الكلمة أمانة

الحرب جولات

عبدالوهاب السمان
عبدالوهاب السمان


 مع حلول ذكرى نكسة ٦٧ وذكرى انتصار أكتوبر ٧٣ يكثر الحديث والجدل... عما حدث..  لنتذكر أن الحرب جولات... قد تخسر جولة، هذا ما حدث فى حرب ٦٧... ولكن العبرة بما يحدث ويتحقق فيما يتبعها من جولات، وهو ما تحقق فى حرب أكتوبر حيث كان الانتصار..  بعد حرب ٦٧... عرضوا على جمال عبد الناصر... استرداد مصر لسيناء، على أن تتخلى مصر عن التصدى للمطالبة بتحرير بقية الأراضى العربية... وهو ما رفضه عبد الناصر... ومضى فى إعداد العدة لمعركة العبور والتحرير: بإعادة بناء الجيش المصري... وبناء حائط الصواريخ... وخوض حروب الصمود والاستنزاف التى سبقت حرب أكتوبر، وأعادت الثقة للجندى والضابط والمواطن المصري... ولولا ذلك ما عبرنا وما وقعت حرب ٦ أكتوبر ٧٣.. الأرض كانت ممهدة تماماً للعبور... ووضعت خطط للعبور «المآذن العالية» و«جرانيت»... فى عهد جمال عبد الناصر... ولو امتد به العمر لنفذها وحقق الانتصار.

وهو ما فعله الرئيس السادات.

 ولكنى أعتقد أن المكاسب السياسية للانتصار العسكرى فى معركة 6 أكتوبر... كانت من الممكن أن تكون أكثر مما تحقق (وما حدث فى حرب 56 يؤكد على ذلك... حيث قادت المقاومة المسلحة وقاد الصمود إلى تحقيق نتائج ومكاسب سياسية هائلة... فما بالك بانتصار أكتوبر)..

 ويرجع السبب فى عدم تحقيقها إلى تراجع دعم الاتحاد السوفيتى لمصر نتيجة الطريقة التى تم بها الاستغناء عن الخبراء السوفييت (ضمن خطة الخداع الاستراتيجى لإسرائيل)... حيث لم يتم ذلك بهدوء وبالتنسيق والتفاهم مع الجانب السوفيتي.

بل تم بطريقة مهينة (تحمل فى طياتها رسالة للجانب الأمريكى فى محاولة للتقرب منه وقيامه بدور فى حل النزاع العربى الإسرائيلي) حيث صدر قرار بطردهم مما أغضب السوفييت، وأدى الى تراجع دعمهم.. ليصبح من غير الممكن تطوير هجوم القوات المسلحة المصرية، وتحقيق المزيد من التقدم فى الضفة الشرقية للقناة بعد العبور..

والذى من شأنه لو تم، أن يدعم الموقف التفاوضى المصرى مع إسرائيل فى مفاوضات وقف إطلاق النار وفى مفاوضات السلام، التى كانت من الممكن أن تقود إلى تحقيق مزيد من المكاسب السياسية (الانسحاب الإسرائيلى من كل سيناء دون تحفظات، وإمكانية تحرير أراض عربية محتلة).