فشلت المحاولة الأخيرة من نتنياهو لتعطيل التوصل للاتفاق بين طهران وواشنطن. الضربة التى وجهها إلى ضاحية بيروت الجنوبية على أمل استدراج الرد الإيرانى وتفجير الموقف بأكمله جاءت بنتائج عكسية على طول الخط.. تلقى سيلًا من شتائم ترامب وتحذيرًا صارمًا بالتزام تعليمات واشنطن مع تأكيدات أمريكية بالحرص على إتمام الاتفاق، ومع مرونة أمريكية أكثر فى مفاوضات اللحظات الأخيرة أدت لتجاوز آخر العقبات والتوصل للاتفاق رغم تحفظات الفريق المتشدد داخل إيران.
الشعور بخيبة الأمل يجتاح الكيان الصهيونى، والاتهامات بالفشل الكارثى تطارد نتنياهو وحكومته، والتصريحات الرسمية تؤكد على ما سبق أن أعلنه نتنياهو بأن إسرائيل ليست جزءًا من الاتفاق وليست ملزمة بتنفيذه، ووزير الدفاع يعيد التأكيد على أنه لا انسحاب مما يسميه «المناطق الأمنية» فى لبنان وسوريا وغزة، ومصادر الحكومة تقول إن نتنياهو أوضح ذلك لترامب فى المكالمة التليفونية الأخيرة.. وعلى الجانب الآخر يكتفى الرئيس ترامب بالاشارة إلى أن الاتفاق مع إيران يضمن مصالح إسرائيل، وبأن امتلاك إيران لسلاح نووى كان يعنى نهاية إسرائيل، وبأن وضع نهاية للحرب هو فى مصلحة الجميع!!
إسرائيل انتظرت طويلًا أن تنجر الولايات المتحدة إلى الحرب المباشرة ضد إيران. حاول نتنياهو طوال حكمه تحقيق ذلك وعندما نجح أخيرًا تصور أنها الفرصة لتحقيق كل ما تستهدفه إسرائيل من تدمير للقوة العسكرية والاقتصادية الإيرانية إلى اسقاط النظام وربما تفكيك الدولة.. الآن تنتهى الحرب باتفاق لم تشارك فيه إسرائيل وسيكون عليها تنفيذ ما اتفقت عليه واشنطن. تنتهى الحرب دون أن تحقق إسرائيل شيئًا من أهدافها الأساسية. والكارثة «بالنسبة لنتنياهو» أن هذا الفشل الأكبر يأتى قبل انتخابات كان يأمل أن يدخلها وهو صاحب النصر التاريخى على إيران والحليف الأقرب لترامب، فإذا به يواجه اسوأ موقف فى حياته السياسية، ويدخل الانتخابات وهو محاصر بالأسئلة عن الفشل الكبير ومهدد بالسجن بعد السقوط الأخير.
الشىء المؤكد هنا أن نتنياهو لن يتوقف «حتى آخر لحظة» عن محاولة إفشال أى اتفاق لإنهاء الحرب، وأن إسرائيل «مع نتنياهو أو بدونه» ستظل عائقًا أمام استقرار المنطقة وأن إحدى أخطر نتائج هذه الحرب هى أنها طرحت على أمريكا «بوضوح وحسم» السؤال الذى طال التهرب من مواجهته: ماذا تفعل حين يتحول حليف لك إلى عبء لا يمكن تحمل ما يرتكبه من جرائم، وما يلحقه بمصالحك من أضرار فادحة؟!
المفارقة هنا أن السؤال يطرح بشدة فى ظل الإدارة الأمريكية الأكثر دعمًا للكيان الصهيونى طوال تاريخه.. باعتراف نتنياهو نفسه !!

الرفض الإسرائيلى المعلن
أعداء السلام
مصر.. صوت الاستقرار وشريك الحلول





