من قبل كورونا وبعدها تفاجئنا الصين كل يوم بالجديد والغريب والمذهل أحياناً، هذه المرة المفاجأة قادمة من «المرارة» وأتمنى ألا تفقع شيئاً!!
السوق الصينية تشهد طلباً متزايداً على أحجار المرارة البشرية.. نعم كما قرأت، «حصوات المرارة» التى تستخرج بعد التدخل الجراحى من أحشاء الإنسان مطلوبة بقوة هناك، ويمكن أن يصل سعر الحصوة إلى 1270 دولاراً تبعاً لحجمها ونقائها، وظهرت بالفعل عشرات الإعلانات على منصات إليكترونية تعرض بيع هذه الأحجار، ما يؤشر إلى سوق آخذة فى النمو تحمل أبعاداً صحية وأخلاقية مقلقة.
يعنى لما تشعر بألم فى المرارة «اتقل على الزبون» واتركه يستوى على مهله لحد ما تتأكد أنه كبر وبقى حاجة «محترمة تستاهل»، وبعدها أعمل الجراحة، وطبعاً الأمر لا يحتاج أى تنبيه إنك لازم تستلم الحجر بعد العملية، يعنى إياك «تتغفل وأنت فى البنج» والحجر يضيع منك.
القصة باختصار، إن الحصوات المستخرجة من المرارة تستخدم منذ آلاف السنين فى الطب الصينى التقليدى، وتعرف باسم «نيوهوانغ»، ويعتمد عليها فى علاج أمراض شائعة بعضها خطير مثل ارتفاع ضغط الدم والقلب والسكتات الدماغية. ومع كون زيادة معدلات السكتة الدماغية فى الصين إلى 3 أضعاف أمريكا، فإن الطلب على هذه الحصوات ارتفع بشكل هائل، خصوصاً أنها عنصر أساسى فى العلاج.
الإنسان لم يكن المصدر الرئيسى لهذه الحصوات النادرة، بل كانت «الأبقار الصينية» المنتشرة فى ربوع الريف، لكن فى السنوات الأخيرة سوق حصوات البقر «اشتعل حرفياً»، وباتت أحجار المرارة البقرية أغلى من الذهب فى الأسواق العالمية، وقفز سعرها فعلياً إلى نحو 5800 دولار للأونصة، ما يقارب ضعف سعر الذهب!!.
لكن لماذا؟؟ لأن الأبقار الصينية أصبحت تذبح صغيرة فى مزارع اللحوم نتيجة للطلب المتزايد، والحصوات غالباً ما تتكون فى الأبقار كبيرة السن «العواجيز»، هذا النقص الحاد، رغم الطلب المتصاعد، فتح الباب أمام تهريب «الحصوات» وجرائم منظمة فى دول مثل البرازيل وأستراليا وأمريكا!!، إلى الحد الذى دفع عصابات مسلحة فى مدينة ساو باولو لمهاجمة المزارع ليس لسرقة الماشية نفسها، بل للبحث داخل أحشاء الأبقار عن تلك الأحجار الثمينة.
الخلاصة.. لو حد قالك «فقعت مرارتى»، قوله المهم هات الحجر!

متعة شارع الفن
نبيل فهمي.. المهمة الأصعب
«السبوبة»








