رسائل رئيس الوزراء لطمأنة المواطنين والقطاع الخاص

د. مصطفى مدبولى
د. مصطفى مدبولى


د. مدبولى: شراكة مع القطاع الخاص لا تخارج كاملًا.. أهم معالم الإصدار الثانى لوثيقة ملكية الدولة

 

نستهدف تجاوز مساهمة القطاع الخاص 65٪ بالنشاط الاقتصادى قبل عام 2030

لدينا نحو 1.5 مليون خريج سنويًا.. والاستثمارات الخاصة الأقدر على التوظيف

رسائل طمأنة عديدة للمواطنين والقطاع الخاص وجهها د. مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، خلال فعاليات إطلاق الإصدار الثانى لوثيقة سياسة ملكية الدولة التى حملت عنوان «تعميق الإصلاح وتعظيم الأثر 2026 - 2030»، ويأتى فى مقدمة هذه الرسائل أن برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى تَمَّ الاتفاق عليه مع صندوق النقد الدولى برنامج وطنى ومصرى خالص بنسبة 100٪، مؤكدًا أن الصندوق لم يفرض أمورًا بعينها على الدولة.

كما أن التعاون الحالى مع الصندوق سينتهى خلال عام، بينما الإصدار الثانى لوثيقة ملكية الدولة يبدأ العام الحالى وينتهى عام 2030، مؤكدًا أن الدولة هى مَن تبادر بوضع وتحديد توجهاتها فى مسار الإصلاح والنمو الاقتصادى عن قناعة تامة، مضيفًا أنه بالنسبة للمدى الزمنى للإصدار الثانى لوثيقة سياسة ملكية الدولة واختيار عام 2030، وأشار إلى أن الخطط فى مختلف دول العالم تُوضع عادة لمدة 3 سنوات، يتم خلالها تقييم القدرات والنجاح فى التنفيذ، والأهم من ذلك أن هذه المدة تمنح الدولة فرصة للتعديل والمرونة، وهو ما يفسر وضع الوثيقة الحالية لتمتد حتى عام 2030.

الرسالة الثانية التى أكد عليها رئيس الوزراء أن التركيز على قطاعات محددة وليس شركات بعينها بالإصدار الثانى للوثيقة بدلًا من «شركات بعينها»، نتيجة لتقييم الوثيقة الأولى، حيث تبيَّن أن القطاعات تكون أكثر جذبًا من التخارج من شركات للقطاع الخاص، محاولًا فى رسالته الثانية إزالة اللبس حول التخارج، قائلًا: عندما تبيع الدولة حصتها فى شركة معينة قد يتساءل القطاع الخاص: هل معنى ذلك أن الدولة تتخارج بالكامل من هذا القطاع، ولذلك فإن الإعلان عن التوجّه نحو قطاع معين يوضح الرؤية الاستراتيجية للدولة، وضرب د. مدبولى، مثالًا بما حدث فى قطاع السياحة، قائلًا إن الدولة ترى أن القطاع الخاص الأنسب لإدارة هذا القطاع، وتطويره، وقيادة نموه.

شراكة لا تخارج كاملًا، مؤكدًا أن هذا التوجّه لا يعنى غياب الدولة تمامًا، بل يمكن للدولة أن تتواجد بأشكال أخرى مثل الشراكة مع القطاع الخاص.

نموذج الفنادق التاريخية

وأشار رئيس الوزراء إلى أن الهدف الأسمى من هذه الشراكات تحسين إدارة أصول الدولة وتعظيم العائد منها، وأوضح أن هذا التوجّه لا يعنى بيع الشركات القائمة، فما تَمَّ تنفيذه فى ملف الفنادق التاريخية قيام الدولة بمنح حصة للقطاع الخاص ليقوم بالإدارة، والتطوير، والتحسين، فى حين احتفظت الدولة بحصتها، لضمان استمرار استفادتها من هذا الأصل كدولة.

