أكد الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن الاتفاقيات الدولية الحالية لا تزال تمثل أحد أكبر التحديات أمام جهود استرداد الآثار المصرية المنهوبة، بسبب ما وصفه بالثغرات القانونية، التي تتجاهل حق الدول صاحبة الحضارات في استعادة تراثها، مطالبًا بإجراء تعديلات تشريعية ودولية تضمن حماية "حقوق الحضارة" باعتبارها جزءًا أصيلًا من حقوق الملكية الفكرية.
غياب حقوق الحضارة عن اتفاقية الويبو
أوضح ريحان أن اتفاقية المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) وُضعت في الأساس لحماية حقوق المؤلفين والمخترعين والمبتكرين، واشترطت الحصول على تصريح من صاحب الحق الفكري أو سداد مقابل مادي للاستفادة من إنتاجه، إلا أنها أغفلت إدراج "حقوق الحضارة" ضمن الحقوق التي تستوجب الحماية.
وأشار إلى أن هذا التجاهل أتاح للعديد من المتاحف العالمية عرض آلاف القطع الأثرية المصرية وتحقيق عوائد مالية ضخمة من ورائها، دون أي التزام قانوني أو مادي تجاه مصر، كما سمح باستنساخ التماثيل واللوحات والمقابر المصرية، بل وإعادة إنتاج نماذج لمدن أثرية مثل الأقصر، بما يخالف المادة (39) من قانون حماية الآثار المصري رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته.
الآثار غير المسجلة.. ثغرة تستغلها المزادات العالمية
لفت ريحان إلى أن كثيرًا من القطع الأثرية التي يتم ضبطها أو عرضها للبيع في الخارج تكون ناتجة عن أعمال حفر خلسة، وبالتالي لم تُسجل رسميًا لدى المجلس الأعلى للآثار.
وأوضح أن بعض الدول ودور المزادات تطلب من مصر تقديم ما يثبت تسجيل هذه القطع كآثار مصرية، وعندما يتبين أنها غير مسجلة، يتم استغلال ذلك باعتباره مبررًا قانونيًا لبيعها، رغم أنها خرجت من الأراضي المصرية بطرق غير مشروعة.
وأكد أن هذا الوضع يمنح شرعية زائفة لتجارة الآثار المهربة، ويكشف عن غياب الاعتراف الدولي بحقوق الدول في تراثها الحضاري.
تعديل قانون حماية الآثار ضرورة
شدد ريحان على ضرورة معالجة بعض الثغرات في قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983، خاصة المادة الثامنة، التي تنص على أن جميع الآثار المصرية تُعد من الأموال العامة، حتى إذا وجدت خارج جمهورية مصر العربية وكان خروجها بطرق غير مشروعة.
وأوضح أن تفعيل هذا النص بشكل أكثر قوة يمنح مصر حق المطالبة باسترداد جميع آثارها، إلى جانب المطالبة بحقوقها المادية والأدبية الناتجة عن عرض تلك القطع في المتاحف العالمية، فضلًا عن وقف بيعها في المزادات الدولية باعتبارها ممتلكات مصرية.
اتفاقية اليونسكو 1970 لا تنصف الدول صاحبة الحضارات
أشار إلى أن اتفاقية اليونسكو لعام 1970، الخاصة بمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، رغم أهميتها، فإنها قصرت حق المطالبة بالاسترداد على الآثار التي خرجت بعد عام 1970، بينما غادرت نسبة كبيرة من الآثار المصرية البلاد قبل هذا التاريخ.
وأضاف أن الاتفاقية تشترط أيضًا تقديم دليل ملكية للقطع الأثرية، وهو شرط يصعب تحقيقه بالنسبة للآثار الناتجة عن أعمال الحفر غير المشروعة، التي لم تُسجل رسميًا، ما يحرم مصر من المطالبة باستعادتها رغم ثبوت مصريتها.
الاتفاقيات الثنائية حققت نتائج أفضل
أكد ريحان أن مصر نجحت في تجاوز بعض القيود الدولية من خلال توقيع اتفاقيات ثنائية مع عدد من الدول، من بينها سويسرا، وإيطاليا، وقبرص، وكوبا، وبيرو، وكينيا، لمكافحة تهريب الآثار والاتجار غير المشروع بها، وهي اتفاقيات أثبتت فاعلية أكبر في استعادة العديد من القطع الأثرية مقارنة بالاتفاقيات الدولية العامة.
دعوة لتعديل الاتفاقيات الدولية
وطالب باستثمار قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في 30 نوفمبر 2021 بشأن إعادة الممتلكات الثقافية إلى بلدانها الأصلية، والعمل على تعديل الاتفاقيات الدولية بما يسمح باسترداد الآثار التي خرجت قبل عام 1970، وإلغاء شرط تقديم سند ملكية للقطع الأثرية المهربة، بما يضمن حماية حقوق مصر والدول صاحبة الحضارات العريقة.
حلقة نقاشية لمناقشة آليات استرداد الآثار
جاءت تصريحات الدكتور عبد الرحيم ريحان خلال الحلقة النقاشية التي حملت عنوان "استرداد الآثار المنهوبة بين مطرقة حقوق الحضارة وسندان تجاهل المجتمع الدولي"، والتي عُقدت مساء أمس بمقر النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر، تحت رعاية الأستاذ الدكتور علاء عبد الهادي، رئيس النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر والأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب.
ونظمت الحلقة لجنة الحضارة المصرية القديمة بالنقابة برئاسة الكاتب والباحث عبدالله مهدي، بالتعاون مع اللجنة العليا للآثاريين بالنقابة المهنية للسياحيين برئاسة الدكتور عبد الرحيم ريحان، ومؤسسة مصر المستقبل برئاسة الدكتور محمود الشنديدي، وذلك في إطار المبادرة التي أطلقتها النقابة المهنية للسياحيين برئاسة المهندس حمدي عز، وأمينها العام الأستاذ فارس حسني، بهدف دعم الجهود الوطنية لاسترداد الآثار المصرية المنهوبة، وتوحيد الرؤى القانونية والثقافية لتعزيز حق مصر في حماية تراثها واستعادة ممتلكاتها الحضارية من الخارج.


الرئيس السيسي يستقبل اليوم رئيس جمهورية الجبل الأسود ويعقدان جلسة مباحثات
60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. الاثنين 20 يوليو 2026
حركة القطارات| 90 دقيقة متوسط تأخيرات «بنها وبورسعيد».. الاثنين 20 يوليو 2026





