الدعم النقدى.. التحول الكامـل يقترب

التنفيذ بدأ تدريجياً منذ سنوات وآليات لضمان وصوله لمستحقيه

الدعم النقدى.
الدعم النقدى.


 تعد قضية الدعم واحدة من أكثر الملفات الشائكة التى تصدى لها الرئيس عبدالفتاح السيسى طوال السنوات الماضية، حيث بدأ تنفيذ منظومة للإصلاح الاقتصادى وكان الدعم من أهم محاورها، والذى شابه خلال الأنظمة الماضية عدد من الثغرات والمعوقات التى كانت سبباً فى زيادة كبيرة فى مخصصات الدعم فى الوقت الذى يستفيد منه غير المستحقين من بعض هذه المخصصات وعلى رأسها المواد البترولية.. كذلك دعم التموين الذى تضاعف بنسبة كبيرة ويستفيد منه عدد كبير يزيد على ٦٥ مليون مواطن سواء من المقررات التموينية أو من الخبز، حيث زاد عدد المواطنين المقيدين على بطاقات التموين كما زادت مخصصات الدعم للبطاقات التموينية لتصل إلى حوالى ١٩٠ مليار جنيه، وخاصة خلال العام الأخير بعد الصراعات الإقليمية التى كانت سبباً فى ارتفاع أسعار السلع فى البورصات العالمية وخاصة النفط والطاقة حتى السلع الغذائية ومنها القمح حيث زاد السعر من 250 دولاراً للطن إلى 500 دولار، الأمر الذى انعكس على زيادة كبيرة فى مخصصات الدعم للخبز وحده لتصل إلى حوزاد دعم السلع التموينية ليصل إلى أكثر من 33 مليار جنيه، حيث زادت معدلات وقيمة الدعم منذ تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى، والذى كان لا يتعدى 30 مليار جنيه منذ ١٠ سنوات ليصل إلى حوالى ١٩٠ مليار جنيه.
وفى إطار خطة الإصلاح الاقتصادى التى بدأتها الدولة منذ عدة سنوات فإن الحكومة بدأت وضع خطة لتحويل الدعم السلعى إلى الدعم النقدى منذ عدة سنوات وذلك فى إطار الإجراءات اللازمة لوصول الدعم لمستحقيه وتحقيق أعلى معدلات من الكفاءة لإنجاح منظومة الدعم وتحقيق الأهداف منها فى تحقيق العدالة الاجتماعية ومساعدة المواطنين على توفير احتياجاتهم بأسعار مناسبة وبشكل آمن وتحقيق الأمن الغذائى، وبالفعل فإن الحكومة بدأت منذ عدة سنوات تحقيق آليات للتحويل للدعم النقدى بدأت منذ بداية تطبيق منظومة الكارت الذكى عام ٢٠١٤ وعلى مدار السنوات الماضية شهدت العديد من المشاكل والمعوقات والتى تمت إزالتها وحلها من خلال إجراءات وآليات تم تنفيذها، ومؤخراً بدأت الحكومة تنفيذ برنامج متكامل للتحويل إلى الدعم النقدى والإصلاح الهيكلى لمنظومة الدعم بدأ تنفيذه خلال العامين الماضيين وبدأ العد التنازلى لتطبيق الدعم النقدى بشكل كامل بعد أن بدأ تطبيقه تدريجياً وجزئياً خلال السنوات الماضية. وأعلنت الحكومة أنه يتم حالياً وضع الإجراءات النهائية لبرنامج الدعم النقدى ودراسته باستفاضة، وتتضمن آليات التحول للدعم النقدى الإجابة على سؤالين هامين وتصل الحكومة حالياً إلى حل لهما وهما مَن يستحق الدعم ؟ وكم مبلغ الدعم المستحق له ؟ وذلك من خلال إعداد قاعدة بيانات متكاملة تحدد المستفيدين للدعم بالتنسيق بين عدة وزارات وعلى رأسها وزارة التموين والتجارة الداخلية.
