في قراءة دقيقة للمشهد الراهن، تبرز الدولة المصرية كحجر زاوية لا غنى عنه في صياغة مستقبل الشرق الأوسط وضمان توازنه؛ وهو ما تجسد بوضوح في المشاركة الرفيعة للرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى (G7) بمدينة إيفيان الفرنسية. هذه المشاركة، التي جاءت كدولة شريكة ومحورية، لا تعكس فقط التقدير الدولي للمكانة المصرية، بل تضع الرؤية القاهرة في صدارة التوجهات الإقليمية والمحلية، عاكسةً دبلوماسية قوية قادرة على فرض التهدئة وبناء شراكات تنموية صلبة وسط عالم يموج بالاضطرابات الجيوسياسية.
ولم تكن أروقة القمة العالمية مجرد منصة لإلقاء الكلمات، بل تحولت إلى ساحة صاغ فيها الرئيس السيسي محددات السلام الإقليمي، لا سيما في جلسة "الخروج من الأزمات وضمان الاستقرار في الشرق الأوسط"؛ حيث حملت رسائل مصر إلى قادة العالم الكبار—وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والقادة الأوروبيين—حسمًا ووضوحًا يرتكز على أنه لا بديل عن تسوية عادلة ودائمة للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وفي الوقت ذاته، ثمنت القاهرة المساعي الدولية التي أفضت إلى وقف الحرب في غزة وتهدئة الجبهات الإقليمية الأخرى كالملف الإيراني واللبناني، معلنةً استعدادها التام للعمل مع كافة الشركاء للانتقال بالمنطقة من مرحلة إدارة الصراعات إلى مرحلة تصفير الأزمات وخفض التصعيد الشامل، مع التأكيد الحازم على أن أمن دول الخليج العربي العربي هو خط أحمر وجزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
هذا الحضور الخارجي القوي يترجم مباشرة في الداخل المصري إلى رؤية تنموية طموحة، نوقشت تفاصيلها في اجتماعات الحكومة الأسبوعية بالعاصمة الإدارية الجديدة، فالاستقرار الإقليمي الذي تدافع عنه مصر في المحافل الدولية هو الضمانة الأساسية لحماية مسار الإصلاحات الهيكلية والاقتصادية التي تتبناها الدولة لإيجاد مناخ استثماري جاذب يتواكب مع مخرجات المؤتمرات الاقتصادية المشتركة مع الاتحاد الأوروبي والشركاء الدوليين.
إن الربط الذكي الذي تقوده القيادة السياسية بين صون السيادة الوطنية وتأمين الممرات الملاحية الدولية وحرية التجارة، وبين تعزيز معدلات النمو المحلي وتسريع أهداف التنمية المستدامة، يبرهن على أن مصر باتت تدير ملفاتها الداخلية والخارجية بعقلية قوامها البناء والتنمية والمواجهة المسؤولة؛ لتبقى دائمًا صمام الأمان الحقيقي لمنطقة الشرق الأوسط والجسر الذي يربط تطلعاتها بقرارات القوى الكبرى في العالم.

بقرة إسرائيل الحمراء!
ليبيا وحلم الوحدة
«طيبات» الفتنة!





