بقلم: وانغ يو شين هونغ
في 12 مارس 2026، وسط تصفيق حار في قاعة الشعب الكبرى ببكين، تم التصديق على "قانون شفرة البيئة الإيكولوجية لجمهورية الصين الشعبية". هذا القانون، الذي سيبدأ سريانه رسمياً في 15 أغسطس من هذا العام، لا يُعد "القانون الموحد" (الشيفرة) الثاني في الصين بعد القانون المدني فحسب، بل هو في الوقت ذاته القانون الأول عالميًا الذي يحمل اسم "البيئة الإيكولوجية". إنه بمثابة شبكة شاملة لحماية البيئة الإيكولوجية، تحول بناء الحضارة الإيكولوجية من تطلعات وطنية كبرى إلى ممارسات يومية للشعب، وتحول أنماط الإنتاج والحياة الخضراء من مجرد دعوات أخلاقية ومتطلبات سياسية إلى حقوق والتزامات قانونية، مما يمنح حلم مئات الملايين من الناس بسماء زرقاء ومياه صافية وأرض نظيفة حماية قانونية.

التكامل المؤسسي لـ"التشريعات المتفرقة": لماذا كان القانون الموحد للبيئة الإيكولوجية "ضرورياً"؟
لفهم هذا القانون الموحد، يجب أولاً استيعاب ما يحميه بالضبط. تشمل "البيئة الإيكولوجية" ما نعرفه من غلاف جوي ومياه ومحيطات وأراضٍ وثروات معدنية وغابات ومراعي وأراضٍ رطبة وصحاري، كما تغطي الكائنات البرية والآثار الطبيعية والآثار الثقافية والمناطق المحمية، بالإضافة إلى المدن والقرى التي نعيش فيها. ببساطة، كل ما يتعلق بـ"الجبال والمياه والغابات والحقول والبحيرات والأعشاب والرمال" و"السماء الزرقاء والمياه الصافية والأرض النظيفة" يقع ضمن نطاق تنظيم هذا القانون. إنه لا يحمي المياه التي نشربها والهواء الذي نتنفسه والأرض التي نسير عليها فحسب، بل يحمي أيضاً الغابات والمراعي والأراضي الرطبة والأنهار، وحتى الحدائق الحضرية والحقول الريفية. كما أنه لا يقتصر على الاهتمام بقضايا التلوث البيئي الراهن فقط، بل يهدف أيضاً إلى الأمن الإيكولوجي طويل الأمد والعدالة بين الأجيال.
ومنذ تطبيق سياسة الإصلاح والانفتاح الصينية، مر التشريع البيئي الإيكولوجي في الصين برحلة من العدم إلى الوجود، ومن التشتت إلى التنظيم. ففي السبعينيات من القرن العشرين، طرحت "اللوائح العديدة بشأن حماية وتحسين البيئة" لأول مرة متطلبات الحماية البيئية في شكل لوائح؛ وفي عام 1979، افتتح "قانون حماية البيئة (التجريبي)" عصر القوانين المنفردة؛ وفي عام 2014، أرسى القانون الجديد المعدل لـ"قانون حماية البيئة" "أقصى معايير الصرامة في التاريخ". ومع ذلك، فإن النظام القانوني المكون من أكثر من 30 قانوناً، و100 لائحة إدارية، وأكثر من 1000 لائحة محلية، عانى من انتقادات واسعة بسبب مشكلة "التشتت".
كما شهدت العديد من الأماكن مشاهد متكررة: تكتشف الإدارة البيئية تصريف مياه الصرف الصحي المخالف من قبل شركة ما، لكنها تتجمد في خلاف مع إدارة الموارد المائية بسبب نزاع حول الاختصاصات؛ أو تحدد الإدارة الزراعية تلوث التربة وتتطلب التصحيح، لكن إدارة الموارد الطبيعية ترفض التنفيذ بحجة "أولوية تطوير الأراضي". إن التعارض في المعايير، واختلال موازين الحقوق والمسؤوليات، والفجوات في التنفيذ بين أكثر من 30 قانوناً منفرداً للبيئة الإيكولوجية، جعلت الصين، التي تتطور بسرعة عالية، بحاجة ماسة إلى نظام قانوني متكامل لحل هذه المعضلات.
