رئيس الجالية الأذربيجانية: مصر منحتنى الانتماء والمحبة وليس العلم فقط

الأزهر نموذج للحوار والتعايش ودوره اليوم أهم من أى وقت مضى

د. سيمور نصيروف أثناء حواره مع محرر «الأخبار»
د. سيمور نصيروف أثناء حواره مع محرر «الأخبار»


حسام بركات

عندما تتسارع التحولات وتتعاظم الحاجة إلى التقارب بين الثقافات، تبرز نماذج إنسانية وعلمية استطاعت أن تجعل من العلم والحوار وسيلة للتقارب بين الشعوب.

يأتى د. سيمور نصيروف، رئيس الجالية الأذربيجانية فى مصر ورئيس جمعية الصداقة المصرية الأذربيجانية، كأحد أبرز هذه النماذج التى كرست سنوات طويلة لخدمة العلم والثقافة وتعزيز العلاقات المصرية الأذربيجانية..

فى حواره لـ«الأخبار» يتحدث عن رحلته مع مصر، وأسرار ارتباطه بالأزهر الشريف، ودور الجالية الأذربيجانية، ورؤيته للتقارب الحضارى بين الشعوب، كما يكشف تفاصيل تكريمه فى مصر وما يمثله بالنسبة له، فإلى نص الحوار.

كيف كانت رحلتكم من أذربيجان إلى مصر، وما الذى جذبكم للاستقرار والعمل فيها؟

رحلتى مع مصر بدأت منذ سنوات طويلة عندما جئت طالبًا للعلم فى الأزهر الشريف، وكنت أحمل شغفًا كبيرًا باللغة العربية والعلوم الإسلامية، منذ اللحظة الأولى شعرت أن مصر ليست بلدًا غريبًا، بل وطنًا يحتضن أبناءه وضيوفه بمحبة كبيرة، درست فى الأزهر، وتعرفت على عراقة الحضارة المصرية وثراء ثقافتها، ثم توطدت علاقتى بالمجتمع المصرى عامًا بعد عام، حتى أصبحت مصر جزءًا أصيلًا من حياتى ومسيرتى العلمية، ولذلك أقول دائمًا إن مصر لم تمنحنى العلم فقط، بل منحتنى أيضًا الانتماء والمحبة والفرصة لخدمة المعرفة والإنسانية.

صناعة الوعى

كيف أسهم الأزهر الشريف فى تشكيل شخصيتكم العلمية والفكرية؟

الأزهر مؤسسة عالمية عريقة لها فضل كبير على ملايين الطلاب من مختلف الجنسيات، بالنسبة لى كان الأزهر مدرسة متكاملة فى العلم والوسطية والانفتاح الفكري؛ تعلمت فيه أن المعرفة الحقيقية لا تنفصل عن الأخلاق، وأن الحوار هو الطريق الأقصر للتفاهم بين البشر، كما ساعدنى على التعمق فى التراث العربى والإسلامي، وهو ما انعكس لاحقًا على أبحاثى المتعلقة بالعلاقات التاريخية والثقافية بين العالم العربى وأذربيجان، أعتقد أن رسالة الأزهر اليوم أكثر أهمية من أى وقت مضى، لأنه يمثل نموذجًا للاعتدال والتعايش واحترام التنوع الثقافى والإنساني.

بصفتكم رئيسًا للجالية الأذربيجانية فى مصر، ما أبرز الأهداف والأنشطة التى تعملون عليها؟

هدفنا الأساسى هو تعزيز التواصل الإنسانى والثقافى بين الشعبين المصرى والأذربيجاني، وتعريف كل طرف بتراث الآخر وحضارته، ونحرص على تنظيم الندوات الثقافية والأنشطة التعليمية والفعاليات العلمية التى تسلط الضوء على القواسم المشتركة بين البلدين، كما نقدم برامج تعليمية مجانية للطلاب والوافدين ونشجع تعلم اللغة الأذربيجانية والعربية باعتبارهما جسرًا للتواصل الحضاري؛

نؤمن أن العلاقات بين الدول لا تُبنى فقط بالسياسة والاقتصاد، بل تبنى أيضًا بالثقافة والعلم والتقارب الإنساني، ولذلك نعتبر أنفسنا سفراء للمحبة والتفاهم بين الشعبين.

حظيتم بتكريمات مهمة داخل مصر.. ماذا تمثل لكم هذه اللحظات؟

أى تكريم أحصل عليه داخل مصر له مكانة خاصة فى قلبي، لأنه يأتى من بلد أحببته وعشت فيه سنوات طويلة، ومن أكثر اللحظات تأثيرًا فى حياتى حصولى على وسام العلوم والفنون من الدرجة الأولى، وهو تكريم أعتز به كثيرًا لأنه يمثل تقديرًا لمسيرة علمية استمرت سنوات طويلة فى البحث والتدريس وخدمة المعرفة، كما تشرفت مؤخرًا بالحصول على وسام الختم النبوى تقديرًا للجهود العلمية والثقافية ونشر قيم التسامح والحوار، لكننى أؤمن أن التكريم الحقيقى لأى باحث أو معلم هو أن يرى أثر علمه فى طلابه، وأن يسهم فى بناء جسور الفهم بين الشعوب والثقافات المختلفة.

احترام متبادل

كيف تنظرون إلى مستقبل العلاقات المصرية الأذربيجانية فى المجالين الثقافى والعلمى؟

متفائل جدًا بمستقبل هذه العلاقات، لأن هناك أرضية قوية من الاحترام المتبادل والتفاهم المشترك، وقد شهدنا خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا فى مجالات التعليم والثقافة والتبادل الأكاديمي، وهناك اهتمام متزايد من الشباب المصرى بالتعرف على أذربيجان وثقافتها، وكذلك اهتمام من الشباب الأذربيجانى بالحضارة المصرية، الثقافة تمتلك قدرة استثنائية على تجاوز الحدود الجغرافية والسياسية، ولذلك فإن الاستثمار فى المعرفة والتعليم والحوار الثقافى سيظل من أهم أدوات تعزيز العلاقات بين البلدين.

رسالة وعى

ما الرسالة التى تودون توجيهها إلى الشباب العربى والأذربيجانى؟

رسالتى للشباب أن يجعلوا العلم بوصلتهم الأولى فى الحياة، وأن يؤمنوا بأن النجاح الحقيقى يبدأ بالمعرفة والعمل والإخلاص، كما أدعوهم إلى الانفتاح على الثقافات المختلفة دون التخلى عن هويتهم وقيمهم، لأن الإنسان كلما ازدادت معرفته

بالآخر ازداد وعيًا بنفسه، العالم اليوم يحتاج إلى بناة جسور لا إلى صانعى حواجز، ويحتاج إلى دعاة حوار وتفاهم أكثر من حاجته إلى الخلاف والصراع، وأثق أن الشباب قادرون على صناعة مستقبل أكثر سلامًا وعدلًا إذا تمسكوا بالعلم والأخلاق واحترام الإنسان.