في زمن أصبحت فيه الشهرة على مواقع التواصل تأتي من أفكار غير متوقعة، نجحت الأمريكية إيلينا هان في تحويل سيارة صغيرة إلى عمل فني استثنائي خطف أنظار الملايين حول العالم، بعدما غطتها بالكامل بآلاف الأصداف البحرية في مشروع استغرق سنوات من العمل والصبر.
بدأت القصة خلال فترة جائحة كورونا، حين اعتادت هان، وهي رائدة أعمال ومبدعة تقيم في نيويورك، جمع الأصداف البحرية من شواطئ لونغ آيلاند وولاية فلوريدا، ومع مرور الوقت، لم تعد ترى تلك الأصداف كتذكارات من رحلاتها، لكنها استغلتها ككقطع فسيفساء فنية يمكن توظيفها في مشروع مختلف.
وفي أثناء فرز مجموعتها المتزايدة من الأصداف، خطرت لها فكرة بدت غريبة للوهلة الأولى تغطية سيارة كاملة بالأصداف البحرية، ورغم أن زوجها نصحها بالبدء بمشروع أصغر، مثل تزيين إطار صورة فإنها رفضت الفكرة وأصرت على تنفيذ حلمها الطموح.
وقالت هان إن التحدي نفسه كان جزءا أساسيا من جاذبية المشروع، موضحة أنها كانت دائما تنجذب إلى الأفكار الإبداعية غير التقليدية التي تتطلب جهدا استثنائيا.

من سيارة عادية إلى تحفة متحركة
اختارت هان سيارة كهربائية من طراز سمارت موديل 2014 لتكون أساس مشروعها، وبدأت في تثبيت الأصداف البحرية واحدة تلو الأخرى بعناية شديدة، حتى تحولت السيارة بالكامل إلى عمل فني متحرك أطلقت عليه اسم شيلدون.
وأكدت أن المشروع لم يكن له موعد نهائي أو خطة زمنية محددة، إذ استغرق عدة سنوات من جمع الأصداف وفرزها والبحث عن الأشكال والألوان المناسبة لكل جزء من السيارة.

وتقدر هان أن شيلدون يحتوي على آلاف الأصداف البحرية التي تم جمع معظمها من شواطئ فلوريدا ولونغ آيلاند، بينما حصلت على بعضها من أصدقاء أو اشترتها لتحقيق التناغم اللوني والشكل المطلوب.
وأضافت أن كل صدفة تم اختيارها بعناية لتكون جزءا من قصة أكبر تجمع بين الذكريات والأماكن والأشخاص الذين ساهموا بطريقة أو بأخرى في المشروع.
مشكلة كادت تنهي الحلم
ورغم النجاح الذي حققه المشروع، واجهت هان أزمة كادت تنهي رحلة "شيلدون" بالكامل عندما تعطلت البطارية الأصلية للسيارة ولم تتمكن من العثور على بديل لها.
وأمام هذا المأزق، اضطرت إلى تسليم السيارة إلى أحد وكلاء سيارات سمارت مقابل دولار واحد فقط، بعدما فقدت الأمل في إعادة تشغيلها.
لكن المفاجأة جاءت بعد أشهر، عندما تلقت اتصالا من الوكيل نفسه، الذي أخبرها بأنه نجح في العثور على بطارية بديلة بعد بحث طويل حول العالم، وقرر تقديمها لها مجانا تقديرا لإعجابه بالمشروع.
وأكدت هان أن هذه اللفتة الإنسانية كانت من أكثر المواقف التي أثرت فيها طوال رحلتها مع السيارة.
من شوارع المدينة إلى ملايين المشاهدات
ظل شيلدون لسنوات معروفا فقط بين دائرة محدودة من الأصدقاء والعائلة، قبل أن تتغير الأمور بشكل جذري عندما صور أحد الأشخاص السيارة أثناء توقفها أمام أحد المتاجر ونشر الفيديو على موقع إنستغرام.
وخلال ساعات قليلة فقط، حقق المقطع ملايين المشاهدات وأثار فضول المستخدمين حول العالم، ما دفع هان إلى إنشاء حسابات خاصة بالسيارة على منصتي إنستغرام وتيك توك.
وسجل أول فيديو نشرته عبر حساب "شيلدون" على إنستغرام نحو 26 مليون مشاهدة، وهو رقم فاجأها بشكل كبير بالنسبة لها.
تقول هان إن ردود الفعل التي تتلقاها أثناء قيادة السيارة تتراوح بين الدهشة والضحك والرغبة في التقاط الصور، حيث يتوقف المارة لمشاهدتها عن قرب ولمس الأصداف والتقاط الصور التذكارية معها.
وتروي موقفا لا تنساه عندما تعطلت السيارة ليلا أثناء عاصفة مطرية واضطرت لاستدعاء شاحنة سحب، وبمجرد وصول السائق ورؤيته للسيارة، تغير مزاجه بالكامل وطلب تصوير فيديو لها، مؤكدا أنها أدخلت السرور إلى يومه رغم الظروف الصعبة.
وترى هان أن أكثر ما يميز "شيلدون" ليس شكله الغريب فقط، بل قدرته على خلق لحظات من السعادة والتواصل بين الناس من مختلف الأعمار والخلفيات.
وأضافت أن إحدى التعليقات التي أثرت فيها بشدة كانت من شخص كتب أن السيارة أصبحت "الشيء الوحيد الذي اتفقت عليه جميع أفراد عائلته".

الذكاء الاصطناعي يرفع استهلاك الطاقة إلى مستويات قياسية.. ما القصة؟
الذكاء الاصطناعي يقترب من مرحلة تطوير أنظمته دون تدخل بشري| تفاصيل
روبوتات تحضر القهوة وكلاب عسكرية ذكية.. تقنيات خطفت الأنظار في تايوان







