قبل قرنين من الزمان، لم تكن شهادات تخرج الدارسين من الجامع الأزهر على صورتها الحالية.. كانت إجازات علمية يكتبها كبار مشايخ الأزهر بخط اليد مشفوعة بخاتم الأزهر وبموجبها يصبح خريج الأزهر مؤهلا للعمل سواء التدريس أو الفتوى أو القضاء أو غيرها..
«الأخبار» اطلعت على إجازتين من هذه الإجازات من بين مقتنيات ساحة الشيخ أحمد الدردير بنجع حمادى فى محافظة قنا وتعود لمؤسس العائلة قبل أكثر من قرنين من الزمان وتحديدا فى عام ١٨١٣..
صاحب الإجازة هو الشيخ على بدر الدردير المالكى الخلوتى الراجحى الذى شغل قاضيا شرعيا بمديرية جرجا بعد رحلة تعليمية بالجامع الأزهر أخذته من قرية بهجورة وهى واحدة من أقدم قرى محافظة قنا..
إحدى الإجازتين حملت توقيع شيخ الأزهر الإمام الشيخ على الشنوانى وعلى ظهر ذات الوثيقة إجازة أخرى بخط يد واحد من كبار علماء الأزهر الشيخ يونس البوهى الذى كان يعد وكيلا للأزهر الشريف.
اللافت للانتباه هو التشابه الواضح فى مقدمة الإجازتين.. كل منها تبدأ بحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيغتين مختلفتين..
وبعد مدح صاحب الإجازة تأتى تفاصيل أمهات الكتب التى درسها صاحب الإجازة مباشرة من شيخه وهو الشيخ يونس البوهى أو من أشياخ آخرين بعد «القراءة والمطالعة والمراجعة» على المجيز بحسب ما ذكره الشيخ البوهى فى الوثيقة..
كما أن سمة التواضع التى بدت فيما خطه الكبيران الشنوانى والبوهى فى سرد كل منهما لإجازته فلربما تسيل لها دموع كل من يعرف قدرهما ويضع نفسه مكان صاحب الإجازة الشيخ على الدردير، بل يشفق عليه ويتعاطف معه..
فما بال طالب علم يطلب إجازة من شيخ الأزهر فيكتب له أكبر شخصية إسلامية فى العالم: «فاستحقرت نفسى لذلك واستعظمت ما طلب مني»، بحسب ما ورد بخط يد شيخ الأزهر.. يقول شيخ الأزهر الشريف فى سرده للإجازة: «جاءنى رجل صالح من إخوانى يقال له الشيخ على البهجوري» يقصد من إخوانه فى الطريقة الخلوتية..
وكان على البهجورى الملقب أيضا بالدردير قد تلقى العلم عن أحمد الدردير بن محمد العدوى الذى حمل لقبه وهو شيخه فى المذهب المالكى والطريقة الخلوتية..
وتضم الإجازتان شروطا وميثاق عهد بين المانح والمتلقى وبينها أن يتقى صاحب الإجازة الله تعالى وأن يتحرى الصواب وإذا توقف يراجع من هو أدرى منه وأن يصدق ظاهرا وباطنا وأن يدعو لشيخه كلما ذكره..
وفى الختام لا تخلو كلتا الإجازتين من الصلاة والسلام على رسول الله كما فى البداية..
ويوقع الإمام الشنوانى بصيغة: «الفقير إلى الله تعالى على الشنوانى عفا الله عنه وأحسن إليه وغفر له ولوالديه».. ويصدق الشيخ البوهى بقوله: «الفقير الحقير يونس البوهى الشافعى غفر الله له ولوالديه والمسلمين»..
فالتواضع وإذلال النفس لله تعالى صفتان مشتركتان لشيخين جليلين رفعهما الله سبحانه على قدر تواضعهما.. ودعاء الابن للوالدين من علامات البر والبر من أعظم أبواب الصلاح.
العلماء: مدرسة لبناء الإنسان وترسيخ الأخذ بالأسباب
العلاقات غير المشروعة تشيع الفاحشة العلماء: تؤدى إلى تفكك الأسر وضياع الأنساب
خواطر الشعراوى| «ومن الناس من يعجبك قوله..»