تمكين القطاع الخاص

الرسالة الثالثة لرئيس الوزراء، كانت التأكيد على أن هدف الحكومة الوصول لمعدلات نمو الاقتصاد المصرى بنسبة 7٪ خلال الفترة المقبلة وحتى عام 2030، وأن الإصدار الجديد لوثيقة ملكية الدولة يهدف لتمكين القطاع الخاص، وزيادة دوره فى تحقيق أكبر قدر من النمو الاقتصادى للدولة.
وتطرَّق رئيس الوزراء إلى الظروف التى مَرَّت بها مصر على الصعيد المحلى خلال أعوام 2011 و2013، والحرب على الإرهاب، وما تلتها من جهود كبيرة فى سبيل إعادة الاستقرار للدولة، وتحقيق نهضة تنموية عن طريق ضخ استثمارات كبيرة فى شرايين مختلف الأنشطة الاقتصادية، وهو ما بدأ ينتبه له القطاع الخاص بعد تحقيق بنية تحتية قوية، ولذا أيقن القطاع الخاص جدوى الاستثمار فى مختلف القطاعات، ولاسيما بعد عودة الروح لمختلف مناحى الحياة الاقتصادية فى ظل الاستقرار الذى تحقق بعد أن ظلت الأمور حتى عام 2015 غير مهيأة.

توفير وظائف

وأوضح د. مدبولى، أن الدولة أخذت على عاتقها فى بادئ الأمر عبء دفع القطاعات الاقتصادية فى ظل عدم الاستقرار خلال تلك الأعوام، للحفاظ على معدلات النمو الاقتصادى، وكذلك معدلات التشغيل فى ظل دخول سوق العمل ما يتراوح بين مليون إلى 1.5 مليون خريج جديد سنويًا، ولذا كان الرأى المتوافق عليه حينها أن تركز الدولة على الاستثمار فى البنية الأساسية، لحين عودة حالة الاستقرار لسابق عهدها، وهو ما يشجع القطاع للعودة بقوة، لافتًا إلى أن نسبة الاستثمارات الخاصة وصلت إلى 39.8٪ من إجمالى استثمارات الدولة قبل إصدار وثيقة ملكية الدولة، بينما تجاوز حاليًا 56.5٪، مضيفًا أن القطاع الخاص دائمًا يقود الاستثمارات فى مختلف مناحى الاقتصاد، وقد وضعنا مستهدفًا يتمثل فى استعادة القطاع الخاص لدوره فى قيادة عجلة النمو، كما حددنا هدفًا بأن تتجاوز مساهمته فى النشاط الاقتصادى نسبة 65٪ خلال الفترة المقبلة، وذلك قبل حلول عام 2030، وقد نتمكن من تحقيق ذلك خلال عامين.

وأكد رئيس الوزراء، أن ذلك يأتى كله فى إطار جهود الدولة المستمرة لإعادة ترسيخ دور القطاع الخاص باعتباره شريكًا وفاعلًا رئيسيًا فى عملية التنمية الاقتصادية، وفى هذا السياق كانت مصر من بين الدول القليلة على مستوى المنطقة والعالم التى بادرت بإعداد وإطلاق وثيقة سياسة ملكية الدولة، وهو ما انعكس فى الإشادات الواسعة التى حظيت بها هذه الوثيقة منذ صدورها للمرة الأولى.

واستطرد رئيس الوزراء قائلًا: دعونا نتحدث بصدق فهذا الأمر يُعد جديدًا علينا، وبالتالى كنا قد وضعنا فى الإصدار الأول من الوثيقة طموحات أكبر مما واجهناه على أرض الواقع خلال عملية التنفيذ، كما أن الفترة ما بين عامى 2023 و2025 لم تشهد أوضاعًا مستقرة، فقد رأينا جميعًا حجم التحديات الخارجية الكبيرة التى واجهت مصر باعتبارها جزءًا من هذا العالم، ومن ثم لم تكن الظروف تسير بالشكل العادى والطبيعى، مشيرًا إلى أنه رغم ذلك، فإن ما تَمَّ تنفيذه حتى هذه المرحلة يُعد أمرًا جيدًا مقارنة بالظروف التى كنا نمر بها، لكن الأهم أن هذه التجربة منحتنا خبرات متراكمة مهمة للغاية مكنَّتنا من إعادة صياغة هذه الوثيقة، ونسعى إلى أن تخرج فى إطار جديد، كما سيتم استكمالها من خلال برنامج تنفيذى واضح يمثل جزءًا لا يتجزأ من الوثيقة، ونتطلع إلى الانتهاء من وضعه فى صورته النهائية قبل 30 سبتمبر المقبل.