وخلال عملية صياغة القانون الموحد، أعاد الفريق التشريعي هيكلة القوانين الحالية. فقد أدرجوا بشكل كلي 10 قوانين أساسية مثل "قانون حماية البيئة" و"قانون منع ومكافحة تلوث المياه" و"قانون الغابات"، واستوعبوا جوهر أكثر من 20 قانوناً آخر، وفي الوقت نفسه، تركوا مساحة لقضايا مستقبلية مثل تغير المناخ ومعالجة الملوثات الجديدة. هذا النموذج من "التقنين المعتدل" حافظ على الخبرة العملية للقوانين المنفردة، كما بني في الوقت ذاته إطاراً نظامياً متسقاً منطقياً. مما وحد معايير إنفاذ القانون وخفض عتبة الدفاع عن الحقوق بالنسبة للمواطنين.
أما ما يتعلق بعملية صياغة القانون، فقد مارست الهيئات التشريعية مبدأ التشريع المفتوح والديمقراطي، وعبر مشاورات معمقة ومراجعة الممثلين و45 يوماً من المشاورات العامة (استيعاب أكثر من عشرة آلاف رأي عام)، تم في النهاية وضع نص القانون المكون من "الأحكام العامة، منع ومكافحة التلوث، الحماية الإيكولوجية، التنمية الخضراء ومنخفضة الكربون، المسؤولية القانونية والأحكام الختامية" في خمسة أبواب، بإجمالي 1242 مادة.
روح القانون: حل "المشكلات التي تؤرق المواطنين"
في قرية يوتشيانغ بمقاطعة تشجيانغ، عانى القروي السيد تشانغ مراراً من دخان مطعم مجاور، وقدم شكاوى متعددة لكنه اصطدم بجدار من الفراغ القانوني. اليوم، ينص قانون البيئة الإيكولوجية بوضوح على: حظر إنشاء مشاريع خدمات الطعام التي تنتج دخاناً في المباني التي لا تحتوي على ممرات مخصصة للدخان، ويتطلب من شركات إدارة الممتلكات ولجان الملاك القيام بواجب النصح والردع. هذا التغيير التفصيلي هو بالضبط تجسيد لقدرة القانون الموحد على حل "المشكلات التي تؤرق المواطنين"
كما أصبح الهواء النقي ومياه الشرب النظيفة والتربة الآمنة والبيئة الهادئة معايير هامة لقياس السعادة. ففيما يتعلق بصياغة هذا القانون، تم التركيز على الحقوق البيئية المحددة في حياة الناس اليومية: من ضمان سلامة مياه الشرب إلى الوقاية من تلوث التربة، ومن معالجة الضوضاء الحياتية إلى تحسين بيئة المعيشة، محولاً الاستراتيجية الكبرى للحضارة الإيكولوجية إلى ضمانات قانونية ملموسة.
ضجيج مواقع البناء، وصوت أبواق السيارات الحاد، وطرق الجيران أثناء التجديد... في المراحل الأولى من التطور الحضري السريع، كانت مشكلة التلوث الضوضائي شائعة جداً. وفي مواجهة ذلك كله، أضاف قانون البيئة الإيكولوجية أحكاماً للوقاية من المصدر في التخطيط: حظر قيادة المركبات الآلية التي تعمل بدون كاتم صوت أو بكاتم معطل، أو تلك التي أضيفت إليها أنابيب عادم، مما يسبب تلوثاً ضوضائياً عبر الهدير أو القيادة السريعة؛ وحظر أعمال البناء التي تنتج ضوضاء ليلاً في المناطق التي تتركز فيها المباني الحساسة للضوضاء، باستثناء أعمال الإصلاح الطارئ والإنقاذ، أو الأعمال التي يجب أن تستمر ليلاً بسبب متطلبات العملية الإنتاجية أو احتياجات خاصة أخرى. مقارنة بالمادة 43 من قانون منع ومكافحة التلوث الضوضائي الأصلي، على الرغم من وجود أحكام حظر مماثلة، إلا أن القانون الموحد في الباب الخامس (المسؤولية القانونية) عزز بشكل أكبر تدابير العقاب، مما جعل تكلفة المخالفة تتزايد بشكل هندسي، وأصبحت شكاوى السكان بشأن الضوضاء تمتلك أساساً واضحاً لإنفاذ القانون وسلسلة مسؤولية محددة.
