عاجل جدا

«عصير القصب» .. قضية تستحق!

غادة زين العابدين
غادة زين العابدين


هناك معايير واشتراطات صحية للمنشآت الغذائية تشمل سلامة التهوية والتخلص من النفايات، واستخراج شهادات صحية للعاملين

صدمة جديدة أصابت الشارع المصرى بعد ضبط محلات عصير قصب تستخدم مادة ثانى أكسيد التيتانيوم لتبييض العصير، رغم خطورتها الشديدة على صحة البشر.
واقعة غش عصير القصب تم اكتشافها خلال حملات رقابية مفاجئة على محلات عصير بالقليوبية وأسيوط، أعقبها تأكيد الهيئة القومية لسلامة الغذاء أن مادة ثانى أكسيد التيتانيوم غير مسموح باستخدامها كمادة مضافة للعصائر الطبيعية فى مصر، وفقًا لقرار الهيئة رقم (4) لسنة 2020 حيث ثبت أن هذه المادة تسبب أضراراً للجهاز الهضمى، وتضر بالكلى والكبد كما أثبتت بعض الدراسات احتمال تأثيرها على الجينات مع تكرار استخدامها مما يزيد مخاطر الإصابة ببعض أنواع السرطان مثل سرطان القولون.
وأخطر ما كشفت عنه هذه الواقعة، أن البائعين أنفسهم لا يعلمون شيئاً عن خطورة هذه المادة أو معايير استخدامها، وأن التحريات أثبتت قيام بائعى عصير القصب بسكب كميات كبيرة وعشوائية دون أى معايرة أو إدراك لمدى سمية هذه المادة وتأثيرها المدمر على الكبد والكلى والصحة العامة للمواطنين.
وهو ما يعنى ببساطة أن صحة المواطن لم تعد مهددة بالغش وانعدام الضمير فقط ، بل بالجهل وعدم الوعى أيضاً.
والحقيقة أن عصير القصب ليس مجرد مشروب عادى ، بل هو مشروب شعبى رخيص ومنعش يقبل عليه ملايين المواطنين، بل إن الكثيرين يتعاملون معه باعتباره مشروباً صحياً مفيداً للكلى ومدراً للبول.
وغش هذا العصير ينعكس على صحة قطاع كبير من المواطنين..
ويزداد الخطر أيضاً، باعتبار مصر من أكثر الدول انتشاراً لمحلات العصير، باعتباره أسهل وأرخص مشروع تجارى مربح الآن ، حتى أصبح لدينا بالفعل ملايين المحلات فى القاهرة والجيزة ، والعشرات منها تكاد تكون متلاصقة داخل نفس الشارع .
صحيح أن هناك معايير واشتراطات صحية للمنشآت الغذائية - ومنها محلات العصير- تشمل سلامة التهوية والتخلص من النفايات، واستخراج شهادات صحية للعاملين تثبت خلوهم من الأمراض المعدية، واشتراطات بيئية مثل وجود نظام فعال للتخلص من الصرف الصحى ومكافحة الحشرات والقوارض، وتوفير مصدر مياه نظيف وصالح للشرب، وعزل دورات المياه عن أماكن تحضير الطعام.
وكلها بالفعل اشتراطات مهمة، ولكن هل أصبحت هذه المعايير والاشتراطات تكفى لضمان انضباط العدد الضخم من هذه المحلات، وضمان تطبيقها كافة المعايير التى تحمى صحة المتعاملين معها، القضية تحتاج بالتأكيد إلى مزيد من الرقابة وحملات التفتيش، لكنها تحتاج أيضًا حملات توعية ضخمة، ليست للمواطن فقط، بل أيضاً للعاملين بهذه المحلات المؤتمنين على حياة الناس، فصحة المواطن لا يهددها الغش وانعدام الضمير فقط، بل يهددها أيضا الجهل وعدم الوعى، وخاصة داخل محلات الطعام والمشروبات بالمناطق الشعبية التى يتعامل معها أعداد لا حصر لها ، ومن مختلف الأعمار.
عصير القصب مشروب شعبى مهم، يستهلكه ملايين المصريين يوميًا،
وسلامته أمر خطير يستحق الاهتمام .