نشاط سرى فى جبل «الفأس»

تل أبيب تسلم واشنطن بنك أهداف نووى إيرانى

صورة يزعم أنها لمنشآت فى جبل الفأس
صورة يزعم أنها لمنشآت فى جبل الفأس


عواصم - وكالات الأنباء:
دخلت الحرب الإيرانية - الأمريكية مستوى جديدًا من التصعيد بتبادل الضربات، لكن اللافت إزاحة الستار عن معلومات سرية تتحدث عن نقل طهران آلاف أجهزة طرد مركزى لتخصيب اليورانيوم إلى أنفاق عميقة داخل جبل الفأس فى خريف العام الماضى.
ولم تغلق الولايات المتحدة أو إيران الباب أمام العودة إلى التهدئة، حيث أكدت تقارير عن لقاء جمع أمس بين قائد الجيش الباكستانى عاصم منير، ووزير الداخلية الإيرانى إسكندر مؤمنى فى إسلام آباد التى تلعب دور الوسيط بين الطرفين.
وفيما يُعد تلميحًا إلى بنك أهداف «نووى» إسرائيلى جديد داخل إيران، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال، أمس، عن أن «إسرائيل سلمت معلومات مخابراتية إلى الولايات المتحدة عن نقل إيران أجهزة طرد مركزى إلى موقع جبل الفأس خلال خريف عام 2025، بعد حرب الـ 12 يومًا فى يونيو من العام الماضى، عندما شنت واشنطن وتل أبيب هجمات مكثفة على المواقع النووية الثلاثة الرئيسية فى إيران».
وزعم معهد العلوم والأمن الدولى، وهو مركز أبحاث معنى بقضايا السلاح النووى، أن النشاط استمر فى جبل الفأس بثبات على مدى الـ 15 شهرًا الماضية، حيث ظهرت حركة شاحنات وتدعيمات للأنفاق وسياجًا أمنيًا. كما أجُريت أعمال حول شبكة أنفاق أقدم ترجع لعام 2007، والتى أغلقتها إيران لاحقًا. 
وقال نيت سوانسون، مدير مجلس الأمن القومى الأمريكى لشئون إيران فى إدارة الرئيس السابق جو بايدن، إن تاريخ طهران فى النشاط النووى السرى يعنى أن أى نشاط غير مُعلن فى موقع حصين تحت الأرض هو مدعاة للقلق.
وأضاف: «الاختراق السرى هو أسوأ سيناريو ممكن. نحن لا نعرف ما هى نوايا إيران، لكن حقيقة أنه لا يمكننا التحقق من هذا الموقع تؤكد مدى إشكالية الوضع الراهن»، موضحًا أن «مفتشى الوكالة الدولية للطاقة الذرية يجب أن يتواجدوا هناك لفحص هذه الأشياء».
ولم يكن جبل الفأس هدفًا للقصف الأمريكى - الإسرائيلى على إيران خلال عام 2025، ولم يجرِ استهدافه فى جولة القتال مع الولايات المتحدة التى بدأت فى 28 فبراير الماضى، لكنه يخضع لمراقبة واشنطن وتل أبيب منذ سنوات. 
ويوجد الموقع قرب إحدى المنشآت النووية الرئيسية فى إيران، وقد تم إعداده كبديل تحت الأرض لمنشأة تجميع أجهزة الطرد المركزى الإيرانية التى لحقت بها أضرار جسيمة جراء انفجار عام 2020، والذى ربما كان عملًا تخريبيًا. ويقدر الخبراء أن المجمع الممتد تحت الأرض يصل عمقه إلى ما بين 300 و450 قدمًا تحت الصخور الصلبة، مع وجود مساحة كافية لاستيعاب العديد من المنشآت المترابطة بالنشاط النووى.
ميدانيًا أعلنت القوات الأمريكية أنها نفذت قصفًا على إيران لليلة العاشرة على التوالى منذ تجدد المواجهات، مستهدفة على وجه الخصوص مراكز قيادة عسكرية وأهدافًا بحرية، وذلك بهدف تقويض قدرة طهران على مواصلة مهاجمة السفن التجارية التى تعبر مضيق هرمز.
فى المقابل، واصلت إيران أمس ضرباتها على الأردن والبحرين والكويت قائلة إنها تستهدف «مواقع عسكرية أمريكية للرادارات والدفاع الجوى فى منطقة الخليج»، متوعدة واشنطن بشن هجمات أشد. 
وقال الجيش الأردنى فى بيان أمس إنه اعترض خمس طائرات مسيّرة مصدرها إيران كانت تستهدف المملكة، من دون وقوع إصابات أو أضرار مادية. ونقل البيان عن مصدر عسكرى قوله إن قوات الجيش «تعاملت، ليلة أول أمس وصباح أمس، مع خمس طائرات مسيّرة انطلقت من إيران. تم تحييدها بكفاءة ودقة»، مؤكدا عدم وقوع أية إصابات بشرية أو أضرار مادية.
فى الوقت نفسه، أعلن الجيش البحرينى أمس تصديه لهجمات جوية إيرانية، فيما أعلنت طهران استهداف منظومتين للدفاع الجوى ومحطة رادار فى موقعين أمريكيين فى المملكة التى تتعرض منذ أيام لهجمات متكررة من إيران. وقال الحرس الثورى الإيرانى إن «عملياته ضد التجهيزات الأمريكية فى البحرين هدفها تمهيد الطريق للعملية الواسعة المقبلة».
من جهة أخرى، قال الحرس الثورى أمس إنه «أوقف ناقلتى نفط مخالفتين أثناء محاولتهما عبور مضيق هرمز، بعد أن تسببت انفجارات باندلاع حرائق واسعة على متنهما». وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد قالت فى وقت سابق إن طاقم إحدى السفن أخلاها بعدما اشتعلت فيها النيران عقب تعرضها لهجوم فى المضيق قبالة سواحل عُمان. 
وبعد أكثر من شهر على توقيع مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، ما زالت المواقف آخذة بالتصعيد مع توعد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بأن تدفع طهران الثمن أضعافًا عن كل جندى أمريكى يُقتل، واعتبار إيران أنها فى حرب شاملة مع الولايات المتحدة.
ومنذ اندلاع الحرب فى فبراير الماضي، قُتل 17 عسكريًا أمريكيًا من بينهم ثلاثة قضوا فى الأيام الماضية فى العراق والأردن، وهم أول قتلى أمريكيين منذ تجدد الأعمال الحربية فى السابع من يوليو الجارى. فيما أصُيب نحو مائة جندى أمريكى منذ ذلك الحين، إصابات معظمهم طفيفة وفقًا لوزارة الدفاع الأمريكية.
أما فى الجانب الإيرانى فإن آخر حصيلة رسمية صدرت الجمعة الماضية أكدت مقتل 50 شخصًا على الأقل، وإصابة أكثر من 500 منذ انفراط عقد الهدنة. وأعلن الجيش الإيرانى أمس أنه نفذ ضربات جديدة فى منطقة الخليج ردًا على الهجمات الأمريكية.