أرى

لعبة النفوذ

وردة الحسينى
وردة الحسينى


أعادت الإدانة المصرية لافتتاح ما يسمى بسفارة «أرض الصومال» فى القدس المحتلة، تسليط الضوء على أبعاد سياسية واستراتيجية تتجاوز مجرد خرق القانون الدولي! لتكشف عن تحركات إسرائيلية متزايدة بمنطقة القرن الإفريقي، إحدى أكثر المناطق حساسية بالنسبة للأمن الإقليمى وحركة التجارة العالمية.

فهذه الخطوة لا تنفصل عن مساعى إسرائيل لتوسيع نفوذها بمحيط البحر الأحمر وباب المندب، كما تحمل دلالات سياسية مرتبطة بمحاولات إسرائيل تكريس واقع جديد فى القدس المحتلة، من خلال استقطاب مواقف أو اعترافات تمنح شرعية لسياساتها فى المدينة المقدسة، رغم تعارض ذلك مع قرارات الشرعية الدولية.

بالمقابل، جاء الموقف المصرى واضحًا وحاسمًا، حيث رفضت القاهرة أى إجراءات تمس الوضع القانونى والتاريخى للقدس، مؤكدة أنها أرض فلسطينية محتلة منذ عام ١٩٦٧، كما شددت على دعمها الكامل لوحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ورفض أى خطوات أحادية تهدد سلامة أراضيها أو تشجع النزعات الانفصالية.

ويعكس هذا الموقف ارتباط الملف الصومالى بمصالح مصر الاستراتيجية بالقرن الإفريقي، حيث عززت القاهرة خلال السنوات الأخيرة تعاونها مع الحكومة الفيدرالية الصومالية سياسيًا وأمنيًا وعسكريًا، انطلاقًا من إدراكها لأهمية استقرار الصومال فى حماية أمن البحر الأحمر وتأمين حركة الملاحة الدولية المرتبطة بقناة السويس.

ومع احتدام المنافسة الإقليمية والدولية على النفوذ بالقرن الإفريقي، تبدو المنطقة مرشحة لمزيد من التجاذبات خلال المرحلة المقبلة. 

أخيرًا.. فى ظل هذا الوضع، من المتوقع أن تواصل مصر دعم الدولة الصومالية وتعزيز حضورها بالمنطقة، بما يحافظ على توازنات الأمن الإقليمى ويحد من محاولات توظيف الانقسامات المحلية لخدمة أجندات خارجية خطيرة.