هل ينجح نتنياهو فى عرقلة الاتفاق بين أمريكا وإيران؟

إلغاء المحادثات المقررة فى سويسرا وأصابع الاتهام تشير للتصعيد العسكرى الإسرائيلى

رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو
رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو


رسالة جنيف : ماجدة طنطاوى

أمريكا تتذرع بتعقيدات لوجيستية.. إيران تتمسك بوقف إطلاق النار على كل الجبهات.. ومصير المفاوضات مجهول

أعلنت وزارة الخارجية السويسرية، أمس الجمعة، إلغاء المحادثات الفنية التى كان من المقرر عقدها الجمعة بين الولايات المتحدة وإيران فى منتجع بورجنستوك الجبلى بالبلاد؛ وذلك بعد ساعات من إعلان البيت الأبيض تأجيل زيارة نائب الرئيس الأمريكى جيه دى فانس إلى سويسرا، حيث كان من المقرر أن يشارك فى المحادثات مع طهران حول الخطوات التالية المرتبطة بالاتفاق الهادف إلى إنهاء الحرب فى الشرق الأوسط.

وكان متحدث باسم البيت الأبيض قد أعلن فى بيان، أن نائب الرئيس لن يسافر إلى سويسرا كما كان مخططًا سابقًا؛ بسبب «تعقيدات لوجيستية» لم تُحسم بعد، وتتعلق بالمرحلة المقبلة من المفاوضات. وأضاف البيان أنه لم يتم الانتهاء من وضع الخطط النهائية للمحادثات الفنية المرتقبة، رغم أن الوفد الأمريكى مستعد للمغادرة فى أقرب فرصة متاحة.

وأضفى هذا التأجيل غموضًا حول موعد بدء فترة التفاوض بين واشنطن وطهران، التى من المفترض أن تستمر 60 يومًا قابلة للتمديد، وفق ما نصت عليه مذكرة التفاهم. كما أثار العديد من الشكوك والتكهنات حول مدى نجاح الطرفين فى التوصل لاتفاق نهائى، لا سيما أن بعض الملفات قد تشكل عائقًا، وفى مقدمتها ملف لبنان.

إذ واصلت إسرائيل غاراتها على الجنوب اللبنانى رغم التوافق الأمريكى الإيرانى. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو أمس أن الجيش لن ينسحب مما أسماها المنطقة الآمنة فى لبنان، التى تمتد على نحو 10 كيلو مترات جنوب نهر الليطانى.

كما أن ملف الأموال و«صندوق الاستثمارات» شكل خلال الساعات الماضية موضع جدل بين الجانبين الأمريكى والإيرانى. فضلًا عن أن «إدارة» مضيق هرمز بعد الـ 60 يومًا قد تشكل أحد الملفات المتفجرة.

وفى السياق، نقلت مواقع عن مسئول أمريكى أن «الممانعة الإيرانية» قد تكون وراء التأجيل، فيما ذكرت وسائل إعلامية أن الموقف الإيرانى الرسمى لم يصدر بعد بشأن التأجيل، لكن مصادر رسمية أشارت إلى أن «إرسال الوفد الإيرانى لجنيف لم يحسم بعد»، مع استمرار المشاورات الداخلية.

وأوضحت المصادر أن التصريحات الإيرانية المتتالية ركزت على «البناء على التزام واشنطن ببنود مذكرة التفاهم»، خصوصا ما يتعلق بوقف إطلاق النار فى لبنان. وأن طهران تشدد على أن وقف إطلاق النار فى لبنان هو «منطلق المذكرة»، وانسحاب الجيش الإسرائيلى من الأراضى اللبنانية بند واضح تتضمنه المذكرة تحت عنوان «سيادة لبنان على كامل أراضيه». 

هذه التصريحات وجهت أصابع الاتهام فى عرقلة التوصل لاتفاق نهائى إلى إسرائيل، حيث تشير التقارير الدبلوماسية إلى أن إلغاء الاجتماع جاء بعد التصعيد العسكرى الحاد وتبادل الضربات بين إسرائيل وحزب الله فى جنوب لبنان، ما دفع الجانب الإيرانى لتأجيل إرسال وفده اعتراضًا على ما اعتبره خرقًا إسرائيليًا للخطوط الحمراء ومذكرة التفاهم. ما يوضح أن التحركات العسكرية الإسرائيلية كانت «الدينامو» المباشر الذى عرقل هذا المسار الدبلوماسى. ومن منظور المصالح الاستراتيجية، ترى الحكومة الإسرائيلية فى «مذكرة التفاهم» الحالية تراجعًا وتنازلًا كبيرًا من واشنطن لا يخدم أمن إسرائيل؛ حيث ترفض تل أبيب تقديم أى «تنازلات مجانية» لطهران عبر السماح لها ببيع نفطها ورفع بعض العقوبات الاقتصادية مقابل مجرد بدء المفاوضات، معتبرة أن ذلك يمنح إيران شريان حياة ماليًا بمليارات الدولارات دون إجبارها على تفكيك كامل لبرنامجها النووى والصاروخى. بالإضافة إلى ذلك، يمنح تعثر هذه اللقاءات إسرائيل حرية حركة عسكرية أوسع ومساحة أكبر لمواصلة عملياتها ضد حزب الله فى لبنان وسوريا دون قيود أو حرج دبلوماسى مع واشنطن، خاصة أن إسرائيل ترفض البنود المتعلقة بسلامة الأراضى اللبنانية قبل تأمين حدودها الشمالية وإعادة مواطنيها.

كما يتلاقى هذا الإلغاء مع مخاوف إسرائيل الأساسية من بقاء القدرات النووية الإيرانية، حيث ترى الأوساط الأمنية فى تل أبيب أن المسار الدبلوماسى الحالى يكتفى بتجميد التخصيب وإعادة الرقابة دون تدمير البنية التحتية النووية «وهو الهدف الذى دخلت إسرائيل الحرب من أجله فى فبراير الماضى»، وبالتالى فإن فشل المفاوضات يعيد الخيار العسكرى إلى الطاولة.

وتعّد هذه المفاوضات التى كان من المقرر عقدها فى جنيف الأكثر حساسية وتعقيدًا، حيث من المفترض أن تؤدى لاتفاق نهائى بين الطرفين، وتتناول الملفات الأكثر اشتباكًا وتعقيدًا وفى مقدمتها البرنامج النووى الإيرانى ومستقبل مخزون اليورانيوم المخصب، العقوبات الأمريكية على إيران.