برغم أن العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ أكد للإعلامى الكبير وجدى الحكيم أنه لا يحب الاحتفال بيوم مولده لأنه حسب قوله يذكره باليوم الذى توفت فيه والدته، ويقول عن ذلك رداً على استفسار الحكيم «صحيح مكنتش أدرك وقتها أننى السبب فى وفاتها لكنى لما كبرت عرفت وفهمت فكرهت هذا اليوم الذى له فى نفسى ذكرى محبش افتكرها»!
لكن وجدى الحكيم لاحقه قائلاً «معنى كده ما بتحتفلش بعيد ميلادك ؟»، فيقول العندليب مؤكداً «أبدا، عمرى ما احتفلت بيوم ميلادى وما بحبش أتذكره خالص»! ويسأله الحكيم «طب يوم ميلادك بتقضيه فين؟».
فيجيبه قائلاً: «بقضيه زى اى يوم عادى من أيام حياتى، صحيح الواحد كل ما كان بيكبر كان لا يتوقف أمام ذكريات معينة سواء كانت حلوة او مش حلوة، وتفكير الإنسان بيتغير مع الوقت، لكنى ما بحاولش أتوقف كثيراً أمام ذكرى يوم ميلادى»!
إذا كنت يا «حليم» لم تكن تهتم بيوم مولدك، فنحن وعشاقك لا يفوت علينا أن نضيء لك 97 شمعة يوم الأحد القادم 21 يونيو، اليوم الذى جئت فيه عام 1929 لتملأ حياتنا شجناً وغناء ورومانسية ، ونحيى فى ذات يوم ميلادك الذكرى 25 لرحيل السندريلا سعاد حسنى التى غابت عنا فى حادث أليم هز المشاعر وجلب الحزن والأسى فى عام 2001 !
أليست مصادفة قدرية غريبة أن تودع السندريلا الدنيا فى حادث مأساوى فى ذات نفس اليوم الذى وُلد فيه العندليب الأسمر وعرف فيه اليتم، نعم مصادفة جمعت الميلاد والرحيل فى تاريخ مشترك لمن شغلا الدنيا بقصة حبهما المُتداولة بحكايات مختلفة، تاجر بها البعض بعد رحيلهما، برغم اعتراف العندليب للكاتبة الكبيرة إيريس نظمى فى «آخر ساعة» بأنه أحب سعاد وساندها كثيراً وكان يخطط للزواج منها لكنه عدل عن ذلك لأسباب لم يفصح عنها، ولم تنكر سعاد أنها أحبت عبد الحليم كما لم تحب رجلاً آخر فى حياتها، وأنكر عبد الحليم فى أكثر من حديث أن يكون قد تزوج من سعاد حسنى، وأنكرت أسرته بعد رحيله قصة زواجه من سعاد التى أكدتها أسرتها، وأصبح زواج العندليب المُفترض من السندريلا فى ميزان الشائعات، ليتاجر بها من يعرف ومن لا يعرف ممن كانوا على مقربة منهما، فهذا يؤكد الزواج وذاك ينفيه، وهذا يقسم والآخر يقول له «حرام عليك»، وقد سألت الراحلة الجميلة سعاد حسنى عن حقيقة زواجها من عبد الحليم واقسم بالله أنها «ذهبت بى إلى البحر وأعادتنى عطشان» بإجابات تحتمل التأكيد وتحتمل النفى فى ذات نفس الإجابة!
وأستدعى هنا الرسالة التى بعثت بها سعاد حسنى للكاتب الصحفى اللبنانى محمد بديع سربية صاحب مجلتى «الموعد - ونورا»، وكان الرجل على مقربة من عبد الحليم حافظ وسعاد حسنى وكان كل منهما يأتمنه على أسراره ويعرف عنهما الكثير، ولعل رسالة سعاد التى نشرها بديع سربية فى «الموعد» ضمن مقال بعنوان «مشوار مع العندليب» الذى يقول فيه إن سعاد بعثت له برسالة شخصية فى منتصف الستينيات توقف فيها أمام مقطع مهم تناولت فيه السندريلا ما كان يربط بينها وبين عبد الحليم، ولا ينسى المجتمع الفنى فى قصة الحب الذى ملأ قلب العندليب بالسعادة والأمل، وأورث السندريلا الناعمة الهموم والمتاعب والقلق النفسى التى عبرت عنه فى الرسالة التى تقول فيها :
«أخى بديع.. هناك شيء أثر فى نفسى كثيراً وأريد أن أهمس لك به فى أذنيك وبينى وبينك فقط وليس للصحافة، فلا أدرى لماذا تردد الصحافة دائماً دون مراعاة لشعورى موضوع علاقتى بعبد الحليم حافظ على أنها علاقة حب»!!