وفيما يتعلق بـ "الصراع بين الإنسان والحيوان"، وضع القانون أيضاً بنوداً للإعفاء من المسؤولية، لإيجاد توازن بين نتائج الحماية الإيكولوجية وسلامة الإنسان. عندما تهدد الحياة البرية سلامة الإنسان، ينص بوضوح على إعفاء الأضرار الناتجة عن اتخاذ تدابير لتجنب الخطر من المسؤولية القانونية وفقاً للقانون. إنه لا يحمي نتائج الحماية الإيكولوجية فحسب، بل يحافظ أيضاً على الحد الأدنى لسلامة الإنسان.
وحتى أنه فصل الإدارة العلمية لحرق قش المحاصيل - حظر الحرق العشوائي مع توفير بدائل للمزارعين. إذ اهتم بالحدود القانونية للسياسات الإدارية، ويتطلب من المدراء الإدارة الدقيقة انطلاقاً من الواقع، ويؤكد على تطبيق السياسات العلمية والدقيقة.
إنه "دليل حياة" مليء بالرعاية الإنسانية ويعكس في كل لحظة دفء معيشة الناس. إنه يلتقط بذكاء الأمور المزعجة "القريبة" التي يعاني منها المواطنين، ويستخدم دفء وروح القانون لتسوية تجاعيد الحياة؛ وفي الوقت نفسه، يستجيب قانونياً من خلال أحكام مبدئية، تاركاً مساحة لوضع معايير تنظيمية أكثر دقة في المستقبل.
استكشاف اتجاهات "الخضرة" الجديدة، وقيادة مستقبل أخضر ومنخفض الكربون
القانون ليس مجرد ملخص للتجارب السابقة، بل هو إعلان موجه نحو المستقبل. السبب في وصف قانون البيئة الإيكولوجية بأنه "نقطة تحول" يكمن أيضاً في التقاطه الحاد للاتجاهات الجديدة في اتجاه التحول الأخضر، وتصميمه المؤسسي الاستباقي لرسم مخطط أخضر للأجيال القادمة.
وضع القانون الموحد قواعد لإعادة تدوير المنتجات للصناعات الخضراء مثل مركبات الطاقة الجديدة، وبطاريات الليثيوم، والمنتجات الكهروضوئية. على سبيل المثال، في مواجهة النمو الانفجاري للنفايات مثل بطاريات مركبات الطاقة الجديدة المستهلكة ومكونات الطاقة الشمسية التالفة، يطالب القانون شركات إنتاج بطاريات الطاقة ليس فقط بإدارة "التصنيع"، بل أيضاً إدارة "الجمع" و"الاستخدام" و"التخلص"، لضمان أن تسير الصناعات الخضراء على مسار تطوير منظم ومستدام منذ ولادتها.
وفي مجال مواجهة تغير المناخ، حدد القانون قواعد لتحقيق أهداف ذروة الكربون والحياد الكربوني، وأدمجها في خطة التنمية الوطنية، ووضح تنفيذ نظام التحكم المزدوج في إجمالي انبعاثات الكربون وكثافتها، محولاً خفض الكربون وتقليل الانبعاثات من دعوة سياسية إلى واجب قانوني ذي قوة إلزامية صارمة.
وتذكر السيدة ليو تشونغ مي عضو اللجنة الدائمة للمجلس الوطني الرابع عشر لنواب الشعب ونائبة رئيس لجنة حماية البيئة والموارد: "بالنظر إلى العالم، فإن تخصيص باب مستقل للتنمية الخضراء ومنخفضة الكربون، هو أمر لم يسبق له مثيل في دول أخرى، وهو ابتكار كبير في صياغة قانون البيئة الإيكولوجية في الصين". هذا القانون الموحد كسر الاعتماد على المسار الغربي المتمثل في "التلوث أولاً ثم المعالجة"، ووضع معياراً للدول النامية لاستكشاف طرق التنمية المستدامة.
