تقرير: أمانى عبدالرحيم
فى مفارقة تتناقض مع صورة ألمانيا، كقاطرة الاقتصاد الأوروبى، كشف تقرير «الفقر المتزايد، والأمان المتضائل» الصادر عن اتحاد الجمعيات الخيرية الألمانية «Paritätischer Gesamtverband» أن 13.3 مليون شخص، أى 16.1% من السكان، يعيشون تحت خط الفقر منذ بداية عام 2025، مسجلًا بذلك أعلى مستوى منذ بدء المقارنات فى عام 2020، ومقارنة بـ 15.5% فى العام السابق له.
وقد حذر التقرير من أن الوضع سيزداد سوءًا إذا لم يتم احتواؤه، ففى بلد كان يُنظر إليه لفترة طويلة كحصن للاستقرار الاجتماعى، أصبح التدهور فى الأوضاع المعيشية للفئات الأكثر هشاشة متعمقًا.
ووفقًا للتقرير، تتصدر الأسر ذات العائل الواحد قائمة الفئات الأكثر تضررًا من الفقر فى ألمانيا، بنسبة فقر بلغت 28.9%، يليها الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم بنسبة 30.3%. كما يعانى كبار السن «65 عامًا فأكثر» بشكل غير مسبوق، حيث وصلت نسبة الفقر بينهم إلى 19.5%، أى أن نحو واحد من كل خمسة متقاعدين يعيش فى فقر، وهو ما يُعد أزمة حقيقة لكل المقبلين على المعاش التقاعدى.. كما تشير البيانات إلى أن النساء يتأثرن بالفقر بشكل أكبر من الرجال «16.7% مقابل 15.6%»، ويعيش نحو مليون طفل وقاصر فى حرمان مادى كبير، مما يهدد مستقبلهم التعليمى والاجتماعى ويحد من فرصهم فى الاندماج.
وتتفاوت نسب الفقر بشكل شاسع بين الولايات الألمانية، إذ تسجل ولايات مثل بافاريا «12.6%» أقل المعدلات، بينما ترتفع النسبة لتصل إلى مستويات قياسية فى ولايات مثل بريمن «27.5%» وبرلين «18.7%».
ويعزو الخبراء هذا التضخم فى أعداد الفقراء إلى مجموعة من الصدمات الاقتصادية المتعاقبة، التى ضربت أكبر اقتصاد فى أوروبا، وتتضمن التداعيات الاقتصادية المستمرة منذ أواخر عام 2022، التى تشمل أزمة الطاقة وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب تراجع الطلب العالمى الذى أثر سلبًا على قطاعات الصناعة والتجارة الألمانية، مما أدى لتباطؤ النمو الاقتصادى. يضاف لذلك هيمنة وظائف القطاعات منخفضة الأجر فى ألمانيا، التى لا تحقق الدخل المطلوب للفرد، إلى جانب ارتفاع تكاليف السكن.
يُعد قطاع الإسكان أحد أكبر مسببات الأزمة، حيث يكشف التقرير أن الأسر الفقيرة تنفق ما يقرب من 44% من دخلها على تكاليف السكن فقط. هذه النسبة المرتفعة تترك القليل جدًا للطعام والطاقة والاحتياجات الأساسية الأخرى. ويدعو اتحاد الجمعيات الخيرية إلى زيادة الاستثمار فى المساكن الميسرة، وتوسيع نطاق نظام «فرامل الإيجار»، وهو يعنى فرض سقف للزيادات الإيجارية، وتشديد الرقابة على حالات الإخلاء بحجة الحاجة الشخصية للمالك.
فى ظل هذه الأرقام المتصاعدة، حذر المدير الإدارى للاتحاد، «يواكيم روك»، من أن الاقتراحات الحكومية الحالية لخفض المزايا الاجتماعية، مثل إعانات السكن والمنح المقدمة للأسر ذات العائل الواحد، ستؤدى إلى «تفاقم الكارثة» وتطال الفئات الأكثر احتياجًا. ورفع الاتحاد مجموعة من المطالب لمواجهة الأزمة، تشمل رفع الحد الأدنى للأجور إلى 15 يورو على الأقل، وتوسيع إعانات الأطفال والمساعدات السكنية، وتثبيت نسبة المعاش التقاعدى عند 53%، وإدراج فئات جديدة كالعاملين لحسابهم الخاص فى نظام التقاعد الحكومى.
يذكر أنه وفقًا للتعريف الأوروبى، يُعتبر الشخص مهددًا بالفقر إذا كان دخله الشهرى أقل من 60% من متوسط الدخل القومى، وهو ما يعادل 1.445 يورو شهريًا للفرد الواحد فى ألمانيا لعام 2025.
إلغاء المحادثات المقررة فى سويسرا وأصابع الاتهام تشير للتصعيد العسكرى الإسرائيلى
تصفير الديون| إشادات دولية بنجاح مصر فى سداد كل مستحقات شركات النفط لأول مرة منذ 15 عامًا
الدبلوماسية تنجح فى احتواء التصعيد بين واشنطن وطهران





