قررت نقابة المحامين، إحالة إحدى المحاميات لجلسة تحقيق تمهيدًا لإحالتها للمحاكمة التأديبية بعد أن طالبت بتقنين أوضاع العاهرات والبغايا فى مصر وتوفير الحماية القانونية والاجتماعية والصحية، وقد أثارت دعوة لتقنين البغاء وتوفير الحماية الصحية للعاملات فى هذا النشاط جدلًا واسعًا فى الأوساط المجتمعية والدينية، حيث أكد عدد من علماء الدين رفضهم القاطع لهذه الدعوات، معتبرين أنها تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية وقيم المجتمع المصري.
قال د. محمد عمر أبوضيف، عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بجامعة الأزهر: إن الدعوة إلى تقنين الدعارة تمثل مخالفة صريحة للدين والأخلاق والقيم المجتمعية، مؤكدًا أن مصر عُرفت عبر تاريخها بالمحافظة والتدين، وأن مثل هذه الدعوات تتنافى مع طبيعة المجتمع وهويته الثقافية والدينية.
وأوضح أن الإسلام حرم الزنا تحريمًا قاطعًا لما يترتب عليه من أضرار جسيمة، منها اختلاط الأنساب، وتفكك الأسرة، وضياع الروابط العائلية، فضلًا عن انتشاره كسبب فى العديد من الأمراض الخطيرة، وأضاف أن الحفاظ على الأعراض والأنساب من المقاصد الأساسية للشريعة الإسلامية، مشيرًا إلى أن الفاحشة تؤدى إلى انهيار منظومة القيم وانتشار الجرائم والنزاعات داخل المجتمع.
واستشهد أبوضيف بحديث النبى : «لم تظهر الفاحشة فى قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التى لم تكن فى أسلافهم»، مؤكدًا أن الإسلام حرص على حماية المجتمع من كل ما يهدد استقراره الأخلاقى والاجتماعي.
وأكد د. السعيد أحمد الشيخ علي، إمام وخطيب بوزارة الأوقاف، أن الإسلام دين الطهارة والعفة، وقد وضع منظومة متكاملة لحماية الأسرة والمجتمع من الانحراف، تقوم على إباحة الزواج وتحريم العلاقات غير المشروعة، وأشار إلى أن الشريعة الإسلامية أحاطت الأسرة بسياج من التشريعات التى تحفظ تماسكها واستقرارها وتحمى حقوق أفرادها.
وأضاف أن الدعوات المطالبة بإباحة أو تقنين الدعارة تمثل خطرًا على المجتمع، لأنها تسهم فى نشر الانحلال الأخلاقى وتفكيك الأسرة وإضعاف منظومة القيم، مؤكدًا أن أصحاب هذه الدعوات يروجون لها تحت شعارات الحرية، بينما تؤدى فى الواقع إلى الفوضى الأخلاقية والاجتماعية.
وأوضح أن انتشار العلاقات غير المشروعة يرتبط بظهور أمراض خطيرة تهدد الصحة العامة، كما يؤدى إلى اختلاط الأنساب وضياع الحقوق وتفكك البناء الأسري، واستشهد بقول الله تعالى: «إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة فى الذين آمنوا لهم عذاب أليم فى الدنيا والآخرة»، مؤكدًا أن الإسلام حذر من كل ما يؤدى إلى الفاحشة أو يقرب منها.
وأشار إلى أن القرآن الكريم دعا إلى غض البصر وحفظ الفروج، كما نهى صراحة عن الاقتراب من الزنا بقوله تعالى: «ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا»، وهو ما يعكس حرص الإسلام على الوقاية قبل العلاج، وسد جميع الطرق المؤدية إلى الانحراف.
كما استشهد بقصة الشاب الذى طلب من النبى صلى الله عليه وسلم الإذن بالزنا، فبيّن له الرسول بالحوار والعقل أن الإنسان لا يرضى هذا الفعل لأمه أو أخته أو ابنته، حتى اقتنع الشاب وعدل عن فكرته، وأكد أن هذه القصة تقدم نموذجًا فى معالجة الشهوات والأفكار المنحرفة بالحكمة والإقناع.
وشدد على أن التمسك بتعاليم الدين والأخلاق هو الضمان الحقيقى للحفاظ على استقرار المجتمع وسلامة الأسرة، داعيًا إلى مواجهة الدعوات الهدامة بالتوعية ونشر القيم الدينية والأخلاقية، وتعزيز دور الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية فى بناء الوعى لدى الشباب.
واتفق العالمان على أن الحفاظ على المجتمع يبدأ من حماية الأسرة وترسيخ قيم العفة والمسئولية، مؤكدين أن الاستثمار فى الأخلاق والوعى هو السبيل الأهم لبناء مجتمع متماسك وآمن، قادر على مواجهة التحديات الفكرية والاجتماعية المعاصرة.
العلماء: مدرسة لبناء الإنسان وترسيخ الأخذ بالأسباب
تواضع على الشنوانى شيخ الأزهر فى «وثيقة إجازة» بخط يده
خواطر الشعراوى| «ومن الناس من يعجبك قوله..»





