الصين الجميلة: مشاركة الخضرة مع العالم

الصين الجميلة: مشاركة الخضرة مع العالم
الصين الجميلة: مشاركة الخضرة مع العالم


بقلم: لين تسي أو
•شهدت السنوات الأخيرة تمسك الصين بمفهوم التنمية منخفضة الكربون، لتغدو وبثبات رائدةً للتنمية الخضراء على الصعيد العالمي. إن دمج مفهوم التنمية الخضراء في الممارسة القانونية، وصون الجبال الخضراء والمياه الصافية تحت مظلة القانون، سيوفر توقعات مؤسسية مستقرة للتحول الأخضر في الصين، ومشاركة العالم في عائدات التنمية البيئية.


وخلال فترة الخطة الخمسية الرابعة عشرة، تمكنت الصين من بناء أكبر منظومة للطاقة المتجددة في العالم وأسرعها نموًا، وأرست أكبر سلسلة صناعية للطاقة الجديدة وأكثرها اكتمالًا على مستوى العالم، لتحقق بذلك أوسع وأسرع انتشار للمركبات الكهربائية. إذ ارتفعت حصة الطاقة المتجددة من إجمالي الطاقة المركّبة من 40% إلى نحو 60%، لتصبح الصين واحدةً من أسرع دول العالم في خفض كثافة استهلاك الطاقة لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي. ويبلغ حاليًا نصيب الكهرباء الخضراء من إجمالي استهلاك الكهرباء في المجتمع الصيني قرابة 40%، إذ يُنتج نحو 4 كيلوواط/ساعة من كل 10 كيلوواط/ساعة من مصادر خضراء، مما يُسهم إسهامًا بالغًا في التحول نحو الكربون المنخفض عالميًا.
وفي الوقت الذي تراجعت فيه السياسات المناخية لبعض القوى الكبرى إلى غياهب "العصر الحجري الجديد"، تبرز أهمية الدور الصيني في التحول الأخضر العالمي. فعلى شواطئ البحر الأحمر، أسهمت تقنيات الري الصينية في إنبات واحات خضراء وسط صحراء مصر القاحلة؛ وفي الصحراء الكبرى، ساعدت الخبرات الصينية في مكافحة التصحر على إعادة بناء "أسوار خضراء" في إفريقيا؛ وفي جبال القوقاز، تُوزّع توربينات الرياح العملاقة البيضاء الكهرباء الخضراء على آلاف الأسر؛ وفي وادي الإخدود الإفريقي العظيم بشرق إفريقيا، تُساعد محطات الطاقة الحرارية الأرضية كينيا على المضي نحو تحقيق هدف توليد 100% من الكهرباء من مصادر نظيفة.
وقد أكّد إطار الخطة الخمسية الخامسة عشرة المُعلَن هذا العام أن الصين ستسعى بصورة نشطة ومتأنية إلى بلوغ ذروة انبعاثات الكربون وتحقيقها. ومن بين المؤشرات الثمانية الملزمة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية خلال هذه الفترة، تُمثّل مؤشرات التنمية الخضراء منخفضة الكربون خمسةً منها، كما تضمّنت الخطة هدفًا يتعلق بخفض كثافة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 17% بحلول عام 2030، وهو ما يعكس الثقة والقدرة على "فصل" النمو الاقتصادي عن انبعاثات الكربون، ويُعيد إيصال رسالة الصين الراسخة نحو التنمية الخضراء للعالم أجمع.
وكان الرئيس الصيني شي جين بينغ قد أكّد أنه: "ينبغي للدول تعزيز التعاون الدولي في مجال التكنولوجيا الخضراء والصناعات الخضراء، والعمل على سدّ الفجوة في الطاقة الإنتاجية الخضراء، وضمان التدفق الحر للمنتجات الخضراء عالية الجودة على المستوى العالمي، بما يجعل ثمار التنمية الخضراء تعم العالم أجمع". واليوم، باتت التكنولوجيا والمنتجات الخضراء ركائز محورية لتعميق التعاون بين الصين والعالم. وفي السنوات الأخيرة، أجرت الصين تعاونًا واسعًا في مشاريع الطاقة الخضراء مع أكثر من 100 دولة وإقليم، محوِّلةً مزاياها التكنولوجية في مجال الطاقة النظيفة إلى منتجات وخدمات تعود بالنفع على المجتمعات المحلية. كما تواصل الصين تزويد العالم، ولا سيما الدول النامية، بمنتجات خضراء منخفضة الكربون عالية الجودة وعالية الكفاءة، إذ صُدِّرت منتجات طاقة الرياح والطاقة الشمسية الكهروضوئية والمركبات الكهربائية إلى أكثر من 200 دولة وإقليم. وتُوفّر الصين 70% من معدات طاقة الرياح العالمية و80% من معدات الألواح الشمسية الكهروضوئية، مما أسهم في خفض تكاليف توليد الطاقة من الرياح والطاقة الشمسية عالميًا بنسبة تتجاوز 60% و80% على التوالي. وخلال السنوات الخمس الماضية، أسهمت صادرات الصين من منتجات طاقة الرياح والطاقة الشمسية الكهروضوئية في تخفيض الانبعاثات الكربونية في الدول الأخرى بما يناهز 4.1 مليار طن. يمضي قطاع الطاقة الخضراء الصيني قُدُمًا بزخم قوي، مُقدِّمًا الخير للعالم ومُلهِمًا إياه بما تضطلع به الصين من مسؤوليات دولية كبرى.
وقد أكّدت أحدث خطة خمسية صينية على "التسريع في التحول الأخضر الشامل للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبناء صين جميلة". إن اللون الأخضر هو لون الربيع الأصيل. حين تسير سيارات الطاقة الجديدة الصينية في شوارع مختلف دول العالم، وحين تُضيء الألواح الشمسية الصينية قرى الدول النامية، وحين يُعاين المزيد من الغربيين "الحياة الخضراء" عن كثب خلال رحلاتهم إلى الصين... في هذا الربيع، يغدو التحول الأخضر منخفض الكربون الذي تقوده الصين تيارًا عصريًا لا يُقاوَم، ليُقدّم من خلال المشهد الرائع لـ"الصين الجميلة" حكمةً وقوةً لحوكمة المناخ العالمي والتنمية المستدامة، ويسير يدًا بيد مع دول العالم نحو بناء عالم أكثر نظافةً وجمالًا.