ويبدو أن السندريلا أدركت أن بديع سربية لن يصدق أنها أحبت عبد الحليم فاستدركت قائلة: «.. أو بمعنى آخر أننى أنا التى أحبه وهو مش واخد باله ! وانت تعرف يا بديع كل شيء جيداً، فأنا لا أحب عبد الحليم ولكنى أحترمه كزميل فقط ، وإنك لا تقدر مدى شعورى بالألم من هذه التعليقات التى تجرحنى وتحرجنى أمام جمهورى الحبيب الذى أحبه واحرص عليه»!
واترك بديع سربية يعلق على ما جاء فى تلك الرسالة التى يبدو أن السندريلا كتبتها فى لحظة غيظ مما يثار حول علاقتها بعبد الحليم، فأرادت أن تنتصر لكرامتها، لكن بديع سربية يعقب قائلاً : «ولأننى أعرف كل شيء، كما قالت سعاد فى رسالتها، فإن ما أستطيع قوله إن أهم ما فى رسالة سعاد عبارة «اننى أنا التى أحبه وهو مش واخد باله» لأن هذه العبارة كانت عقدة القصة المثيرة التى لم يشأ القدر أن تكون لها نهاية سعيدة، وإذا كان عبد الحليم قد قال فى المذكرات والأحاديث التى أذاعها فى حياته بأن «ديدى» ابنة العائلة الارستقراطية كانت هى الوحيدة التى أحبها وأراد الزواج منها لولا أن القدر قسا عليه وعليها فذهبت إلى السماء قبل أن تتحقق أمنيته وتكون زوجة له، فأنا أقول إن عبد الحليم كان صادقاً فيما رواه عن حبه الأول إلا أن حبه لسعاد حسنى بعد ذلك كان أيضاً حباً قوياً وملتهباً، وإن كان هذا الحب قد تحكمت فيه بالنسبة للعندليب عقدة الخوف، لأنه عندما أحب سعاد حسنى كان أولاً قد وضع قدمه على أول طريق الشهرة وبات يساوره خوف من أن يخسر ولو نسبة ضئيلة من المعجبات فيما لو تزوج، ولأنه ثانياً كان قد بدأ يحس بأعراض المرض الذى أخذ يدمر كبده وتصور معه أن الزواج قد بات إرهاقاً له وللمرأة التى يختارها لتكون زوجته، وكان عبد الحليم حافظ يقسو على نفسه، ويخنق فى صدره كل قلقه ومشاعره وخوفه من المستقبل، مما خلق هوة بينه وبين سعاد حسنى التى اضطرت فى النهاية إلى القول إن عبد الحليم بالنسبة لها ليس أكثر من زميل تحترمه، وليس هو بفتى الأحلام الذى تحبه، ولكن هل هذا صحيح ؟!
وأقول بالفم المليان: لا.. لأننى أعلم أن عبد الحليم كان يغار على سعاد حسنى من نسمات الهواء إذا ما داعبت خصلات شعرها، وأتذكر أن عبد الرحمن الخميسى مكتشف سعاد حسنى، روى لى أنه فوجئ فى الثانية والنصف بعد منتصف الليل بعبد الحليم يدق عليه باب شقته وهو يسأله «سعاد فين يا أستاذ.. قيل لى إنها معك فى البيت لأن بينكما علاقة.. أجبنى من فضلك» وفى ذات اللحظة رن جرس التليفون وكان على الخط الشاعر كامل الشناوى وهو يسأل: «هل جاء عبد الحليم إليك؟!»، فقال الخميسى: «نعم .. إنه هنا»، فضحك كامل الشناوى وهو يقول: «قل له إذن..
لقد شرب المقلب.. وفضح بنفسه حكاية حبه لسعاد حسنى»، وفهم الخميسى من كامل الشناوى أن عبد الحليم كان سهران عنده وأنكر أمام إحسان عبد القدوس أنه واقع لشوشته فى غرام سعاد حسنى، لكنه أنكر وأكد أنها مجرد زميلة وأراد الشناوى أن يجبره على الاعتراف، فقال له: «فعلاً أنت لا تحبها، وهى أيضاً لا تحبك، بدليل أنها سهرانة الآن مع عبد الرحمن الخميسى فى بيته»، فطار صواب عبد الحليم وذهب فوراً لبيت الخميسى وكشف نفسه واعترف للشناوى وإحسان بعدها بأنه يحب السندريلا ويغير عليها» !
انتهت الحكاية التى نشرها بديع سربية وكان شاهداً عليها، ورحل عبد الحليم ولم يكف الناس عن السؤال، ورحلت سعاد حسنى وما زال البعض يسأل، ولا أحد لديه وثيقة تؤكد الإجابة الحائرة بالزواج أو عدم الزواج !
عاطف النمر

كنوز| زوجونى 4 مرات !
كنوز| «حليم» يستحم بالسبرتو فى «شارع الحب»
كنوز| «العندليب» فى مرآة «أمير الرومانسية»