تحديد المستحقين
وطبقاً لما أعلنه د. شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية فإنه تتم دراسة آليات تطبيق المرحلة النهائية للدعم النقدى من خلال تحديد قيمة الدعم للمواطن لجميع السلع فى رقم واحد ويكون للمواطن الحرية الكاملة فى الحصول على أى سلع يحتاجها دون ربطه بسلع وإلزامه بها مما يقلل من كفاءة منظومة الدعم وبالفعل بدأت الحكومة تطبيق عدد من الآليات لتحديد مستحقى الدعم وتم إيقاف البطاقات التموينية الخاصة بغير المستحقين من أول يونيو ويصل عدد البطاقات التموينية التى تم إيقافها وغير المستحقة للدعم طبقاً لقرارات اللجنة الوزارية للعدالة الاجتماعية إلى حوالى ٨٣٠ ألف بطاقة وذلك فى إطار الإجراءات التى يتم تنفيذها لضمان وصول الدعم لمستحقيه والحد من تسربه إلى غير المستحقين، وتتضمن القواعد التى تم تطبيقها أصحاب الدخول المرتفعة وسكان الكومبوند وأصحاب الحيازات الزراعية بما يزيد على ١٠ أفدنة وأصحاب الشركات ومَن لديهم أبناء فى مدارس دولية وملاك السيارات الحديثة وهذه القواعد صدرت خلال السنوات الماضية وتم تأجيلها حتى أول يونيو. 
تقديم تظلمات
وقال السيد بلاسى وكيل وزارة التموين والتجارة الداخلية لمحافظة الجيزة إن د. شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية وافق على السماح للمواطنين بتقديم التظلمات ومرفق بها المستندات التى تثبت أحقيتهم فى الدعم من خلال بوابة مصر الرقمية، مشيراً أنه على المواطنين التقدم إلى مديرية التموين ومكاتب التموين التابعين لها لملء الاستمارة وتوضيح أسباب الحذف على أن تلزم مديرية التموين المواطنين بإرسال التظلم موضحًا به سبب الحذف إلى مركز خدمة العملاء التابع لشركة تويا تكنولوجى بوزارة الإنتاج الحربى من خلال الخط الساخن 19959.. وأكد أنه سيتم فحص التظلمات بعد أن تنتهى المكاتب التموينية من استقبال التظلمات وفحص المستندات، على أن يتم إرسال الملفات إلى إدارات التفتيش الفنى بالمديريات المختصة كل 10 أيام، مرفقة بكشوف تفصيلية للمواطنين وفق أسباب الحذف، على أن تقوم إدارات التفتيش الفنى بتجميع التظلمات وإعداد كشوف جماعية ورفعها إلى الوزارة بشكل دورى كل 15 يومًا لاتخاذ ما يلزم بشأنها.
شرائح المستهلكين 
وقال اللواء علاء ناجى رئيس الشركة القابضة للصناعات الغذائية إن منظومة الدعم النقدى تساعد على وصول الدعم لمستحقيه وتحد من أى عمليات لإهدار أو ضياع أى جزء من الدعم مشيراً إلى أن الحكومة حالياً تقوم بوضع الإجراءات النهائية لبرنامج الدعم النقدى وأن وزير التموين أكد على ضرورة الدراسة لتطبيق الدعم النقدى من كافة الجوانب وحصر المشاكل وحلها أولاً بأول، مشيراً إلى أن الآلية التى يعتمد عليها برنامج الدعم النقدى أنه سيتم تحديد قيمة محددة للمستفيد من الدعم وأن هناك دراسات بوضع شرائح المستهلكين وتحديد قيمة الدعم المستحق لهم طبقاً لمستويات الدخل لتحقيق العدالة الاجتماعية ومساعدة المواطنين على توفير احتياجاتهم وتحقيق الأمن الغذائى للمواطنين.
أكد أنه سيتم السماح للمواطنين بصرف احتياجاتهم من السلع الغذائية سواء من الخبز أو السلع الأخرى وأنه فى إطار التحول للدعم النقدى فإنه يتم حالياً تنفيذ أكبر سلسلة تجارية موحدة باسم كارى أون وتضم حوالى ٤٠ ألف منفذ ومجمع استهلاكى وفرع جمعيتى ومحل بقالة لصرف المقررات التموينية من خلال منظومة الدعم النقدى للمواطنين حسب احتياجاتهم من خلال الكارت الذكى، وسيتم العمل على تنويع السلع وزيادة عددها لإعطاء الفرصة للمواطنين باختيار السلع حسب احتياجاتهم، مشيراً إلى أن كمية السلع والأرصدة التى سيتم توزيعها من خلال منظومة الدعم النقدى كبيرة مما يساعد على استقرار الأسواق وتحقيق التوازن السعرى ومواجهة أى محاولات للاحتكار والتلاعب والغلاء، حيث كانت هناك معاناة كبيرة فى وصول الدعم إلى مستحقيه وكان يتم صرف سلع محددة وإلزام المواطنين بالحصول عليها وكانت هناك طوابير على صرف السلع التموينية خوفاً من نفاذ الكميات.
