عاجل

كنوز| «حليم» يستحم بالسبرتو فى «شارع الحب»

عبد الحليم حافظ مع صباح فى مشهد من «شارع الحب»
عبد الحليم حافظ مع صباح فى مشهد من «شارع الحب»


أنا أؤمن بالمثل القائل : «الميه تكدب الغطاس» وبينى وبين السباحة عداء قديم متأصل لسوء الحظ، كان دورى فى أحد الأفلام يطالبنى بأن أقفز إلى الماء لأنقذ صديقتى التى ألقت بنفسها فيه لتنتحر، كان هذا الفيلم بعنوان «شارع الحب».

والصديقة المنتحرة هى صباح بالطبع. وطلب منى المخرج عز الدين ذو الفقار أن أقف على شجرة تطل على النيل وأقفر منها إلى الماء وأقوم بعملية إنقاذ صباح من الغرق، ورجوت عز الدين أن يحضر لى بديلاً يجيد السباحة ويصوره حتى ينقذنى من هذا المأزق ولكن عز أصر على أن أمثل أنا المشهد حتى يكون طبيعياً، ووافقت فى آخر الأمر،  وبعد نقاش طويل أصبح علىّ أن أقفز الى الماء وأمرى لله، وعندما شرعت فى القفز، لاحظت أن الماء قذر وشعرت بالنفور، بل لا أكون مغالياً إذا قلت إننى ارتجفت خوفاً من أن أصاب بالبلهارسيا وبينى وبينها عداء مُستحكم منذ الطفولة، وصراع لم ينتهِ بعد فما زلت أعُالج منها ومن آثارها حتى الآن. 

ولكن كل هذا لم يثنِ عز الدين عن تصميمه، ونزلت صباح الى الماء وهى ساخطة ومهددة بألا تعمل فى هذا الفيلم، ولكن إرادة عز الدين انتصرت وتم تصوير اللقطة.

وكلما تذكرت صباح وغضبها وصراخها وهى فى الماء تذكرت قولها: «أنا غلطانة لانى باشتغل فى فيلم من أفلامك، كان مالى ومال المصيبة دى»، استغرقت فى الضحك وكنت أطيب خاطرها شارحاً لها أن مصيبتى أنا أكبر فأنا مريض بالبلهارسيا وقد ينشط هذا الماء بقذارته الجراثيم فى جسدى من جديد.

وانتهى تصوير المشهد وأنا وصباح يأكلنا السخط والغيظ من عزالدين ذو الفقار، وعدت الى المنزل بسرعة، ودخلت الحمام واستحممت بكمية كبيرة من الماء الساخن لأزيل آثار الماء القذر الذى ألقيت بنفسى فيه، ولكن الاستحمام بالماء الساخن لم يذهب بخوفى وشكى، فأحضرت زجاجتين من السبرتو الأحمر وسكبتهما على جسدى اعتقاداً منى أن السبرتو يقتل الجراثيم،  وبعدها أحضر لى شقيقى إسماعيل ثلات زجاجات من الكولونيا لأتم بها عملية «التطهير». 

وظللت على هذه الحال عدة أيام متتابعة، استحم بالماء الساخن والسبرتو والكولونيا مرتين فى اليوم الواحد، والشيء الذى أقسمت أن أفعله هو أن أتعلم السباحة حتى إذا طلب منى أحد المخرجين أن أقفز إلى الماء، قفزت فى حمام سباحة نظيف المياه لكى أتجنب مضاعفات البلهارسيا.

عبد الحليم حافظ «الكواكب» 22 يوليو 1958