في انتكاسة جديدة لجهود استكشاف الكوكب الأحمر، أعلنت وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" انتهاء مهمة المركبة الفضائية “مافن” بعد أكثر من عشر سنوات من العمل المتواصل حول المريخ، ويعد هذا التوقف خسارة علمية كبيرة، إذ كانت المركبة أحد أهم مصادر البيانات المتعلقة بالغلاف الجوي للمريخ، كما لعبت دورا محوريا في دعم الاتصالات بين المركبات العاملة على سطح الكوكب والعلماء على الأرض.
اقرا أيضأ|زائير 1974.. أغرب قصة في تاريخ المونديال
أكدت وكالة “ناسا” أن مركبة "مافن"، المتخصصة في دراسة الغلاف الجوي للمريخ، خرجت من الخدمة بشكل نهائي بعد ستة أشهر من انقطاع الاتصال بها بصورة مفاجئة، ووفقا لتقرير علمي نشره موقع “ساينس نيوز”، فإن فقدان المركبة يمثل ضربة مؤثرة للبحوث المرتبطة بالمريخ، خاصة أنها كانت تشكل حلقة اتصال رئيسية بين المهمات الروبوتية على الكوكب الأحمر ومراكز التحكم الأرضية.
وأوضح مايك مورو، مدير المشروع في مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا، أن جميع محاولات استعادة المركبة باءت بالفشل، مشيرا إلى أن الفريق العلمي تعامل مع نهاية المهمة وكأنه فقد أحد أهم أصوله العلمية،وكان آخر اتصال بين “مافن” والأرض قد جرى في ديسمبر 2025، قبل أن تختفي إشاراتها أثناء مرورها خلف المريخ، وأظهرت البيانات الأخيرة أن المركبة دخلت في حالة دوران غير طبيعية بلغت نحو 2.7 دورة في الدقيقة، وهو ما أدى إلى استنزاف بطارياتها وفقدان القدرة على إرسال الإشارات.
ورغم انتهاء المهمة، فإن الإنجازات العلمية التي حققتها “مافن” خلال أكثر من عقد من الزمن تعد من الأبرز في تاريخ استكشاف المريخ. فقد ساهمت في الكشف عن كيفية فقدان الكوكب الأحمر لغلافه الجوي تدريجيا بفعل الرياح الشمسية، التي تجرد الغازات من الطبقات العليا للغلاف الجوي بمعدل يقارب 100 جرام في الثانية.
كما أظهرت الدراسات أن العواصف الشمسية القوية تزيد من معدلات فقدان الغلاف الجوي بشكل كبير، ما ساعد العلماء على فهم الأسباب التي حولت المريخ من عالم يُعتقد أنه كان أكثر دفئًا ورطوبة في الماضي إلى كوكب بارد وجاف كما نراه اليوم.
وأكدت شانون كاري، الباحثة الرئيسية للمهمة، أن البيانات التي جمعتها "مافن" وفرت فهما غير مسبوق لآليات هروب الغلاف الجوي من المريخ، بل وأتاحت للعلماء معرفة تفاصيل عن هذا الجانب أكثر مما هو معروف عن بعض الظواهر المشابهة على الأرض.
ومن بين الإنجازات اللافتة أيضا، نجاح المركبة في رصد أنواع جديدة من الشفق القطبي على المريخ، بالتعاون مع المركبات الجوالة على سطح الكوكب، ما منح العلماء تصورا أوضح للظواهر الضوئية التي قد يشاهدها رواد الفضاء والمستكشفون مستقبلا.
برحيل “مافن”، تطوى صفحة واحدة من أنجح المهمات العلمية في تاريخ استكشاف المريخ، لكنها تترك وراءها إرثا ضخما من البيانات والاكتشافات التي ستواصل خدمة الأبحاث الفضائية لسنوات طويلة، وبينما تستعد وكالات الفضاء لإطلاق مهمات جديدة نحو الكوكب الأحمر، تبقى إنجازات "مافن" حجر أساس لفهم ماضي المريخ ومستقبل استكشافه.

رئيس القومي لحقوق الإنسان: حان وقت تحويل التوصيات إلى قوانين تغير حياة المواطنين
سر احتفال الملك تشارلز الثالث بعيد ميلاده مرتين في العام
بين الفلك والملعب.. توقعات مثيرة تسبق مواجهة كندا والبوسنة في كأس العالم 2026






