حمل لقاء وزير الخارجية د. بدر عبد العاطى مع نظيره الإريترى مؤخرًا، رسائل سياسية واستراتيجية تجاوزت حدود التعاون التقليدى، فقد جاء فى توقيت بالغ الحساسية، حيث تشهد المنطقة تحولات متسارعة، من الوضع المعقد بالسودان، والتوترات فى الصومال، إلى تصاعد التنافس الإقليمى والدولى على النفوذ فى البحر الأحمر، أحد أهم الممرات الملاحية والتجارية بالعالم.
وعكس اللقاء وحدة الرؤى والمصالح المشتركة، والتقارب السياسى المتزايد، والذى تعزز عبر زيارات متبادلة على أعلى المستويات، زيارة الرئيس الإريترى للقاهرة، وزيارة وزيرى الخارجية والنقل إلى أسمرة.
والوضع بالبحر الأحمر بقلب هذا التقارب، حيث تشدد القاهرة وأسمرة على أن أمن البحر الأحمر وإدارته مسئولية حصرية للدول المشاطئة.
كما أن البحر الأحمر بالنسبة لمصر، ليس مجرد ممر ملاحى حيوى لقناة السويس، بل عمقًا استراتيجيًا مباشرًا، وأى تغييرات بمعادلات النفوذ على ضفتيه تنعكس بصورة مباشرة على المصالح المصرية الاقتصادية والأمنية.
كما كشفت الأجندة الاقتصادية بهذا اللقاء عن الرغبة المصرية فى توسيع حضورها الاقتصادى داخل إريتريا، وتشجيع الاستثمار بمجالات التعدين والبنية التحتية والموانئ والنقل البحرى والصناعات الدوائية والثروة السمكية.
كما لا ننسى أن الدعم المصرى المعلن لوحدة وسيادة إريتريا يبعث برسالة سياسية تتسق مع المبادئ التى تتبناها القاهرة فى تعاملها مع أزمات المنطقة، السودان والصومال وليبيا، حيث رفض أى إجراءات تمس سيادة الدول، انطلاقًا من قناعة بأن انهيار مؤسسات الدولة الوطنية يمثل أحد أبرز مصادر عدم الاستقرار الإقليمى.
أخيرًا..عكس اللقاء المصرى الإريترى توجهًا مصريًا متزايدًا نحو تعزيز التواجد بالقرن الإفريقى عبر مزيج من الأدوات السياسية والاقتصادية والتنموية، وبناء شبكة من الشراكات الإقليمية القادرة على حماية المصالح المشتركة وصياغة ترتيبات أمنية من داخل الإقليم ذاته.

شعرة معاوية
ليلة سقوط الأباتشى
مهازل كروية بالدولار






