تحقيقات رسمية فى ولايات أمريكية حول احتكار التذاكر وإقصاء المشجعين البسطاء لحساب الشركات الكبرى والأثرياء
الانحياز.. وازدواجية المعايير.. وتصفية الحسابات السياسية.. أبرز خطايا نسخة 2026
لم يعد كأس العالم مجرد بطولة لكرة القدم، بل تحول لمنظومة تتداخل فيها الرياضة والسياسة والبيزنس والإعلام، ليتحول الحدث الرياضى الذى يتابعه أكثر من 5 مليارات مشاهد، أقرب لسوق عملاقة تتنافس فيها الشركات، وشبكات البث، ومنصات المراهنات، والرعاة على اقتسام العوائد، وساحة لتصفية الحسابات السياسية. ويبرز هذا التداخل بشكل ملحوظ فى نسخة 2026 والتى تشهد ارتفاعا كبيرا فى عدد الرعاة والشركاء التجاريين، مع دخول شركات عالمية جديدة لقائمة الممولين، والذين باتوا يتمتعون بنفوذ كبير على الفيفا وقواعد اللعب.
ومع توقع تحقيق الاتحاد الدولى لكرة القدم «فيفا» عائدات قياسية تصل إلى 13 مليار دولار، مدفوعة بزيادة عدد المنتخبات والمباريات إلى 104 مباريات، تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة للتنظيم..
والبداية كانت بملف أسعار التذاكر التى بلغت مستويات غير مسبوقة، إذ طبّق «فيفا» لأول مرة آلية «التسعير الديناميكى» التى ترفع الأسعار جنونياً مع زيادة الطلب، ليصل متوسط سعر أرخص تذكرة ببعض مباريات دور المجموعات لقرابة 1000 دولار، بينما تخطت تذاكر المباراة النهائية حاجز الـ 10 آلاف دولار، ما دفع مدعين عموم فى ولايات أمريكية عدة، كنيويورك وتكساس، لفتح تحقيقات رسمية ضد فيفا لاتهامه باحتكار التذاكر وإقصاء المشجعين البسطاء لحساب الشركات الكبرى والأثرياء.
ومع النفوذ الهائل للرعاة، تبرز الشكوك المتعلقة بتأثير الاعتبارات التجارية على القرارات التنظيمية، كمواعيد المباريات، واختيار الملاعب، وتوقيت البث بما يخدم الأسواق الإعلانية الكبرى فى أوروبا وأمريكا الشمالية. وامتدت الشكوك لنزاهة النتائج وتوجيه المباريات لخدمة مصالح الرعاة وشبكات البث التلفزيونى العملاقة التى ضخت مليارات الدولارات،
حيث تسود الأوساط الرياضية اتهامات قوية لـ «فيفا» بتعبيد الطريق أمام استمرار المنتخبات الكبرى والنجوم الأكثر جذباً للإعلانات - وعلى رأسهم ليونيل ميسى - للأدوار المتقدمة لضمان مضاعفة القيمة الإعلانية للمباريات وأسعار التذاكر. وتعززت هذه الشكوك بقرارات تحكيمية وصفت بالـ «مشبوهة» وتقنيات فيديو «VAR» أثارت غضباً عارماً من منتخبات تعرضت لظلم فادح، كمصر والجزائر، ما سلط الضوء على سجل حافل للفيفا فى الانحياز وتوجيه المباريات لمنتخبات بعينها.
وتتزامن هذه الشبهات مع تقارير مالية قاتمة وضعت منظومة كرة القدم تحت مجهر الجهات الرقابية، منها تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالى الأمريكى «FBI» فى تحويلات مالية مشبوهة بملايين الدولارات مرتبطة بمسئولين رياضيين، فضلاً عن تقديم «فيفا» لتنازلات تنظيمية غريبة لخدمة الفواصل الإعلانية كابتداع «فترات الاستراحة للترطيب» دون مبرر مناخى كافٍ فى بعض المدن.
وإلى جانب البيزنس تبدو السياسة حاضرة بقوة أيضاً، بدءًا من اختيار الدول المستضيفة، مرورًا بأزمات التأشيرات وحظر الدخول، ووصولًا للتدخل بقرارات الفيفا. بدأ التداخل السياسى مع هذه النسخة مع تقديم ملف الاستضافة المشترك حيث استخدم الرئيس الأمريكى ترامب نفوذه السياسى والتهديد الاقتصادى الصريح للضغط على الدول للتصويت لصالح الملف.
وفى واحدة من أكثر المواقف المثيرة للجدل، اتصل ترامب برئيس الفيفا، جيانى إنفانتينو، لتعليق عقوبة الإيقاف بحق مهاجم المنتخب الأمريكى «فولارين بالوجون» بعد تلقيه بطاقة حمراء فى مباراة البوسنة والهرسك، للسماح له بخوض مباراة بلجيكا.
كما تسببت الخلافات السياسية بين واشنطن وطهران فى عرقلة واشنطن لإصدار تأشيرات الدخول لعدد من المسئولين الرياضيين والسياسيين الإيرانيين المرافقين للمنتخب الإيرانى. كذلك تم استبعاد الحكم الصومالى «عمر أرتان»، المصنف كأفضل حكم فى إفريقيا، ومنعه من دخول امريكا فور وصوله، رغم امتلاكه تأشيرة سفر بسبب قيود السفر، وهو ما دفع الاتحاد الأوروبى «يويفا» لمنحه شرف قيادة مباراة السوبر الأوروبى.
واجه الفيفا أيضاً انتقادات حادة واتهامات بالازدواجية بعد فرضه حظراً صارماً على أى لافتات أو شعارات سياسية تتضامن مع القضايا الإنسانية بالشرق الأوسط داخل الملاعب، بينما سمح للمنتخبات والأندية الغربية برفع العلم الأوكرانى، وعُرض عبارات التضامن السياسى باللونين الأصفر والأزرق على شاشات الملاعب الرسمية واللوحات الإعلانية.
حملة حصد الفاسدين فى العراق تتوسع وتطال مسئولين كبارًا وكتلاً سياسية
الحرب الأمريكية ــــ الإيرانية أثبتت فشل «صك التأمين الغربى».. ولابد من صياغة منظومة دفاع إقليمى
الموت حراً| «القبة الحرارية» تشعل درجات الحرارة وتحول العواصم الأوروبية لأفران مفتوحة