ففي الوقت الذي لا يزال فيه الاتحاد الأوروبي منخرطاً في الجدل حول ضريبة الكربون الحدودية، قدمت الصين من خلال القانون الموحد حلاً صينياً للعالم يتمثل في "الحماية أثناء التنمية". تم تفصيل تنفيذ أهداف "الذروة المزدوجة والكربون المزدوج" (ذروة الكربون والحياد الكربوني) في كل جوانب حياة الشعب الصيني: تفضيل توفير الطاقة وتقليل الضوضاء عند اختيار الأجهزة المنزلية، وتفضيل الأغذية الخضراء والعضوية عند الشراء، وارتفاع مستمر في تداول السلع المستعملة... إن نمط الاستهلاك الجديد المتجه نحو "الخضرة" يعيد تشكيل ملامح حياة الناس خطوة بخطوة. ينص الباب العام للقانون بوضوح على أنه "ينبغي على المواطنين تعزيز الوعي بحماية البيئة الإيكولوجية، واتخاذ أنماط حياة بسيطة ومعتدلة وخضراء ومنخفضة الكربون، والوفاء بوعي بالتزامات حماية البيئة الإيكولوجية". هذه ليست شعارات جوفاء، بل هي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بملابس وطعام وسكن وتنقل كل فرد.
إدارة البصمة الكربونية للمنتجات، وإنشاء سوق وطني لتداول انبعاثات الكربون، وتعزيز قدرة المناطق الاستراتيجية الكبرى على التكيف مع تغير المناخ... وضع القانون الموحد سلسلة من الأحكام بشأن مواجهة تغير المناخ، موضحاً من منظور سيادة القانون أن الصين تشارك بنشاط وتقود حوكمة المناخ، وتعزز بناء نظام عالمي لحوكمة المناخ يكون عادلاً ومعقولاً ومربحاً للجميع، مساهمةً بالحلول الصينية في حوكمة المناخ العالمية.
وفي ظل دفع القانون الموحد، سيولي التطور الاقتصادي في الصين مستقبًلا اهتماماً أكبر بـ"القيمة المضافة الخضراء"، وسيخضع انبعاث الكربون لكل منطقة، وكل شركة، بل وكل فرد للتنظيم والقيود القانونية، مما سيجعل كل سلوك بمثابة تصويت للإنتاج الأخضر.
قانون موحد، مقياس للتحضر
من حماية الأنهار الجليدية في هضبة تشينغهاي-التبت إلى معالجة الجسيمات الدقيقة PM2.5 في دلتا نهر اليانغتسي، ومن استعادة النظام الإيكولوجي في حديقة شمال شرق الصين للنمور والفهود إلى بناء سوق الكربون في منطقة خليج قوانغدونغ-هونغ كونغ-ماكاو الكبرى، يمتد تأثير القانون إلى كل زاوية. إنه ليس مجرد نص قانوني، بل هو مقياس لتطور الحضارة - مساهماً بالحكمة الشرقية في التنمية المستدامة العالمية.
وكما هو منقوش على صفحات هذا القانون: "الجبال الخضراء والمياه الصافية هي جبال من الذهب والفضة"، إنه يحول السعي القيمي لاحترام الطبيعة والتكيف معها وحمايتها إلى ترتيبات مؤسسية قابلة للتشغيل والتنفيذ والمساءلة.
كيف نوازن بين التطور الاقتصادي والحماية الإيكولوجية؟ كيف نواجه قضايا عابرة للحدود مثل تغير المناخ؟ هذه هي القضايا العالمية التي حامت حول البشرية لمئات السنين. يستجيب قانون البيئة الإيكولوجية لسؤال العصر بنظام مؤسسي متكامل: لا يتجنب ضغوط التنمية، ولا يضحي بالحد الأدنى للخط الإيكولوجي؛ يقف على أساس الواقع الوطني الصيني، ويتوافق مع القواعد الدولية؛ ينظم السلوك الراهن، ويقود الاتجاه المستقبلي بشكل أكبر.
صحيح أن مراجعة قانون البيئة الإيكولوجية في الصين ليس أمراً يُنجز مرة واحدة وإلى الأبد، فالصين تتطور بسرعة كبيرة، مما يعني أن القانون سيحافظ على حيويته من خلال المراجعة الديناميكية المستمرة. كل تعديل هو استجابة فورية لممارسات جديدة للحضارة الإيكولوجية، وكل عملية تحسين هي بمثابة مسؤولية أمام التحديات الجديدة للحوكمة العالمية.

الصين الجميلة: مشاركة الخضرة مع العالم
نفحات جديدة للتراث الصيني في حفل زفاف جماعي
الصين وروسيا تمضيان نحو شراكة تنسيق استراتيجي شاملة ذات جودة أعلى