الرسالة الرابعة التى بعثها د.مدبولى هى أن الحكومة منفتحة على استقبال الملاحظات بشأن هذا الإصدار الثانى من الوثيقة، قائلًا: «ما أطلبه أن تكون أمامنا فرصة على مدار الشهر المقبل لتلقى جميع الملاحظات والاستماع إليها، ويفضّل أن ترد إلينا بصورة مكتوبة، حتى تتاح لنا الفرصة أيضًا لتنقيح هذه الوثيقة، بما يمكّننا من استيعاب أكبر قدر ممكن من الملاحظات أو المقترحات بشأن وضع الشكل النهائى للبرنامج التنفيذى للوثيقة»، مجددًا تأكيده أن هدف الحكومة من الوثيقة تمكين القطاع الخاص وزيادة دوره فى تحقيق أكبر قدر من النمو الاقتصادى، فنحن نتطلع جميعًا إلى أن تتجاوز معدلات نمو الاقتصاد المصرى نسبة 7٪ خلال الفترة المقبلة وحتى عام 2030، وأن نستمر فى تحقيق هذا المعدل، وقد رأينا جميع التجارب الدولية التى أكدت أن الأمر لا يتعلق فقط بالوصول إلى هذه النسبة خلال عام واحد، وإنما الأهم استدامة معدل النمو على مدار فترات طويلة، وهو ما يحقق النقلة النوعية للدول، ونحن مقتنعون تمامًا بأن هذا النمو لن يتحقق إلا من خلال منح دور أكبر للقطاع الخاص ومزيد من التمكين له.

وأشار رئيس مجلس الوزراء إلى أن الحكومة اتخذت خلال الفترة الماضية حزمة متكاملة من الإصلاحات والتعديلات الضريبية، إلى جانب عدد من الإجراءات التحفيزية الداعمة لبيئة الأعمال والاستثمار، موضحًا أن مجلس الوزراء وافق خلال اجتماعه الأربعاء الماضى على بدء تنفيذ «منصة الكيانات الاقتصادية»، التى تستهدف توحيد وتبسيط مختلف الإجراءات والخدمات المقدمة للمستثمرين، بما يشمل إصدار التراخيص والموافقات والخدمات ذات الصلة من خلال منصة رقمية موحدة، موضحًا أن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، ستتولى الإشراف على هذه المنصة بالتنسيق مع مختلف الجهات المعنية بالدولة، بما يسهم فى تسهيل الإجراءات واختصار الوقت والجهد على المستثمرين، من خلال إتاحة إنجاز جميع المعاملات عبر نافذة واحدة، بدلًا من التعامل مع جهات متعددة.

خطة إصلاح متكاملة

وأضاف أن الدولة تواصل جهودها لتمكين القطاع الخاص الوطنى وتعزيز دوره فى النشاط الاقتصادى، إلى جانب تشجيع تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر إلى السوق المصرية، بما يدعم استدامة معدلات النمو الاقتصادى المرتفعة، مشيرًا إلى أن الإجراءات التى نفذتها الحكومة خلال السنوات الثلاث الماضية تمثل جزءًا من خطة إصلاحية متكاملة تستهدف تحسين مناخ الاستثمار وزيادة مساهمة القطاع الخاص فى عملية التنمية.

وأكد رئيس الوزراء، أن التجربة التى خاضتها الدولة فى هذا المجال تُعد تجربة جديدة نسبيًا، وهو ما يفسر حرص الحكومة على البناء على ما تحقق من نجاحات، والاستفادة من الملاحظات والتقييمات الواردة بشأن الإصدار الأول، بما يسهم فى تطوير الأداء وتعزيز كفاءة السياسات والإجراءات الداعمة للاستثمار خلال المرحلة المقبلة.

فعاليات إطلاق الإصدار الثانى لوثيقة سياسة ملكية الدولة «تعميق الإصلاح وتعظيم الأثر 2026- 2030»، حضرها د. حسين عيسى نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، وأحمد كجوك وزير المالية، ود. محمد فريد صالح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، ود. أسامة الجوهرى مساعد رئيس مجلس الوزراء رئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، ود. هاشم السيد مساعد رئيس الوزراء والرئيس التنفيذى لوحدة الشركات المملوكة للدولة، بمشاركة متميزة من أعضاء مجلسى النواب والشيوخ، ورجال الأعمال وخبراء السياسة والاقتصاد، وخبراء المال والأعمال، ورؤساء عدد من الجهات والهيئات والاتحادات، ومسئولى عدد من البنوك والصناديق الاستثمارية، ومؤسسات القطاع الخاص، وعدد كبير من الإعلاميين والصحفيين.