«الأباتشى».. بروفة للحرب| ترامب يهدد إيران بدفع الثمن بعد استهداف الأردن والكويت والبحرين

ضربات أمريكية على إيران - نجاة طاقم المروحية الأباتشى بعملية معقدة (سنتكوم)
ضربات أمريكية على إيران - نجاة طاقم المروحية الأباتشى بعملية معقدة (سنتكوم)


عواصم - وكالات الأنباء

مرة أخرى يقف الشرق الأوسط، ومن خلفه العالم، على قدم واحدة فى ظل الضربات العسكرية المتبادلة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، وسط مخاوف من أن تكون هذه «بروفة» لحرب أوسع، إذ بدت «موقعة الأباتشى» ظهورا لنار مستعرة من تحت رماد الهدنة.

بشكل مفاجئ خرج الرئيس الأمريكى دونالد ترامب معلنًا عن استهداف إيران لمروحية «أباتشى» قرب مضيق هرمز، متعهدًا بالرد، وهو ما رد عليه وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى بترك جميع الأسباب مفتوحة أمام استهداف المروحية ما بين بالخطأ أو مقصودًا لكنه فى النهاية نصح القوات الأجنبية بالابتعاد عن المضيق. 

ترامب وعلى رغم من محاولته التقليل من شأن إسقاط الطائرة وصرف الانتباه عن إمكانية توجيه أى ضربات، شنت واشنطن بعد وقت قصير ضربات على مواقع إيرانية. ثم فى تصريح جديد أمس قال الرئيس الأمريكى إن «إيران استغرقت وقتًا طويلًا جدًا فى المفاوضات وسيتعين عليها دفع الثمن»، مؤكدًا أن «الجيش الإيرانى فى حالة فوضى عارمة».

وأمام استمرار بحث الأمريكيين عن الكيفية التى أسقطت بها «الأباتشي»، وتوصية وزير الدفاع بيت هيجسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين بضرورة اتخاذ إجراء عسكرى، استجاب ترامب فى النهاية لتوصية ضرب إيران، وفق صحيفة وول ستريت جورنال. هيجسيث وكين قدما لترامب معلومات محدثة حول الطائرة المسيرة الإيرانية من طراز «شاهد» التى أصابت المروحية الأمريكية. وقال مسؤولون أمريكيون إن الأباتشى ربما أصيبت بالمسيرة قبالة سواحل عمان أثناء قيامها بدورية فى المنطقة.

وقال مسؤولون إيرانيون إن طهران لم تستهدف المروحية عمدًا، رغم أنها كانت تطلق طائرات مسيرة على سفن تجارية تنسق مع الولايات المتحدة لعبور الممر المائى. وقال مسؤولون أمريكيون إن الهجوم يستوجب الرد سواء كان متعمدًا أم لا.

وبحسب الصحيفة فإن إسقاط المروحية فى وقت متأخر من مساء الإثنين أدى إلى سباق للعثور على فردى الطاقم الأمريكيين اللذين تمكنا من النجاة بعد مغادرة الأباتشى، وبالفعل تم إنقاذهما بواسطة زورق أمريكى مسير فى عملية بحرية هى الأولى من نوعها.

غير أن تقارير صحفية أخرى أرجعت أسباب إسقاط المروحية إلى «كثافة المسيرات الإيرانية، وتطور شبكة الرادارات الساحلة الإيرانية حول مضيق هرمز، وتشغيل منظومات دفاع جوى قصيرة المدى مصممة للتعامل مع الأهداف منخفضة الارتفاع، والبيئة الجغرافية المعقدة للمضيق التى تقلل من زمن الإنذار أمام الطيارين».

وأمضى طاقم الأباتشى ساعتين فى المياه مع حلول الظلام، وفقًا للكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية. ووصف مسؤول أمريكى رفيع نجاة الطاقم من المروحية المنكوبة بأنها «معجزة إلهية».

ومع توفير طائرات مسيرة ومقاتلات نفاثة غطاءً جويًا من الأعلى، تم إنقاذ فردى الطاقم بواسطة الزورق المسير الذى تمت إدارته عن بعد، وقام بنقل الطاقم إلى مياه أكثر أمانًا ومن هناك جرى رفعهم من سطح الزورق إلى مروحية إنقاذ. وهذا الزورق جزء من أول وحدة عملياتية للذكاء الاصطناعى والطائرات غير المأهولة التابعة للبحرية الأمريكية والمعروفة باسم «قوة المهام 59».

وعقب ضربات أمريكية استهدفت مدنًا وجزرًا إيرانية، اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية أمس واشنطن بإلحاق ضرر بالجهود الدبلوماسية الجارية لإنهاء الحرب، بعد ضربات فى مدينتى جاسك وسيريك فى الجنوب وفى جزيرة قشم فى مضيق هرمز، ردا على إسقاط المروحية. وقال مسؤول أمريكي، أمس، إن الضربات طالت 20 موقعًا فى إيران.

فى الوقت نفسه، كشفت تقارير إعلامية رسمية إيرانية عن أن مياه الشرب انقطعت عن آلاف المدنيين فى مدينة سيريك فى جنوب البلاد بعد ضربات أمريكية أصابت خزانين فى المنطقة. 

إلى ذلك، زعم الحرس الثورى الإيرانى أمس أنه ضرب أربعة أهداف فى قاعدة أمريكية فى الأردن، تشمل حظائر مقاتلات أف- 35 فى القاعدة الجوية، ومركز مراقبة للجيش الأمريكى، مشيرًا إلى استخدام صواريخ بعيدة المدى. إلا أن الجيش الأردنى أكد أمس إسقاط خمسة صواريخ أطلقت من إيران.

فى الوقت نفسه، قال الحرس الثورى أمس إنه استهدف قواعد أمريكية، بينها مقر الأسطول الخامس الأميركى فى البحرين، وقاعدة على السالم فى الكويت، زاعمًا أنه دمر 21 هدفًا.

وأعربت الخارجية الكويتية عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات، استمرار الاعتداءات الإيرانية الآثمة والمتكررة على الدولة، التى كان آخرها أمس، ضمن تصعيد جديد يعد تماديًا خطيرًا يعرض حياة المدنيين وسلامة المنشآت الحيوية والسكنية للخطر.