ماكرون «بخير»| 18 مصابًا فى تفجير بدمشق قبل قمة سورية فرنسية

الشرع مستقبلًا ماكرون فى قصر الرئاسة (أ ف ب)
الشرع مستقبلًا ماكرون فى قصر الرئاسة (أ ف ب)


دمشق–وكالات الأنباء

عاشت سوريا ساعات عصيبة بعد انفجارين وقعا قرب مقر وزارة السياحة فى العاصمة دمشق، تزامنًا مع زيارة غير مسبوقة يجريها الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، حيث التقى نظيره السورى أحمد الشرع وبحثا إعادة إعمار البلاد التى مزقتها الحرب.

وأكدت الرئاسة الفرنسية سلامة الرئيس ماكرون واستمرار زيارته إلى سوريا بعد الانفجارين اللذين وقعا قرب فندق أمضى فيه ماكرون ليلته بعد وصوله إلى دمشق، مشيرة إلى أن جدول الزيارة لا يزال مستمرًا كما هو. وقال الإليزيه إن ماكرون لم يسمع أى انفجارات أثناء زيارته لدمشق.

أما الرئيس الفرنسى ماكرون نفسه فقد كتب أمس على حسابه بمنصة انستجرام باللغة العربية: «لن يتمكن أى شيء من وقف تطلع السوريات والسوريين إلى العيش فى سوريا كاملة السيادة، وآمنة، وتعددية، وموحدة». وأضاف: «التقيت هذا الصباح بسوريا بكل تنوعها، ورأيت فيها الكرامة، والشجاعة، والإصرار. ولا تزال زيارتى مستمرة».

وكشفت وزارة الداخلية السورية أن الموقع الذى انفجرت فيه العبوتان الناسفتان فى دمشق، خارج النطاق الأمنى المخصص لإقامة ماكرون، مشيرة إلى أن عناصر الأمن رصدا العبوتين اللتين جرى تصنيعهما بطريقة بدائية وانفجرتا خلال محاولة تفكيكهما. وتحدثت عن أن العبوتين جرى وضع إحداهما فى سلة قمامة والأخرى فى سيارة، فيما يجرى البحث للكشف عن المتورطين فى الانفجارين.

وأكدت الداخلية السورية أن الانفجارين وقعا قرب وزارة السياحة فى دمشق، لكنهما لم يمثلا أى تهديد لبرنامج زيارة ماكرون أو مقر إقامته، موضحة أنه جرى تسجيل 18 مصابًا بينهم أربعة من عناصر الشرطة.

ووقع الانفجاران قبل وقت قصير من إعلان التلفزيون السورى الرسمى عن وصول ماكرون إلى القصر الرئاسى لعقد محادثات رسمية مع نظيره السورى أحمد الشرع، حيث يعد أول رئيس دولة غربية يزور دمشق منذ عزل بشار الأسد. وكان ماكرون أيضًا أول رئيس غربى يستقبل الشرع فى باريس بعد وصوله إلى السلطة.

واستهل ماكرون لقاءاته أمس فى دمشق بعقد اجتماع مع ممثلين عن المجتمع المدني، قبل لقائه بالشرع فى قصر الشعب الرئاسى لإجراء محادثات رسمية، وحضور منتدى اقتصادى مخصص لإعادة إعمار سوريا والممرات الاستراتيجية.

ووصل ماكرون إلى دمشق أمس الأول فى زيارة هى الأولى لرئيس فرنسى إلى سوريا منذ عام 2008، واعتبرها الرئيس الشرع أنها تمثل تطورًا مهمًا فى العلاقات بين البلدين. وأوضح الشرع أن فرنسا ستعمل فى مجالات البنية التحتية والقطاع المالي، إلى جانب قطاعات أخرى تستطيع باريس العمل بها.

وبعد أكثر من 13 عامًا من نزاع استنزف الاقتصاد ومقدراته وعمق عزلة سوريا عن محيطها والعالم، تسعى دمشق إلى إعادة تموضعها كبوابة للشرق بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي. ويتمثل الرهان فى توفير مسارات بحرية وبرية، إلى جانب شبكات ربط بديلة نحو العراق ودول الخليج.

ويرافق الرئيس الفرنسى فى زيارته عدد من كبار المسئولين التنفيذيين فى شركات فرنسية عملاقة، إذ يجرى توقيع عدد من الاتفاقيات، رغم أن المستثمرين الفرنسيين ما زالوا يتعاملون بحذر مع الوضع القائم.

وكان الرئيس الفرنسى قال إن هناك فرصة استثمارية ضخمة جدًا فى بلاده، متوقعًا أن تشارك فرنسا فى إعادة إعمار البنى التحتية فى قطاعات مثل السياحة والزراعة والصناعة.

وعقب وصوله إلى العاصمة السورية، زار ماكرون والشرع أحد مطاعم دمشق القديمة، ثم تجولا معًا، بعدما خلع كلاهما سترته الرسمية، فى الجامع الأموى الشهير.

وعلى سجل كبار الزوار فى الجامع، كتب الرئيس الفرنسي: «فى هذه الأيام التى يكتنفها الغموض فى المنطقة، تنهض سوريا مجددا بفضل شعبها ومن خلاله، عبر وحدتها وتطلعها إلى المستقبل. وتقف فرنسا إلى جانبها». واختتم الرئيسان يومهما بالتوجه معًا فى سيارة واحدة إلى جبل قاسيون الذى يوفر إطلالة على دمشق.

ويحمل ماكرون مجموعة رسائل كالتأكيد على سوريا الموحدة، وأهمية احترام لبنان المجاور، وضرورة وقف أى تدخل إسرائيلى فى سوريا، على وقع عمليات توغل تنفذها فى جنوب البلاد، وضرورة دمج الأكراد بشكل سلمى فى الدولة السورية، بعدما تصدوا بشراسة خلال سنوات النزاع بدعم غربي، بما فى ذلك فرنسا، لتنظيم «داعش» الإرهابي، وضرورة حماية الأقليات.

وبعد دمشق، توجه ماكرون مساء أمس إلى أنقرة، للمشاركة فى قمة حلف شمال الأطلسى حيث سيلتقى اليوم نظيره التركى رجب طيب أردوغان، إذ يجرى الحديث عن الملف السورى على هامش قمتهما.