودانى، فروا من قوات الدعم السريع. وتقدم شهاداتهم سيناريو مقلقًا: فالانتقام المستمر الذى تتسم به الحرب فى السودان قد يندلع داخل إثيوبيا».
لكن ما تخشاه صحيفة الجارديان أن يتعرض «نازحون سودانيون للمطاردة من قبل قوات الدعم السريع داخل إثيوبيا، فى استمرار للمذبحة الجماعية التى شهدتها منطقة دارفور غرب السودان».
وتحدث لاجئون سودانيون للصحيفة عن تهديدات لا تتوقف من «الدعم السريع» قائلين: «هددونا: سنتبعكم أينما ذهبتم. لقد طاردونا خارج البلاد.. إنهم قريبون جدًا منا هنا. نحن فى وضع بالغ الخطورة».
فى المخيم الواقع داخل الأراضى الإثيوبية، هناك آلاف السودانيين الفارين من الخرطوم ودارفور ومواقع سودانية أخرى سيطرت عليها «الدعم السريع» فى وقت سابق من الحرب التى اندلعت فى أبريل 2023، إلا أن بعضهم تحدث للصحيفة البريطانية عن قلقهم من التعرض للملاحقة من قبل الميليشيات.
ويحذر هؤلاء اللاجئون فى حديثهم للجارديان «من أن قوات الدعم السريع قد دخلت المخيم داخل الأراضى الإثيوبية بالفعل، مما يثير مخاوف من قيامهم بإعداد قوائم اغتيال فى قاعدة أسوسا التدريبية التى تبعد 16 كيلومترًا - أى ما يعادل 20 دقيقة بالسيارة - من الحدود».
وتمضى الصحيفة البريطانية فى نقل مخاوف اللاجئين السودانيين لكن مع استعراض الوضع الداخلى فى إثيوبيا، فتقول: «يحذر الخبراء من أن إثيوبيا تقف على حافة كارثة مُحتملة. وتشير الدلائل إلى أن ولاية آبى أحمد الجديدة قد تعرف بموجة جديدة من إراقة الدماء: تجدد الحرب الأهلية مع تيجراى، وربما محاولة للاستيلاء على أحد موانئ إريتريا على البحر الأحمر». وتدق الصحيفة ناقوس الخطر من الوضع على الحدود فتقول: «إن لتدخل إثيوبيا فى الصراع السودانى المجاور تداعيات وخيمة».

«أسوشيتد برس»: يمتد لـ 23 كيلومترًا فى الخط الأصفر
تل أبيب تسلم واشنطن بنك أهداف نووى إيرانى
روسيا تعلن إحباط هجوم أوكرانى «ضخم» على موسكو