جراحة صعبة
وقال د. محمد عطية الفيومى رئيس الغرفة التجارية بالقليوبية وعضو البرلمان إن الإجراءات التى بدأ تنفيذها حالياً لإصلاح منظومة الدعم تعد جراحة صعبة وقوية لإصلاح وحل مشاكل متراكمة منذ عدة سنوات كانت الأنظمة السابقة تتخوف من الاقتراب منها وأن الرئيس السيسى بادر باقتحام هذه المنظومة وبدأ بالفعل فى إجراء إصلاحات بشأنها وإن كان يترتب عليها بعض المشاكل ولكن نتائجها الإيجابية ظهرت خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن الإجراءات التى يتم تنفيذها تعد تحولاً من الدعم السلعى إلى الدعم النقدى من خلال التعامل بأسعار السلع طبقاً للسعر الحر وذلك لأن أكبر المشاكل فى منظومة الدعم وجود سعرين للسلعة أحدهما مدعم من الدولة والآخر حر، حيث يتم تسرب جزء من السلع المدعمة للسوق السوداء ولايصل إلى مستحقيه.. وقال إن إجراءات منظومة الدعم النقدى تتطلب وجود قاعدة بيانات متكاملة تحدد المستفيدين للدعم وقيمة الدعم المخصص لهم من خلال وجود بيانات حقيقية عن المواطنين تحدد دخولهم ، وأكد على ضرورة تعامل كافة الأجهزة من خلال قاعدة محددة وواضحة تضمن تحقيق العدالة الاجتماعية وتحافظ على محدودى الدخل وتساعدهم على التعامل مع المجتمع.
وقال محمد عبدالجواد سكرتير عام الشعبة العامة للمخابز باتحاد الغرف التجارية إنه فى إطار التحول إلى الدعم النقدى يتم حالياً دراسة مواصفات رغيف الخبز وتحديد تكلفة إنتاجه لتوزيعه من خلال منظومة الدعم النقدى ، حيث سيتم السماح للمواطنين بصرف الخبز حسب احتياجاتهم من خلال بطاقة الدعم من المخابز البلدية مع خصم قيمة الخبز لصالح المخبز حسب التكلفة التى تحددها وزارة التموين، كما سيقوم المخبز بصرف قيمة الدقيق للمطحن بالسعر الحر الذى تحدده وزارة التموين بما يضمن فى النهاية تحقيق التنافسية بين المخابز لجذب المواطنين.
وقال خالد صبرى المتحدث الرسمى للشعبة العامة للمخابز باتحاد الغرف التجارية، إن منظومة الخبز البلدى المدعم، التى انطلقت فى مصر عام 2014، تُعد أحد أهم برامج الدعم الغذائى، واعتمدت منذ بدايتها على عدد من المحاور أهمها تحديد حصة الفرد ، حيث يحصل كل فرد مقيد على بطاقة التموين على 5 أرغفة يومياً، بما يعادل 150 رغيفاً شهرياً بسعر ٢٠ قرشاً للرغيف، بينما تتحمل الدولة الفارق الكبير فى تكلفة الإنتاج، كما حقق نظام نقاط الخبز ميزة للمواطنين باستبدال الأرغفة غير المستهلكة بنقاط تُضاف إلى رصيد بطاقاتهم لشراء سلع غذائية مجانية من محال البقالة التموينية ، كما تم فصل الإنتاج عن التوزيع وتحولت المخابز إلى شراء الدقيق بأسعار السوق الحرة، بينما تُحاسب من قِبل وزارة التموين والتجارة الداخلية بتكلفة إنتاج الرغيف مع تحريك التكلفة لضمان استمرارية الجودة وتخفيف العبء عن كاهل الدولة.الى ١٦٠ مليار جنيه.