كل فريق يحمل على عاتقه تشريف بلاده بالأداء والقتال من أجل الفوز، والوصول إلى الأدوار القادمة فيما بعد المجموعات
قلبت مباريات بطولة كأس العالم حياة الناس فى كل دول العالم، خاصة فى الشرقين الأوسط والأدنى، التوقيتات التى تقام بها المباريات فى الفجر أو فى الساعات الأولى من الصباح، خاصة فى منطقتنا، جعلتنا نحاول ضبط الساعة البيولوجية، نتوهم وجودها، رغم أننا لم نغادر منازلنا أو بيوتنا، ولكن الظاهرة الجديدة هى تلك السهرات الصباحى فى الكافيهات والمقاهى، وحتى فى منازلنا، فى تلك المواعيد غير المعتادة أو المألوفة، لمتابعة فعاليات المباريات التى تشد عينك وانتباهك وتذهب النوم من العين بمجرد إطلاق الحكم لصافرته، خاصة التى يكون أطرافها من المنتخبات العربية الثمانية المشاركة، أو المنتخبات ذات التصنيف الأول أو الثانى كالبرازيل وألمانيا وهولندا وفرنسا، أو من الأفارقة المميزين ككوت ديفوار أو السنغال، أو من المجتهدين أصحاب الأداء الرفيع كاليابان التى تذهلنا بأدائها، أو كوريا التى تؤدى بقوة.
بصراحة المباريات كلها ممتعة حتى التى كنا نظن أنها مجرد أداء واجب لفرق وجدت بالصدفة فى المونديال، ولكن للأمانة هذا لم يحدث، من حضر العرس العالمى سواء فى الولايات المتحدة الأمريكية أو كندا أو المكسيك، الدول الثلاثة التى تم اختيارها للعب البطولة على أراضيها، جاء ليكون موجوداً وبقوة وبأداء رفيع المستوى، قوى، صحيح هناك من الفوارق الفنية الكثير بين منتخب مصنف وآخر يجاهد، ولكن الأداء ممتع حتى الآن فى مجموع المباريات التى لعبت من البطولة فى مراحل المجموعات، انتقد البعض وجود ٤٨ فريقاً فى التصفيات، ولكن حال الواقع يقول إن التجربة نجحت.
شاهدت مباراة المغرب والبرازيل، قمة المتعة، بين صاحبة المقام الرفيع السامبا، أكثر من فاز بالعروس الذهبية، والمغرب المجتهد الذى احتل المركز الرابع فى مونديال قطر٢٠٢٢، لا يمكنك أن ترجح فريقاً على الآخر، ولا حتى على الورق الذى تكسبه البرازيل، ولكن عطاء المغاربة فى الملعب، وامتلاكهم لزمام المبادأة فى أغلب فترات المباراة، وكانوا أقرب للفوز، وشاهدت لقاءً رفيع المستوى بين اليابان وهولندا، قمة الأداء والتكتيك والجهد والإصرار على الفوز من كل فريق حتى الدقيقة الأخيرة، التى حقق فيها الفريق اليابانى التعادل القاتل المستحق، تماماً كما حققه المنتخب القطرى الشقيق فى الوقت الضائع من الشوط الثانى مع سويسرا، وقبل دقائق من صافرة النهاية.
كل فريق يحمل على عاتقه تشريف بلاده بالأداء والقتال من أجل الفوز، والوصول إلى الأدوار القادمة فيما بعد المجموعات.
أكتب مقالى وأنا أدعو من كل قلبى أن يكون منتخبنا قد أكمل التجهيز، وفاز بأول اللقاءات مع بلجيكا، والتى لعبت فى مساء الأمس، وأن يكون على مقدار المسئولية التى حملها له كل مصرى على أرض الوطن، أو فى أى مكان فى العالم يتشرف بأنه مصرى أصيل، كل ذلك بصرف النظر عن أى انتماءات فردية، فنحن نحمل جميعاً راية بلادنا ونشجعها من قلوبنا، رغم أى خلافات، كلنا ثقة فى لاعبينا، وفى جهازهم الوطنى الحماسى، الذى - قطعاً وبكل تأكيد - حتى ولو اختلفنا معه أو كان لنا رأى مخالف فى وجوده على رأس المنتخب، يعمل بكل جهد لتحقيق الفوز لمصر أولاً، ولطموحاتهم فى المرتبة الثانية، وهو شىء لانشك ولا نشكك فيه.
كأس العالم فرصة كبيرة لتقارب الشعوب ونبذ الخلافات والتعصب، ولذلك تصر الفيفا الراعية لكرة القدم فى العالم على عدم إدخال السياسة أو التلميح بها فى المباريات، والعقاب الشديد الذى يصل لحد الشطب أو وقف النشاط الرياضى لمن يخالف أو يستخدم الألفاظ السياسية أو التلميح بها، لتكون الرياضة فرصة للسلام والتعايش بعيداً عن النزاعات.
متعة مشاهدة المباريات، والمنافسات شىء جميل، وفوز منتخبنا إن شاء الله الذى نتمناه، سيكون قمة سعادتنا، والأجمل هو التفافنا وترديد ما نتفاءل به، وجربناه: «المصريين أهمه».

د. محمد محسن رمضان يكتب: الجيل الجديد من التجسس الرقمي يهدد الخصوصية الإلكترونية
دينا الصاوي تكتب: تسعون دقيقة من الانتماء
أمين ورفاقه.. شرفوا التحكيم المصرى





